
بدأت الصين الثلاثاء، تدريبات مشتركة واسعة في المياه المحيطة بجزيرة تايوان، للجيش والبحرية وقوات الصواريخ لتكون بمثابة "تحذير صارم ورادع" ضد استقلال الجزيرة، وسط تنديد من الرئاسة التايوانية.
وقالت القيادة الشرقية للجيش الصيني على حسابها الرسمي عبر تطبيق WeChat: "ينصب التركيز على تدريبات مثل دوريات الاستعداد القتالي في البحر وفي الجو، والسيطرة الشاملة، وضرب الأهداف البحرية والبرية، وفرض قيود الحصار على المناطق والطرق الرئيسية".
ونشر الجيش الصيني سلسلة من مقاطع الفيديو الدعائية تباعاً، بعد الإعلان عن التدريبات، تُظهر سفناً حربية وطائرات مقاتلة صينية تحاصر تايوان، وتايبيه تُستهدف من الجو، ومركبات عسكرية تقوم بدوريات في شوارع المدينة.
ونُشر فيديو لملصق مصاحب للتدريبات بعنوان "التضييق"، يُظهر القوات الصينية، وهي تُحاصر الجزيرة، على موقع ويبو التابع لقيادة المسرح الشرقي.
وقال مسؤولان تايوانيان كبيران، إن أكثر من 10 سفن حربية صينية اقتربت من المنطقة المتاخمة لتايوان التي تمتد لنحو 44.4 كيلومتر صباح الثلاثاء، وإن تايوان أرسلت سفنها الحربية للتعامل مع الأمر، فيما أضاف أحدهما أن تايوان "لم ترصد حتى الآن أي إطلاق نار من قبل السفن الصينية".
وتأتي هذه المناورات حول الجزيرة التي تعتبرها الصين إقليماً تابعاً لها، ولم تتخل قط عن فرضية استخدام القوة لإخضاعها لسيطرتها، بعد أن وصف الرئيس التايواني لاي تشينج تي بكين بأنها "قوة معادية أجنبية" الشهر الماضي.
سخرية من رئيس تايوان
ونشرت صفحة القيادة الشرقية في تطبيق WeChat فيديو بعنوان "صدفة"، يُصوّر الرئيس التايواني لاي على هيئة حشرة كرتونية خضراء تُفرخ الطفيليات في جميع أنحاء الجزيرة، وجاء في الفيديو المتحرك: "طفيلي يُسمم جزيرة تايوان. طفيلي يُفرغ الجزيرة من محتواها. طفيلي يُحاول تدميرها نهائياً".
وتكن الصين عداءً للرئيس التايواني لاي وتصفه بأنه "انفصالي"، وفي مقطع فيديو مصاحب لإعلان القيادة الشرقية التابعة للجيش الصيني عن المناورات، ظهر على شكل حشرة كرتونية تحملها عيدان طعام فوق تايوان المشتعلة.
وظهر في فيديو ثالث بعنوان "إخضاع الشياطين وقهر الشرور"، سون ووكونج، ملك القرود السحري من ملحمة سلالة مينج "رحلة إلى الغرب" كما هو مُصوّر في لعبة الفيديو الشهيرة "الأسطورة السوداء: وو كونج".
ويبدأ الفيديو بظهور عنوان الفيديو على الشاشة، والمحارب الأسطوري الصيني، وهو يركب السحاب، قبل أن ينتقل إلى لقطات لطائرات مقاتلة صينية.
تايبيه: الصين "أكبر مثير للمشاكل"
في المقابل، قالت وزارة الدفاع التايوانية في بيان لها، الثلاثاء، إن مجموعة حاملة الطائرات الصينية "شاندونج" دخلت منطقة الاستجابة للجزيرة الاثنين، مضيفةً أنها أرسلت طائرات وسفناً عسكرية، وفعّلت أنظمة صاروخية برية، رداً على ذلك.
وأضاف البيان: "واصل الحزب الشيوعي الصيني تكثيف أنشطته العسكرية حول تايوان، وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وأصبح أكبر مثير للمشاكل في المجتمع الدولي".
وعندما سُئل وزير الدفاع التايواني، ويلينجتون كو، عن تصوير لاي في المقطع المتحرك، قال إن مثل هذا الخطاب "لا يُفضي إلى السلام، ويُظهر طابعه الاستفزازي".
وأضاف كو في تصريحات صحافية أن على جيش التحرير الشعبي "التركيز أولاً على حل مشاكله المتعلقة بالفساد، بدلاً من تدمير السلام والاستقرار في المنطقة"، وفق قوله.
وشهد الجيش الصيني حملة تطهير شاملة لمكافحة الفساد على مدار السنوات القليلة الماضية، أدت إلى إقالة وزير الدفاع الصيني السابق لي شانجفو في أكتوبر 2024.
وقال تشو فنج ليان، الناطق باسم مكتب شؤون تايوان الصيني: "إن التدريبات والمناورات المشتركة التي أجراها المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني بالقرب من جزيرة تايوان تُعدّ عقاباً صارماً على استفزازات سلطات لاي تشينج تي الاستقلالية المتفشية".
بدورها، قالت صحيفة "جلوبال تايمز"، التابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، إن التدريبات لم تُمنح اسماً رمزياً لإظهار أن القوات العسكرية الصينية المحيطة بالجزيرة أصبحت ممارسة طبيعية.