
قالت مصادر مطلعة لـ"الشرق"، إن وفدين مصري وقطري يجريان مباحثات مع مختلف الأطراف في محاولة للتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى وهدنة مؤقتة قبل حلول عيد الفطر لدى المسلمين وعيد الفصح لدى اليهود، وأن حركة "حماس" أبدت تجاوباً مع المقترحات المقدمة.
وذكرت المصادر أن الوفدين المصري والقطري عقدا عدة لقاءات مع وفد حركة "حماس" برئاسة خليل الحية، في الأيام الأخيرة، في العاصمة القطرية الدوحة، وجرى خلالها بلورة مقترح يقوم على إطلاق سراح 5 محتجزين إسرائيليين مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين، ووقف إطلاق النار لمدة 50 يوماً، على أن يجري بدءاً من اليوم الثالث منها الشروع في مفاوضات لاستكمال تبادل الأسرى ووقف دائم لإطلاق النار.
وقالت المصادر إن المقترح استند إلى مفاتيح التبادل التي اعتمدت في المرحلة الأولى وهي إطلاق سراح 50 أسيراً فلسطينياً من ذوي الأحكام المؤبدة والعالية، مقابل كل محتجز إسرائيلي، ليصار إلى الاتفاق على مفاتيح التبادل لمن تبقى من المحتجزين الإسرائيليين في المفاوضات التالية.
وتضمن المقترح أيضاً عودة الجيش الإسرائيلي إلى المواقع السابقة التي تواجد فيها قبل استئناف الجولة الحالية من الحرب، وفتح معبر رفح أمام الجرحى والمرضى، ودخول المواد الغذائية والخيام والكرفانات والمواد الطبية وغيرها من المواد التي أعاقت إسرائيل دخولها في المرحلة السابقة.
وقالت المصادر إن الوفدين المصري والقطري يجريان اتصالات مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي بغية الوصول إلى اتفاق على التفاصيل.
وأشارت إلى وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق على هذه الأسس خلال الأيام القادمة التي تشهد عيدي الفطر والفصح.
وتبدأ احتفالات اليهود بعيد الفصح هذا العام في الثاني عشر من أبريل المقبل، وتستمر لمدة أسبوع.
واستأنفت إسرائيل الحرب على غزة في 18 مارس، عبر شن مئات الغارات الجوية على القطاع، ما أودى بحياة 921 فلسطينياً، وإصابة 2054 آخرين، منذ هذا التاريخ، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الحرب منذ أكتوبر 2023 إلى 50 ألفاً و277 وإصابة 114 ألفاً و95 مصاباً.
وتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين "حماس" وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي 3 مراحل، انتهت المرحلة الأولى منه في 1 مارس الجاري، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امتنع عن بدء مفاوضات المرحلة الثانية، قائلاً إنه يوافق على خطة من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تقضي بتمديد الهدنة إلى منتصف شهر أبريل مقابل إطلاق سراح نصف المحتجزين.
وقالت مصادر مطلعة على المقترح الأميركي لـ"الشرق" إن خطة ويتكوف كانت تنص - قبل استئناف الحرب- على تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق لمدة 50 يوماً إضافية، مقابل إطلاق سراح 5 محتجزين إسرائيليين، فيما طالبت إسرائيل بالإفراج عن 11 محتجزاً إسرائيلياً وجثامين 16، ووقف لإطلاق النار مدته 40 يوماً، بينما أرادت "حماس" إطلاق سراح محتجز إسرائيلي أميركي واحد، إضافة إلى جثامين 4 محتجزين يحملون الجنسية الأميركية.
تحركات مصرية
وعقد وفد أمني مصري اجتماعاً، الخميس، في الدوحة، مع مسؤولين في "حماس"، لإحياء مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وإقرار "هدنة" خلال عيد الفطر، وعيد الفصح اليهودي، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل إلى القطاع، بحسب مصدر فلسطيني مطلع على المفاوضات لـ"الشرق".
وقال المصدر إن الوفد المصري يسعى مع مسؤولين قطريين للاتفاق على الهدنة، موضحاً أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع كل الأطراف لتثبيت وقف إطلاق النار، والدفع باتجاه الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى التحركات تجري بالتشاور والتنسيق مع الإدارة الأميركية.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي في تنفيذ بقية مراحل الاتفاق الموقع في يناير الماضي.
وأضاف السيسي في كلمة خلال احتفال نظمته وزارة الأوقاف المصرية: "أجدد التأكيد على أن مصر ستظل تبذل كل ما في وسعها لدعم القضية الفلسطينية العادلة والسعي الحثيث لتثبيت وقف إطلاق النار والمضي في تنفيذ باقي مراحله".
ودعا الرئيس المصري "الشركاء والأصدقاء" إلى حشد الجهود من أجل وقف نزيف الدم وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة.
وقالت مصادر أمنية لـ"رويترز"، الاثنين، إن مصر أجرت اتصالات الأسبوع الماضي، بخصوص مقترح جديد للتوصل إلى توافق لاستئناف وقف إطلاق النار في غزة يتضمن تحديد جدول زمني لإطلاق سراح جميع المحتجزين، مقابل جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل بضمانات أميركية.
وأشارت المصادر إلى أن المقترح المصري ينص على أن تطلق "حماس" كل أسبوع سراح 5 محتجزين، بشرط أن تبدأ إسرائيل تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بعد الأسبوع الأول.