
قالت مصادر أميركية مطلعة، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب، تسعى إلى إبرام اتفاقيات غير رسمية مع عدة دول في إفريقيا وآسيا، وأوروبا الشرقية، لاستقبال المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة، حسبما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال".
ومن بين الدول التي طلبت منها الولايات المتحدة استقبال المهاجرين المرحّلين رواندا، وبنين، وإسواتيني، ومولدوفا، ومنغوليا، وكوسوفو، كما أنها تتفاوض مع هندوراس وكوستاريكا على اتفاقيات طويلة الأمد.
وتأمل واشنطن أن توافق هذه الدول على طلبات الإدارة، ربما مقابل ترتيبات مالية أو منفعة سياسية.
ويسعى مسؤولو الهجرة إلى البحث عن وجهات أخرى لإرسال المهاجرين الذين ترغب الولايات المتحدة في ترحيلهم، لكن دولهم بطيئة في استعادتهم، أو ترفض ذلك.
وأبرمت واشنطن اتفاقاً لمرة واحدة مع بنما في فبراير الماضي، أرسلت بموجبه طائرة محملة بأكثر من 100 مهاجر، معظمهم من الشرق الأوسط، إلى الدولة الواقعة في أميركا الوسطى، ثم احتجزت بنما المهاجرين، وعملت على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
اتفاقات مع هندوراس وكوستاريكا
وقالت "وول ستريت جورنال"، إن الإدارة الأميركية تتطلع إلى توقيع اتفاقات طويلة الأمد مع دول في أميركا اللاتينية تُصنّفها على أنها "أماكن آمنة للمهاجرين"، ممن يطلبون اللجوء، بدلاً من الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين يوشكون على إتمام مثل هذه الصفقات مع هندوراس، ويجرون مفاوضات مع كوستاريكا.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن "إنفاذ قوانين الهجرة الوطنية أمر بالغ الأهمية للأمن القومي والسلامة العامة للولايات المتحدة، بما في ذلك ضمان التنفيذ الناجح لأوامر الترحيل النهائية"، مضيفة: "تعمل وزارة الخارجية بشكل وثيق مع وزارة الأمن الداخلي، لإنفاذ سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة".
وتجرى المفاوضات في وقت يشعر فيه ترمب، الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بإطلاق "أكبر عملية ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة"، بالإحباط من سرعة رحلات الترحيل، إذ واجهت جهوده تحديات قانونية، وقاومت بعض الدول، بما في ذلك فنزويلا، قبول رحلات الترحيل، أو أبطأت قبولها.
ويقود مستشار ترمب ستيفن ميلر، وهو من أشدّ مناهضي الهجرة، الجهود الرامية إلى إيجاد المزيد من الدول الراغبة في قبول مهاجرين مرحلين.
وطلب مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، من مسؤولي وزارة الخارجية، مواصلة المفاوضات حتى يتوفر للولايات المتحدة المزيد من الأماكن لإرسال المهاجرين الذين دخلوا أميركا بشكل غير قانوني.
وأفاد مسؤولون أميركيون بوجود ضغوط من البيت الأبيض لترحيل المزيد من المهاجرين.
ولفتت "وول ستريت جورنال"، إلى أن الحكومة الأميركية أعربت في السابق عن مخاوف جدية بشأن وقوع انتهاكات حقوقية في العديد من الدول قيد النظر في هذا المخطط، بما في ذلك إساءة معاملة المعتقلين والمهاجرين.
"الأعداء الأجانب"
وفي منتصف مارس الماضي، استخدم ترمب صلاحياته، لترحيل أكثر من 130 شخصاً يُزعم أنهم أعضاء في عصابة فنزويلية من الولايات المتحدة إلى السلفادور، إذ رُحل المجرمون المزعومون بموجب قانون الأعداء لأجانب، وجرى احتجازهم في سجن شديد الحراسة في السلفادور، ويُعرف باسم Cecot "سيكوت".
ويسمح قانون "الأعداء الأجانب" الذي يعود إلى القرن الـ18، ونادراً ما يُستخدم، للرئيس بترحيل الرعايا الأجانب الذين يُعتبرون "معادين". وأوقف قاضٍ فيدرالي مؤقتاً تطبيقه، وتساءل لاحقاً عما إذا كانت الإدارة قد تجاهلت قراره، وهو اتهام نفاه البيت الأبيض.
وخلال السنة الأخيرة من ولايته الأولى، سعى ترمب لفترة وجيزة إلى إبرام اتفاقيات مع العديد من دول أميركا الوسطى لاستقبال المرحلين من دول أخرى، ورحّلت الولايات المتحدة حوالي ألف مهاجر من هندوراس والسلفادور لطلب اللجوء في جواتيمالا مع مطلع عام 2020، لكن جائحة كورونا سرعان ما قوّضت هذا الترتيب.
ومنذ ذلك الحين، بدأ مسؤولون سابقون من ولاية ترمب الأولى، يعملون في مراكز أبحاث محافظة، بوضع قوائم بالدول المحتملة لمثل هذه الاتفاقيات.
واستلهم بعض مساعدي ترمب الفكرة من اتفاق عام 2022 المبرم بين بريطانيا ورواندا، والتي دفعت بموجبه لندن 155 مليون دولار للدولة الواقعة في شرق إفريقيا لاستقبال مهاجرين، معظمهم من الشرق الأوسط، وصلوا إلى بريطانيا طالبين اللجوء، ولكن الخطة واجهت تدقيقاً قانونياً وسياسياً مكثفاً، ولم يُرحّل سوى 4 أشخاص، ثم أُلغيت العام الماضي.