أحدث وسائل التشخيص.. تكنولوجيا ثورية لتصوير الخلايا السرطانية في الوقت الفعلي

time reading iconدقائق القراءة - 8
صورة أشعة لمريض تم زراعة رئتين جديدتين له بعد إصابته بسرطان الرئة واستئصال رئتيه الأصليتين في شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية، 12 يناير 2022 - AFP
صورة أشعة لمريض تم زراعة رئتين جديدتين له بعد إصابته بسرطان الرئة واستئصال رئتيه الأصليتين في شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية، 12 يناير 2022 - AFP
القاهرة-محمد منصور

قبل أكثر من 100 عام؛ ابتكر الأطباء طريقة جراحية لفحص الخلايا السرطانية تعتمد على أخذ عينات (خزعات) من الورم باستخدام إبرة ذات رأس خاص مُسنن وطويل لتحديد نشاطه والكشف عن طبيعته ومعرفة مرحلة السرطان.

لم تتغير تلك الطريقة خلال الـ100 عام الماضية، وحتى الآن؛ تُعد تلك الطريقة -المؤلمة والمكلفة للغاية- الوسيلة الأكثر موثوقية لفحص الخلايا السرطانية.

بعد أخذ الخزعة؛ يقوم الأطباء بتقطيعها لقطع صغيرة من الأنسجة وتلطيخها بالصبغات ليتمكنوا من إلقاء نظرة فاحصة عليها باستخدام المجهر البسيط.

ويستغرق ذلك الفحص عدة أيام لسماع التشخيص؛ كما يستلزم وجود طبيب على درجة عالية من الحرفية والمهارة لأخذ العينة؛ وطبيباً آخر لفحصها.

 والآن؛ ابتكر الباحثون في جامعة "كولومبيا" الأميركية طريقة يُمكن أن تجعل الخزعات شيئًا من الماضي، فقد طور فريق الهندسة بالجامعة تقنية يمكن أن تحل محل الخزعات والأنسجة التقليدية مع التصوير في الوقت الحقيقي داخل الجسم الحي. 

التقنية؛ المعروفة باسم "ميداسكاب MediSCAPE" تم الإشارة إليها، الاثنين، في ورقة جديدة نُشرت في دورية "نيتشر: بايوميدكال آنجنير" وهي عبارة عن مجهر ثلاثي الأبعاد عالي السرعة قادر على التقاط صور لهياكل الأنسجة، التي يمكن أن توجه الجراحين للتنقل بين الأورام وحدودها من دون الحاجة إلى إزالة الأنسجة وانتظار الفحوصات الخزعية.

تقول البروفيسيور إليزابيث هيلمان، أستاذة الهندسة الطبية الحيوية والأشعة بجامعة "كولومبيا" والمؤلفة الرئيسية لتلك الدراسة في تصريحات لـ"الشرق"، إن الميزات المتنوعة لتقنية "ميداسكاب" تُظهر كيف يُمكن لها أن تُوفر بديلًا للخزعة، مشيرة إلى أن الخزعات تُسبب "قطع الأنسجة الحية من الجسم والمعالجة الطويلة والمكلفة لرؤية الخلايا الخلوية"، كما أن المجاهر الحالية يمكنها جمع الصور في الجسم الحي بشكل ثنائي الأبعاد فقط لمناطق صغيرة جداً، وتتطلب عادةً حقن صبغات الفلورسنت في المريض أو وضعها على الأنسجة، مما قد يكون أمراً صعباً في بعض الحالات، منبهة إلى أن التقنية الجديدة "تحل تلك المشكلة" على حد قولها.

قبل سنوات؛ حلمت هيلمان ببديل جريء للخزعات، متسائلة عما إذا كان بالإمكان التقاط صور للأنسجة وهي لا تزال داخل الجسم.

ويمكن لمثل هذه التكنولوجيا أن تقدم للطبيب ملاحظات في الوقت الفعلي حول نوع الأنسجة التي ينظرون إليها دون انتظار طويل وهو الأمر الذي سيتيح لهم تقديم الإجابة الفورية للمريض واتخاذ قرارات مستنيرة حول أفضل السبل لاستئصال الورم.

 وعلى الرغم من أن بعض مجاهر الإرشاد الجراحي متوفرة بالفعل، إلا أنها تعطي الأطباء فقط صورة صغيرة ثنائية الأبعاد، مما يجعل من الصعب مسح مناطق أكبر من الأنسجة بسرعة وتفسير النتائج. تتطلب هذه المجاهر أيضاً بشكل عام حقن صبغة الفلورسنت في المريض، الأمر الذي يستغرق وقتاً ويمكن أن يحد من استخدامها لبعض المرضى.

وعلى مدار العقد الماضي، طورت هيلمان أنواعاً جديدة من المجاهر لأبحاث علم الأعصاب، التي يمكنها التقاط صور ثلاثية الأبعاد سريعة جداً لعينات حية في كائنات مثل الديدان الصغيرة والأسماك ويرى كيف تطلق الخلايا العصبية في جميع أنحاء أدمغتها وأجسادها عندما تتحرك. وقرر الفريق اختبار ما إذا كانت تقنيتهم ​​ المسماة SCAPE (Swept Confocally Aligned Planar Excitation) يمكن أن ترى أي شيء مفيد في أنسجة أجزاء أخرى من الجسم.

تقول هيلمان في تصريحاتها لـ"الشرق": "باستخدام تلك التقنية يمكننا الحصول على صور ثلاثية الأبعاد في الأنسجة الحية المتحركة بسرعة كبيرة بحيث يمكننا التجول حول الأنسجة وتغطية مساحات كبيرة بتفاصيل المستوى الخلوي".

ويُمكن للتقنية أيضاً رؤية هياكل الأنسجة الدقيقة دون الحاجة لإضافة الصبغات "مما يعني أنه يمكن استخدام هذه التقنية لتصوير المريض بسرعة مباشرة دون الحاجة إلى حقن الصبغات"، بحسب هيلمان.

وتظهر الدراسة أن الصور ثلاثية الأبعاد، التي تنتجها التقنية يمكن أن توفر معلومات مفيدة أكثر بشكل ملحوظ حول هياكل الأنسجة من شرائح الأنسجة ثنائية الأبعاد التقليدية. 

من المعروف أن قرار قطع الأنسجة، فقط لمعرفة ماهيتها، هو قرار صعب بالنسبة للأطباء، خاصة بالنسبة للأنسجة الثمينة مثل المخ والحبل الشوكي والأعصاب والعين ومناطق الوجه، ما يعني أن الأطباء يمكن أن يغيبوا عن مناطق مهمة من المرض بسبب خوفهم من قطع تلك الأنسجة الثمينة.

وتقول هيلمان في تصريحاتها لـ"الشرق": "لسنا بحاجة إلى قطع (وبالتالي قتل) الأنسجة للنظر إليها وبالتالي يمكن لميداسكاب قياس الجوانب الفريدة للأنسجة الحية التي يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة للجراح، مثل تدفق الدم في الأنسجة ونقص التروية، ويظهر أن من الممكن تقليل حجم النموذج الأولي القياسي لدينا إلى شيء يمكن استخدامه في يد الجراح في غرفة العمليات".

لكن ما مدى دقة هذه الطريقة مقارنة بالطرق التقليدية؟ تقول هيلمان إنه وبمقارنة الصور، التي تم الحصول عليها باستخدام "ميداسكاب" مع الأنسجة التقليدية، "نرى قدرة جيدة على رؤية الميزات ذات الصلة سريرياً، بدون الأصباغ في معظم الأنسجة نظهر أنه يمكننا رؤية بعض السمات غير الطبيعية للأنسجة المرتبطة بالسرطان، وبالتالي نعتقد أن التكنولوجيا ستكون فعالة في توجيه الاستئصال الجراحي للسرطان". 

وتحتاج التكنولوجيا إلى الخضوع لتجارب سريرية أكبر والحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء قبل استخدامها في الممارسة السريرية.

ومع ذلك، تعتقد هيلمان أن لديها مسندات جيدة لموافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية وأن هذا شيء يمكننا تحقيقه خلال بضع سنوات قليلة.

بالمقارنة مع الخزعات؛ تبدو التكنولوجيا نفسها منخفضة التكلفة بشكل مدهش، "على الرغم من كونها أسرع وأكثر حساسية من العديد من المجاهر التقليدية، فإن ميداسكاب بسيط للغاية في الطريقة التي يحقق بها التصوير ثلاثي الأبعاد السريع.

وستحتاج المستشفى إلى شراء الجهاز الأساسي، ومن المحتمل أن يكون هناك غطاء يمكن التخلص منه لرأس التصوير، والذي سيكون التكلفة المادية الوحيدة لكل استخدام، "وبالتالي من المحتمل أن توفر التقنية أموالاً طائلة مقارنة بمعالجة كميات كبيرة من شرائح الأنسجة، لكن الأهم من ذلك أنها يمكن أن توفر أيضاً الكثير من الوقت، مما يقلل من طول الإجراءات الجراحية وبالتالي تكاليف التشغيل والجراح والتخدير، بينما كما نأمل تحسين مستوى الرعاية" على حد ما تقول هيلمان.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات