
حثت رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز على "استخدام نفوذه" مع زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي يواجه دعوات للتنحي عن القيادة، لأخذ زمام المبادرة، وتحسين استراتيجية الحزب، حسبما أفادت شبكة CNN.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد قالت بيلوسي لجيفريز، خلال اجتماع استمر ساعة في مكتبه في وقت سابق من هذا الشهر: "استخدم نفوذك"، وذلك في وقت كان الديمقراطيون يواجهون خلافات حادة بشأن مشروع قانون تمويل الحكومة الذي قوبل برفض واسع داخل الحزب، ومرره مجلس الشيوخ بتعاون زعيم الديمقراطيين على عكس رغبة حزبه، ما أثار تساؤلات بشأن قدرته على القيادة ودعوات لتنحيه.
ومع دخوله عامه الثالث في قيادة الديمقراطيين في مجلس النواب، يواجه جيفريز الآن أكبر اختبار على الصعيد الوطني، ويأتي ذلك في لحظة سياسية "حساسة" بالنسبة له شخصياً، فحتى قبل أزمة الثقة التي يواجهها شومر، كانت قيادة جيفريز نفسها موضع تساؤلات داخل كتلة الحزب المنقسمة في مجلس النواب وقاعدة الحزب.
وبعد أسبوع قضاه في دائرته الانتخابية، حيث يواجه الديمقراطيون انتقادات حادة من ناخبيهم الذين يطالبونهم باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الرئيس دونالد ترمب، يواجه جيفريز ضغوطاً جديدة للتخلي عن "نهجه الحذر" وقيادة المواجهة ضد البيت الأبيض، وأخذ زمام المبادرة من شومر.
وقال عضو ديمقراطي بارز في مجلس النواب، مقرب من جيفريز: "عليه أن يقود، وإلا فسيظل شومر القائد. هذه لحظته، لذا تحرك". وأضاف: "لطالما انصاع لشومر، وأعتقد أن ذلك سينتهي".
بدوره، قال النائب الديمقراطي جاريد هوفمان لـ CNN: "نحن بحاجة إلى استراتيجية، ولا يمكن أن تكون الاستسلام". وبشأن جيفريز، أضاف: "أعتقد أنه أدرك أهمية اللحظة".
ويعد دور جيفريز كقائد للديمقراطيين في مجلس النواب تحت رئاسة جمهورية أمراً جديداً عليه، إذ كانت بيلوسي، التي شغلت منصب رئيسة المجلس خلال معاركها مع الرئيس جورج دبليو بوش وأيضاً خلال الولاية الأولى لترمب، هي من تولت غالباً قيادة استراتيجية حزبها.
وبعد خلاف جيفريز مع شومر بشأن مشروع قانون التمويل الجمهوري، ومع استمرار ترمب في اختبار حدود سلطته، يقول ديمقراطيون في مجلس النواب إن الوقت قد حان لجيفريز ليتحرك ويحدد رؤية واضحة لحزب يواجه أزمة.
استعادة الأغلبية
ومع تراجع شعبية حزبهم إلى مستويات قياسية في استطلاعات الرأي وافتقارهم إلى زعيم وطني، يؤكد الديمقراطيون أن المهمة تزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم، وسط مخاوف من أن غياب نهج جديد قد يبدد فرصهم في استعادة الأغلبية في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية الحاسمة، المقررة العام المقبل.
وبدأ بعض الديمقراطيين بالفعل في الدفع نحو وضع أجندة سياسية جديدة، على غرار تلك التي طُرحت قبل انتخابات التجديد النصفي في عاميْ 2006 و2018، وهما دورتان فاز فيهما الديمقراطيون بمجلس النواب متعهدين بمساءلة رؤساء جمهوريين.
وقالت النائبة الديمقراطية ديبي دينجل: "علينا أن نظهر للناس أننا مستعدين للنهوض"، مشددة على أن الديمقراطيين "يجب أن يكونوا على استعداد لخفض الهدر والاحتيال، لكن مع الدفاع عن البرامج الحكومية الأساسية"، مضيفة: "الناس خائفون وغاضبون، وعلينا حماية البرامج التي يعتمدون عليها".
من جانبه، قال عضو ديمقراطي بارز في مجلس النواب للشبكة: "جيفريز لم يسبق له أن كان في هذا الموقف من قبل"، مشيراً إلى أن جيفريز "اضطر للتكيف وكان بطيئاً أحياناً في استغلال غضب القاعدة الديمقراطية".
وبينما كان الكونجرس يواجه خطر الإغلاق الحكومي في وقت سابق من هذا الشهر، حشد جيفريز كتلته الديمقراطية في محاولة لتوحيد صفوفها ضد مشروع قانون الإنفاق الجمهوري، لكن هذا الموقف انهار بعدما سمح شومر بتمرير المشروع في مجلس الشيوخ، خشية أن يؤدي رفضه إلى إغلاق حكومي.
ولكن خلال اجتماع خاص في وقت سابق من هذا الشهر، واجه عدة ديمقراطيين من الدوائر الانتخابية المتأرجحة بينهم النائبة روزا ديلورو، أبرز عضو ديمقراطي في لجنة المخصصات بمجلس النواب، متسائلين عن كيفية توضيح موقفهم للشعب الأميركي بشأن ما يريدونه تحديداً من الإغلاق الحكومي.
احتواء الخلافات
وفي الأيام المقبلة، سيواجه جيفريز مهمة احتواء الخلافات داخل حزبه المنقسم، وتحويل الغضب الموجه نحو شومر إلى هجوم على ترمب.
ووجه الديمقراطيون في مجلس النواب انتقادات حادة لشومر، حيث رأى بعضهم أن الوقت قد حان لتغيير القيادة، ونتيجة لذلك، ركزت العناوين الرئيسية على الخلافات داخل الحزب الديمقراطي، بدلاً من تفكيك ترمب لوزارة فيدرالية أخرى، وفق CNN.
وقالت الشبكة إن جيفريز وشومر يجريان محادثات بالفعل لتنسيق استراتيجيتهما السياسية في المعارك المقبلة ضد ترمب.
وترى CNN أن المعركة المباشرة للديمقراطيين ستكون محاولة عرقلة حزمة ترمب الواسعة لخفض الضرائب والإنفاق وتشديد القيود على الحدود، وهي استراتيجية ناقشها جيفريز وشومر في مكالمة خاصة الأسبوع الماضي، حيث سعيا إلى تركيز جهود الحزب على التصدي لاحتمال إجراء تخفيضات كبيرة في برنامج Medicaid.
وفي الخريف المقبل، ستندلع جولة أخرى من المعارك بشأن تمويل الحكومة لضمان استمرار عملها، مع احتمال أن تكون أصوات الديمقراطيين ضرورية هذا الصيف أيضاً، لرفع سقف الدين، وهي جبهات إضافية قد تمنحهم فرصة لاستخدام نفوذهم.