
أفادت مصادر أميركية بأن مستشارين في البيت الأبيض يقترحون فرض رسوم جمركية بنحو 20% على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة في وقت تترقب فيه الأسواق والمستهلكون تفاصيل خطة الرئيس دونالد ترمب للرسوم الجمركية المضادة، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".
وقال ترمب، الذي تعهد بالكشف عن خطته الشاملة، الأربعاء، إن الرسوم الجمركية المضادة ستستهدف جميع الدول، وستكون متناسبة طردياً مع تلك التي تفرضها الدول الأجنبية على الصادرات الأميركية.
وقال البيت الأبيض، الاثنين، إن أي دولة عاملت الأميركيين بشكل غير عادل يجب أن تتوقع فرض رسوم جمركية عليها.
وأضافت الصحيفة نقلاً عن مستشاري البيت الأبيض أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد مع وجود عدة خيارات مطروحة. وذكر التقرير، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، أن إدارة ترمب تبحث استخدام الإيرادات المتوقع أن تصل لمليارات الدولارات من الرسوم الجمركية الجديدة من أجل تمويل تنفيذ تعديلات ضريبية.
وانهمكت إدارة ترمب لأسابيع في تخطيط مكثف للإعلان عن رسوم جمركية جديدة أطلق عليها الرئيس الأميركي "يوم التحرير"، حيث سخر مسؤولو البيت الأبيض من تحذيرات الاقتصاديين، بحجة أن التوقعات المتشائمة المماثلة أثبتت خطأها عندما فرض ترمب تعريفات أكثر تواضعاً خلال فترة ولايته الأولى.
ويصر مسؤولو الإدارة الأميركية على أن الرسوم الجمركية ضرورية لإعادة التوازن إلى نظام التجارة العالمي الذي يميّز ضد الولايات المتحدة لعقود، ما أدى إلى تفريغ مجتمعات المصانع في جميع أنحاء البلاد.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: "الرئيس سيعلن عن خطة رسوم جمركية تهدف إلى الحد من الممارسات التجارية غير العادلة التي تُهدر ثروات هذا البلد منذ عقود. إنه يفعل ذلك لصالح العامل الأميركي".
ورفضت ليفيت الإفصاح عن تفاصيل الإعلان المقرر الكشف عنه في حفل بحديقة الورود، ولكن عندما سُئلت عما إذا كان المزارعون سيتأثرون، قالت: "لا إعفاءات في الوقت الحالي".
في حين أنه لا يزال من غير الواضح على وجه التحديد ما هي الرسوم الجمركية التي سيوافق عليها ترمب، فإن حجم الرسوم المقترحة يعكس طموحات الرئيس الأميركي لإعادة صياغة النظام الاقتصادي العالمي.
ما خيارات ترمب؟
أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن أحد الخيارات يتمثل في رفع الرسوم الجمركية على المنتجات من جميع دول العالم تقريباً، رافضاً بذلك النهج الأكثر استهدافاً الذي طرحه بعض كبار مستشاريه علناً في الأيام الأخيرة.
ويستند هذا الخيار إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لعام 1977، الذي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة لتنظيم المعاملات الدولية.
وقال أحد المصادر إن البيت الأبيض يعتقد أن هذه الخطوة، إلى جانب فرض رسوم جمركية إضافية على قطاعات مثل واردات السيارات والأدوية، ستُحقق إيرادات فيدرالية جديدة تتجاوز 6 تريليونات دولار، ما يُمثل أكبر زيادة ضريبية منذ عقود.
ويُناقش مسؤولو إدارة ترمب أيضاً استخدام هذه الإيرادات لتمويل استرداد ضريبي أو دفع أرباح لمعظم الأميركيين، لكن التخطيط لمثل هذا الإجراء لا يزال أولياً.
وأضافت المصادر أن البيت الأبيض لا يزال يدرس إصدار أمر يُطبق معدل رسوم مختلف على الدول، كل على حدة، وبدا أن ترمب عاد إلى هذا النهج، قائلاً: "مهما كانت الرسوم التي يفرضونها علينا، سنفرضها عليهم".
وأكد الأشخاص المطلعون على الأمر أن ترمب قد يغير رأيه، لكنه سعى في الأيام الأخيرة إلى فرض رسوم شاملة، ويرى أنها أبسط من الإجراء الخاص بكل دولة.
وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، الأحد: "سنبدأ بجميع الدول"، لافتاً إلى أنه يدرس تطبيق رسوم على جميع الدول، رغم أنه قال الأسبوع الماضي إنه سيكون "متساهلاً".
ركود وتباطؤ اقتصادي
بدوره، قال ويلبر روس، الذي شغل منصب وزير التجارة خلال ولاية ترمب الأولى، إن البيت الأبيض "يدرس فرض معدل ثابت على الواردات يتراوح بين 15 و25%".
وأضاف أن مسؤولي الإدارة يواجهون صعوبة في حل المسألة المعقدة المتمثلة في كيفية تغيير التعريفات الجمركية الحالية على الدول التي تزيد أو تقل عن هذا المعدل لتتماشى مع الهدف الجديد، موضحاً أن هناك نقاشاً حول إعفاء بعض المنتجات التي لم تعد تصنّع في الولايات المتحدة، مستشهداً بمنتجات خشبية معينة كمثال.
وفي حين طرح وزير الخزانة سكوت بيسنت رقم تعريفة لكل دولة، فإن مسؤولي الإدارة الأميركية قلقون من أن يؤدي ذلك إلى خلق حوافز للتحايل على الرسوم الجمركية من خلال شحن البضائع أولاً إلى البلدان التي لديها رسوم استيراد أقل.
ودعا ترمب إلى فرض رسوم جمركية على قطاعات محددة تكون أعلى من المعدل الثابت، بما في ذلك على السيارات والنحاس والأدوية والأخشاب، لكن لا يزال توقيت هذه الإعلانات والمعدلات الدقيقة غير واضح.
وحتى قبل إعلانها، تركت رسوم ترمب بصمة على الاقتصاد والأسواق المالية، حيث أثَّرت سلباً على شعبيته، وانخفضت توقعات المستهلكين للمستقبل الاقتصادي في مارس إلى أدنى مستوى لها في 12 عاماً.
في السياق ذاته، قال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في وكالة "موديز"، الذي وصف النتائج بأنها أسوأ سيناريو، إنه "حال تطبيق هذه الخطة، من المرجح أن تُحدث صدمة في سوق الأسهم والاقتصاد العالمي، وبافتراض أن الرسوم الجمركية الدائمة دخلت حيز التنفيذ في الربع الحالي، وأثارت ردود فعل انتقامية قوية من جانب شركاء الولايات المتحدة التجاريين، فإن الاقتصاد سينزلق فوراً إلى ركود سيستمر لأكثر من عام، ما يرفع معدل البطالة إلى ما يزيد على 7%".
ووفقاً لبنك "جولدمان ساكس" وبافتراض أن ترمب سيفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 15%، فإن الاقتصاد سيتباطأ إلى معدل سنوي قدره 1% فقط بحلول نهاية العام، وسط توقعات بحدوث ركود اقتصادي العام المقبل.
فيما قال خبراء الاقتصاد في البنك في مذكرة للعملاء صدرت بتاريخ 30 مارس الماضي: "إن مخاطر الرسوم الجمركية في الثاني من أبريل أكبر مما توقَّعه العديد من المشاركين في السوق سابقاً".