
أقر المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، الأربعاء، بأن قواته أطلقت "طلقات تحذيرية" عندما "لم تستجب" قافلة تابعة للصليب الأحمر الصيني لتعليمات الجيش بالتوقف أثناء مرورها في منطقة نزاع، وسط اتهامات للمجلس بـ"تأخير وصول المساعدات وعرقلة جهود الإغاثة"، ورفضه وقف النار مع المتمردين.
وصرح المتحدث باسم المجلس العسكري، زاو مين تون، بأن الحادث وقع في وقت متأخر من الثلاثاء، وأن الصليب الأحمر الصيني لم يُبلغ الحكومة أو السفارة بوجوده في المنطقة. وأضاف أن فريق الأمن أطلق النار بعد أن واصلت القافلة، التي كانت تضم مركبات محلية، سيرها، وفق ما نقلت "رويترز".
ويواجه الجيش في ميانمار انتقادات، بسبب الغارات الجوية المستمرة، واتهامات بمنع وصول المساعدات إلى الناجين من الزلزال، فيما تشدد الوكالات الدولية على ضرورة ضمان "الوصول غير المقيد" للمساعدات الإنسانية في الدولة التي مزقتها الصراعات، وفق صحيفة "الجارديان" البريطانية.
وكانت مجموعة مسلحة متمردة قالت الثلاثاء، إن جنود الجيش أطلقوا النار على قافلة من المركبات التي تحمل إمدادات إغاثية من الصليب الأحمر الصيني لضحايا الزلزال في مدينة ماندالاي التي تضررت بشدة.
وقالت "نيويورك تايمز"، إن الهجوم كان أحدث مؤشر على أن الجيش، الذي استولى على السلطة في انقلاب قبل أربع سنوات، ويخوض حرباً أهلية شرسة تسببت في معاناة واسعة النطاق، لن يوقف الأعمال القتالية رغم الزلزال المدمر.
وفي بيان صدر مساء الثلاثاء، قال قائد المجلس العسكري في ميانمار، الجنرال مين أونج هلاينج، إن العمليات العسكرية ستستمر باعتبارها "إجراءات وقائية ضرورية" رغم الزلزال.
"عرقلة المساعدات"
واتهم طبيبان أستراليان يساعدان في تنسيق الاستجابة للطوارئ في مركز الزلزال في ماندالاي وساجينج، المجلس العسكري بعرقلة وصول المساعدات الطارئة، حسب ما أفادت صحيفة "ذا جارديان".
وقالت الدكتورة نانج وين للصحيفة: "بعض الإمدادات، بل معظمها، لم تسلم إلى مستحقيها. في بعض مناطق ماندالاي، لم تصل المساعدات. صادرتها الحكومة العسكرية".
وأشارت الصحيفة إلى أن نانج تواصلت مع زملائها في ماندالاي منذ وقوع الزلزال، حيث المساعدات قليلة، وأن عيادات مؤقتة تقام بدلاً من نظام استجابة طوارئ فعال.
وذكرت نانج أن أحد زملائها من الأطباء في المدينة وقّع أوراقاً لتلقي مساعدة بقيمة 1000 دولار، لكنه لم يتلقَّ سوى حوالي 100 دولار منها، وقالت إن الإمدادات ستُباع على الأرجح في السوق السوداء.
ونقلت "ذا جارديان" عن تون أونج شوي، وهو طبيب وممثل لحكومة الوحدة الوطنية المعارضة في ميانمار في المنفى، قوله إن الجيش "يستغل سيطرته على نقاط التفتيش لمنع تدفق الأدوية إلى المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوحدة الوطنية وجماعات المقاومة العرقية".
وقال أحد أعضاء فريق الإنقاذ في ساجاين للصحيفة إنهم واجهوا "قيوداً وحصاراً". وأضاف: "عندما نحاول نقل الإمدادات من ماندالاي، لا يسمح المجلس العسكري بذلك. عندما كانت الإمدادات الغذائية تُنقل من ماندالاي، صادروا نصف كل شيء".
وقال توم أندروز، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بميانمار، إنه من الصعب تأكيد ما يحدث على الأرض بسبب انقطاع الاتصالات، ولكن هناك "تقارير متواترة عن منع وصول المساعدات" واستمرار الغارات الجوية.
وأضاف: "بدلاً من تركيز كل جهد واهتمام وموارد المجلس العسكري على إنقاذ الأرواح، يُزهق المجلس أرواحاً. هذا أولاً. ثانياً، وردت أمس تقارير متواترة عن منع وصول المساعدات، ومنع عمال الإغاثة من الوصول عند نقاط التفتيش"، وفق قوله.
وقال إن هذه التقارير تأتي من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة أو متنازع عليها، مضيفاً أن على الجيش "التوقف عن قتل الناس والتركيز على إنقاذهم".
وقف إطلاق النار
وكان تحالف رئيسي للمتمردين في ميانمار قد أعلن، الثلاثاء، وقف إطلاق نار من جانب واحد في صراعه مع الجيش الحاكم، دعماً للاستجابة الإنسانية الدولية في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد الأسبوع الماضي.
وأعلن تحالف "الإخوة الثلاثة"، الذي يضم جيش التحالف الوطني الديمقراطي في ميانمار، وجيش التحرير الوطني، وجيش "أراكان"، أنه لن يشرع في عمليات هجومية لمدة شهر لإتاحة الفرصة لجهود الإنقاذ، ولن ينخرط في القتال إلا دفاعاً عن النفس.
وقال التحالف في بيان مشترك: "نرغب بشدة في بذل الجهود الإنسانية العاجلة، التي تشتد الحاجة إليها فوراً لمساعدة السكان المتضررين من الزلزال، بأسرع ما يمكن وبأقصى قدر من الفعالية".
وأدى الدمار الذي أحدثه الزلزال إلى زيادة المعاناة في ميانمار، التي تعاني بالفعل من الفوضى بسبب الحرب الأهلية التي اشتدت وطأتها بعد إطاحة الجيش بالحكومة المنتخبة التي كانت تقودها أونج سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2021.
"السكان يعانون"
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير: "في المناطق الأكثر تضرراً... يعاني السكان للحصول على الاحتياجات الأساسية مثل المياه النظيفة والصرف الصحي في وقت تعمل فيه فرق الطوارئ دون كلل للبحث عن ناجين وتقديم المساعدات التي تنقذ الأرواح".
وأشارت لجنة الإنقاذ الدولية إلى أن المأوى والغذاء والمياه والمساعدات الطبية كلها مطلوبة بشدة في مناطق مثل ماندالاي القريبة من مركز الزلزال.
وقال أحد العاملين في اللجنة في ماندالاي في تقرير: "بعد معايشة هلع الزلزال، يخشى الناس الآن من الهزات الارتدادية، وينامون في العراء".
وأرسلت الصين والهند وتايلاند مواد وفرق إغاثة لميانمار إلى جانب مساعدات وأفراد من ماليزيا وسنغافورة وروسيا.
ونقلت وكالة "شينخوا" عن يوي شين رئيس فريق البحث والإنقاذ الصيني الذي انتشل أشخاصاً من تحت الأنقاض في ماندالاي: "لا يهم كم من الوقت سيستغرق العمل. الأهم هو أن نتمكن من بث الأمل في نفوس السكان المحليين".
وأعلنت الأمم المتحدة أنها ستسارع بإرسال إمدادات الإغاثة إلى الناجين في وسط ميانمار.
وتعهدت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات بقيمة مليوني دولار "عبر منظمات المساعدة الإنسانية في ميانمار". وذكرت في بيان أن فريق استجابة طارئة تابعاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية سيُنشر في ميانمار.