روبيو يحضر اجتماعات الناتو وسط قلق متزايد إزاء أجندة ترمب تجاه أوروبا

الالتزام تجاه الحلف وحرب أوكرانيا والرسوم الجمركية وجرينلاند نقاط توتر بين واشنطن وبروكسل

time reading iconدقائق القراءة - 6
أعلام الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ترفرف أمام مقر الناتو في بروكسل، بلجيكا، 2 أبريل 2025 - REUTERS
أعلام الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ترفرف أمام مقر الناتو في بروكسل، بلجيكا، 2 أبريل 2025 - REUTERS
دبي -الشرق

يصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى بروكسل الخميس، لحضور اجتماعات وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) وسط توتر متزايد إزاء نهج إدارة الرئيس دونالد ترمب تجاه أوروبا، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا، والتصعيد المتزايد للحرب التجارية بين واشنطن والقارة الأوروبية.

وتأتي أول زيارة لمسؤول رفيع بإدارة ترمب إلى مقر الناتو، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا تحولاً جذرياً من التعاون الوثيق في عهد جو بايدن إلى حالة من الشك والعداء في ظل إدارة ترمب، حسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

ورغم ذلك، فقد يرحب مسؤولو الناتو بزيارة روبيو، كفرصة للتشاور مع أحد أكثر أعضاء فريق الأمن القومي لترمب دعماً للحلف.

وبصفته عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي شارك روبيو في 2023، في رعاية تشريع يلزم أي رئيس أميركي بالحصول على موافقة مجلس الشيوخ قبل الانسحاب من الناتو.

وقال مسؤولون سابقون إن ترمب تحدث في جلسات خاصة عن رغبته في الانسحاب من الحلف، وهي خطوة من شأنها تفكيك التحالف العسكري الذي يضم 32 دولة، ويهدف إلى مواجهة روسيا.

وقالت "نيويورك تايمز"، إن مسؤولين أجانب تعاملوا مع روبيو منذ تعيينه وزيراً للخارجية، يقولون إن روبيو غالباً ما يسعى إلى التقليل من شأن بعض أفكار ترمب المتطرفة، واحتمالية تحولها إلى سياسات أكثر واقعية، رغم أنهم يتساءلون عما إذا كان روبيو يعبر حقاً عن وجهة نظر رئيس لا تربطه به علاقة شخصية وثيقة.

وذكرت الصحيفة أن قدرة روبيو على تخفيف حدة سياسات ترمب "تظل محدودة"، إذ تقوم رؤية ترمب على أن أوروبا تستغل الولايات المتحدة اقتصادياً، وتختلف ثقافياً عن القيم التي يؤمن بها التيار السياسي المؤيد له، كما يرى أن أوروبا يجب أن تتعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رسوم ترمب وحرب أوكرانيا

وتأتي زيارة روبيو بعد يوم واحد فقط من إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي. وخلال حديثه في البيت الأبيض الأربعاء، قال ترمب عن الاتحاد الأوروبي: "إنهم ينهبوننا. من المحزن جداً رؤية ذلك. إنه أمر مثير للشفقة".

ويتوقع أن يضغط روبيو في اجتماعاته مع وزراء الناتو، لتنفيذ دعوة ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة، وهو نهج يثير قلق العديد من القادة الأوروبيين الذين يدعمون كييف بشدة، ويخشون أن تؤدي سياسة ترمب إلى تقديم تنازلات لروسيا.

وقالت الصحيفة إن الوزراء الأوروبيين سيسعون إلى التأثير على جهود إدارة ترمب في التوسط لإبرام اتفاق بين كييف وموسكو، وهي مفاوضات متعثرة بسبب الخلافات العميقة بين الجانبين، مع الإصرار على أن واشنطن لا تتخلى عن دعم أوكرانيا.

وسيجدد روبيو التأكيد على مطلب ترمب بأن تزيد دول الناتو إنفاقها العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم أن العديد من الدول الأعضاء تكافح بالفعل للوفاء بالهدف السابق البالغ 2%، الذي تم الاتفاق عليه منذ سنوات.

ويرى ترمب وكبار المسؤولين في إدارته أن الحلف يعتمد بشكل "مفرط" على الولايات المتحدة في الدفاع عن أوروبا، وظهر هذا الموقف بوضوح بعد الكشف عن "تسريبات سيجنال"، بين مسؤولين كبار في إدارة ترمب الشهر الماضي، تضمنت عن طريق الخطأ الصحفي جيفري جولدبرج رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتك".

وخلال المحادثة، التي تناولت العمليات الأميركية لقصف اليمن، شكا نائب الرئيس جي دي فانس من أن أميركا ستتدخل مرة أخرى لإنقاذ أوروبا من خلال القيام الضربات التي تهدف إلى تأمين الملاحة في البحر الأحمر، ورد عليه وزير الدفاع بيت هيجسيث قائلًا: "أنا أشاركك تماماً كراهيتك لاستفادة أوروبا المجانية منا. إنه أمر مثير للشفقة".

وكان ترمب قد حذر بنفسه من أنه قد لا يدافع عن دول الناتو التي لا تنفق ما يكفي على جيوشها، على الرغم من التزام الحلف بمبدأ الدفاع المشترك.

وقال الرئيس للصحافيين الشهر الماضي: "إذا لم يدفعوا، فلن أدافع عنهم".

الاستحواذ على جرينلاند

وأشارت "نيويورك تايمز"، إلى أن إحدى نقاط التوتر الإضافية بين ترمب ودول الناتو هي إصراره على الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي، ويتبع الدنمارك، العضو في الناتو.

وصدم ترمب المسؤولين في الدنمارك ودول أخرى في الناتو عندما رفض استبعاد فكرة الاستيلاء على جرينلاند بالقوة، رغم أن فانس صرح خلال زيارته الجمعة الماضية، إلى أن العمل العسكري غير مطروح على الطاولة.

ومن المتوقع أن يحضر وزير الخارجية الدنماركي اجتماع بروكسل، ولكن من غير الواضح ما إذا كان سيبحث قضية جرينلاند مع روبيو.

ويقول المسؤولون الدنماركيون إنهم لا يمكنهم التفاوض بشأن مصير جرينلاند بمفردهم، لأن الجزيرة تتمتع بحق تقرير المصير.

وسيرافق روبيو في زيارته إلى بروكسل السفير الأميركي الجديد لدى الناتو، ماثيو ويتاكر، الذي صادق مجلس الشيوخ على تعيينه بفارق ضئيل، الثلاثاء.

لكن مسؤولي الناتو غير متأكدين؛ مما يمكن توقعه من ويتاكر، الذي شغل سابقاً منصب القائم بأعمال وزير العدل خلال الولاية الأولى لترمب، لكنه لا يمتلك خبرة في السياسة الخارجية.

وخلال جلسات استماع المصادقة على تعيينه، أكد ويتاكر لأعضاء مجلس الشيوخ أن التزام الولايات المتحدة تجاه الناتو "صلب لا يتزعزع".

تصنيفات

قصص قد تهمك