
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، للإعلان عن أوسع مجموعة قيود تجارية نطاقاً تفرضها الولايات المتحدة الأميركية منذ قرن، في ضربة ستقلب منظومة التجارة العالمية التي أُرسيت قواعدها بعد الحرب العالمية الثانية، وتشكل مخاطر اقتصادية يصعب توقعها، وفق "بلومبرغ".
ولا تزال تفاصيل خطة ترمب المقرر الكشف عنها، الأربعاء، الذي أطلق عليه "يوم التحرير" قيد الصياغة، وتعقد اجتماعات مكثفة قبل مراسم الإعلان بالبيت الأبيض المتوقع إقامتها في الساعة الرابعة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (20:00 بتوقيت جرينتش)، وفق "رويترز".
واستبق ترمب الإعلان المرتقب بشدة في الأسواق، بالقول على منصته "تروث سوشيال": "إنه يوم التحرير في أميركا".
وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فور الإعلان عنها، بينما ستدخل رسوم منفصلة بنسبة 25% على جميع واردات السيارات حيز التنفيذ الخميس الموافق الثالث من أبريل.
وأثارت خطط الإدارة الأميركية لفرض ما وصفها ترمب بأنها "رسوم جمركية متبادلة" موجة تكهنات بين المستثمرين والتنفيذيين والمسؤولين الحكوميين والمستهلكين في جميع أنحاء العالم بشأن ما سيحدث عندما يعتلي المنصة في مؤتمر "روز جاردن" الذي سيُقام في البيت الأبيض. ولا تزال المحادثات جارية حتى اللحظات الأخيرة، حيث استمرت المناقشات حول حجم ونطاق التعريفات الجمركية الجديدة الثلاثاء.
ويرى كبير المحللين الاقتصاديين لدى "نومورا هولدينجز" روب سوبارامان أن نقص التفاصيل عن هيكل وحجم وأهداف الرسوم الجمركية حتى الآن دفع العالم إلى حالة تخبط مع اقتراب الإعلان عن القرار المهم.
كتب سوبارامان في مذكرة للعملاء صدرت في الآونة الأخيرة: "سيتباين تفسير الأطراف المختلفة للرسوم الجمركية المتبادلة التي اقترحتها إدارة ترمب. فبينما يشير التفسير المباشر إلى أن الولايات المتحدة ستضاهي التعريفات الجمركية التي تفرضها الدول الأخرى على الب
"اختلال تجاري"
وذكر ترمب مراراً أن الخطة تهدف إلى موازنة الرسوم الجمركية الأميركية المنخفضة عموماً مع تلك التي تفرضها الدول الأخرى ومواجهة قيودها غير الجمركية التي تضر بالصادرات الأميركية. لكن خطة ترمب لا تزال غير واضحة وهناك تقارير ذكرت أنه يدرس فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 20%.
وقال مسؤول تجاري سابق في إدارة ترمب خلال ولايته الأولى لـ"رويترز" إن الرئيس الأميركي قد يفرض معدلات رسوم جمركية شاملة على كل دولة على حدة بمستويات أقل نسبياً.
وأضاف المسؤول السابق أن عدد الدول التي ستفرض عليها تلك الرسوم سيتجاوز على الأرجح 15 دولة، وهو العدد الذي قال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في وقت سابق، إن الإدارة تركز عليه نظراً للاختلال التجاري الواسع للولايات المتحدة مع تلك البلدان.
وقال النائب الجمهوري بمجلس النواب كيفن هيرن، إن بيسنت أبلغ الأعضاء الجمهوريين في المجلس، الثلاثاء، أن الرسوم الجمركية المضادة تمثل "سقفاً" لأعلى مستوى رسوم أميركية ستواجهه الدول، وربما تنخفض في حال استجابتها لمطالب الولايات المتحدة.
وقال المسؤول السابق في وزارة التجارة رايان ماجيروس إن تطبيق رسوم جمركية عالمية سيكون أسهل في ظل جدول زمني ضيق، وقد يدر إيرادات أكبر، لكن تطبيق الرسوم الجمركية المضادة على كل دولة على حدة ستكون أكثر ملاءمة لممارسات التجارة غير العادلة للدول.
وأضاف: "على أي حال، ستكون آثار قرارات اليوم كبيرة على مجموعة واسعة من القطاعات".
تراكم الرسوم
وفي غضون ما يزيد قليلاً عن عشرة أسابيع منذ توليه منصبه، فرض الرئيس المنتمي للحزب الجمهوري بالفعل رسوماً جمركية جديدة بنسبة 20% على جميع الواردات من الصين بسبب مخدر الفنتانيل، وأعاد بالكامل فرض رسوم بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم، مما وسع نطاق تلك الرسوم لتشمل المنتجات النهائية بقيمة تقارب 150 مليار دولار.
ومن المقرر أيضاً أن تنتهي، الأربعاء، فترة إعفاء مدتها شهر واحد لمعظم السلع الكندية والمكسيكية من الرسوم الجمركية المتعلقة بالفنتانيل البالغة 25%.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن جميع رسوم ترمب الجمركية، بما في ذلك الرسوم الجمركية السابقة، تتراكم، لذا فإن أي سيارة مكسيكية الصنع، والتي كانت تُفرض عليها رسوم بنسبة 2.5% سابقاً لدخول الولايات المتحدة، ستخضع لكل من رسوم الفنتانيل والرسوم الجمركية على قطاع السيارات، بمعدل رسوم جمركية إجمالي قدره 52.5%، بالإضافة إلى أي رسوم جمركية مضادة ربما يفرضها ترمب على السلع المكسيكية.
ويؤدي تزايد حالة الضبابية بشأن الرسوم الجمركية إلى تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركات على نحو ربما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وقال اقتصاديون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتالانتا إن استطلاعاً حديثاً أظهر أن كبار المسؤولين الماليين في الشركات يتوقعون أن تدفع الرسوم الجمركية أسعارهم للارتفاع هذا العام، مع تقليص التوظيف والنمو.
وباع مستثمرون قلقون الأسهم بكثافة على مدى أكثر من شهر، مما أدى إلى خسارة ما يقرب من خمسة تريليونات دولار من قيمة الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة منذ منتصف فبراير. وأغلقت بورصة وول ستريت على أداء متباين الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين المشوشين لتفاصيل إعلان ترمب الأربعاء.