الحرب التجارية تتفاقم.. الصين ترد على رسوم ترمب وأوروبا بين نارين

time reading iconدقائق القراءة - 11
محطات الحاويات في مقاطعة كواي تشونج بهونج كونج في الصين. 3 أبريل 2025 - REUTERS
محطات الحاويات في مقاطعة كواي تشونج بهونج كونج في الصين. 3 أبريل 2025 - REUTERS
واشنطن/ دبي/ بكين/ بروكسل -رويترزبلومبرغالشرق

تواصلت ردود الفعل العالمية إزاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية على عشرات الدول، إذ قررت الصين فرض رسوم مضادة، فيما انقسم الاتحاد الأوروبي بشأن اتخاذ إجراءات "انتقامية" خوفاً من زيادة مخاطر المواجهة مع الولايات المتحدة.

وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، من أن حملة الرسوم الجمركية التي يشنها ترمب تشكل "خطراً كبيراً على الآفاق العالمية (للاقتصاد) خلال فترة يتباطأ فيها النمو"، كما  هوَّت مؤشرات الأسهم حول العالم، وارتفعت السندات، وهبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في 4 سنوات، بعد تصعيد الصين حدة الحرب التجارية التي يشنها ترمب، مما عمّق المخاوف الاقتصادية.

وطابقت وزارة المالية الصينية الرسوم الجمركية الأميركية بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية اعتباراً من العاشر من أبريل، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي تراوحت بين 10% و15% التي فرضتها على بعض السلع الزراعية الأميركية في مارس، والأخرى التي تراوحت بين 10% و15% على بعض معدات الطاقة والزراعة في فبراير.

وقالت وزارة المالية الصينية، الجمعة، إنها ستفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية اعتباراً من 10 أبريل، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، حسبما أفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا".

وأعلنت السلطات الصينية أنها ستبدأ تحقيقاً بشأن أنابيب الأشعة السينية الطبية المقطعية المستوردة من الولايات المتحدة والهند، وستوقف استيراد منتجات الدواجن من شركتين أميركيتين.

وفرضت بكين أيضاً قيوداً على حوالي 30 كياناً أميركياً، معظمها في قطاعات مرتبطة بالدفاع، لتضاف إلى أكثر من 20 شركة أميركية عوقبت بالفعل بسبب رسوم ترمب الجمركية.

وأدرجت الصين 16 كياناً أميركياً على قائمة ضوابط التصدير، التي تحظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الشركات المستهدفة. وتشمل هذه الكيانات 15 شركة في قطاعات تشمل الدفاع والطيران، بالإضافة إلى منظمة (تحالف من أجل أميركا مزدهرة) غير الربحية التي دعت سابقا إدارة ترمب إلى فصل الاقتصاد الأميركي عن الصين.

كما وضعت الصين أيضاً 11 كياناً أميركياً ضمن قائمة "الكيانات غير الموثوقة"، التي تسمح لبكين باتخاذ إجراءات عقابية ضد كيانات أجنبية.

يأتي رد بكين الشامل بعد أن فرض ترمب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 34% على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ليصل إجمالي الرسوم الجديدة هذا العام إلى 54%، فضلاً عن إلغاء الرئيس الأميركي ثغرة تجارية كانت تسمح بدخول الطرود منخفضة القيمة من الصين إلى الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية.

وتُصعد القرارات الأخيرة من واشنطن وبكين النزاع التجاري بينهما، في ظل تفاقم التوترات بين البلدين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير، إذ لم يتحدث الرئيس الأميركي بعد مع نظيره الصيني بعد أكثر من شهرين على تنصيبه، بالإضافة إلى الاتهامات الأميركية المتكررة للصين بالتورط في تدفق مخدر الفنتانيل إلى أميركا، والذي ذكره ترمب كسبب لفرض الجولتين السابقتين من الرسوم الجمركية.

ووفقاً لبيانات التجارة الأميركية، يعد فول الصويا والبذور الزيتية والحبوب أكبر واردات الصين من الولايات المتحدة، والتي بلغت قيمتها 13.4 مليار دولار في عام 2024، بالإضافة إلى 14.7 مليار دولار من أنواع الوقود المختلفة، و15.3 مليار دولار من المعدات الكهربائية.

وذكرت وكالة "بلومبرغ" بأن الرسوم الأميركية الأخيرة ستؤثر على الواردات الصينية التي تواجه بالفعل رسوماً جمركية باهظة، بما في ذلك رسوم شاملة بنسبة 20% فُرضت هذا العام، وضرائب عقابية مستمرة منذ ولاية ترمب الأولى وإدارة الرئيس جو بايدن التي تلتها.

كان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد دعا الدول الأخرى إلى عدم الرد بالمثل على إجراءات بلاده، مؤكداً أن سياسة التعرفة الجمركية الجديدة تهدف إلى حماية الاقتصاد الأميركي.

انقسام أوروبي

وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، تنقسم الدول الأعضاء بشأن أفضل السبل للرد على جمارك ترمب التي بلغت 20%، بما في ذلك استخدام "أداة مكافحة الإكراه"، التي تسمح للكتلة بالانتقام من الدول الثالثة التي تمارس ضغوطاً اقتصادية على أعضاء الاتحاد الأوروبي لتغيير سياساتهم.

وتشمل الدول التي تتوخى الحذر بشأن الانتقام، وبالتالي زيادة المخاطر في المواجهة مع الولايات المتحدة، كلاً من: إيرلندا وإيطاليا وبولندا والدول الإسكندنافية.

وقال وزير المالية الفرنسي إريك لومبارد، الجمعة، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي ألا يرد على الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها ترمب بنفس الإجراءات المضادة التي ستؤثر على المستهلكين في الاتحاد الأوروبي.

وذكر لومبارد في مقابلة تليفزيونية "نعمل على حزمة من الردود التي يمكن أن تتجاوز التعريفات الجمركية، من أجل جلب الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى والتوصل إلى اتفاق عادل".

وأضاف لومبارد: "إذا طبقنا تعريفات جمركية على جميع الواردات الأميركية، فسيكون لدينا أيضاً تأثير سلبي في أوروبا، مما يعني أننا أيضاً سنشهد زيادة في التضخم والانخفاض".

واقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن تعلق الشركات الأوروبية الشراكات مع الولايات المتحدة حتى يتم "توضيح الأمور" مع واشنطن.

وقال لومبارد إن الشركات حرة في تقرير ما إذا كانت ستعلق استثماراتها في الولايات المتحدة، وأضاف: "نحن في لحظة مواجهة بين الكتل (التجارية) الرئيسية على هذا الكوكب.. وأوروبا لديها كل الوسائل لتكون على مستواها، لكنها تتطلب جهداً".

المعارضة الهندية تحتج

واحتجت أحزاب المعارضة الهندية في البرلمان، الجمعة، مطالبةً حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بتوضيحات بشأن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لحماية المزارعين والشركات الصغيرة من الرسوم الجمركية الأميركية.

وطالب المشرعون المحتجون، ومعظمهم من حزب المعارضة الرئيسي، حزب المؤتمر الوطني الهندي، مودي بموقف أكثر صرامة تجاه الرسوم الجمركية البالغة 26% التي فرضها الرئيس الأميركي على الصادرات الهندية للولايات المتحدة. 

ومن بين الشعارات التي استُخدمت خلال الاحتجاج: "على حكومة مودي أن تقف بحزم"، و"لن يتم التسامح مع الرسوم الجمركية على المزارعين".

في حين انتقد قادة الاقتصادات الكبرى الرسوم الجمركية أو تعهدوا باتخاذ إجراءات مضادة، كان الرد الرسمي الوحيد للهند من خلال بيان صادر عن وزارة التجارة، الخميس، جاء فيه أن نيودلهي تدرس بعناية آثار إجراءات الرسوم الجمركية، وأنها على تواصل مع جميع الأطراف المعنية. 

وتتفاوض الهند مع إدارة ترمب بشأن اتفاق تجاري ثنائي محتمل لتخفيف وطأة الرسوم الجديدة. ومنذ الخميس، قدّم نواب حزب المؤتمر اقتراحات في البرلمان، دون جدوى، سعياً لمناقشة الرسوم الجمركية الأميركية فوراً. 

وجاء في اقتراح برلماني قدّمه زعيم حزب المؤتمر، جوراف جوجوي، أن "لهذه القضية تداعيات اقتصادية وخيمة"، وأن "الرسوم الجمركية المرتفعة ستُثبّط الاستثمار الأجنبي، وتُبطئ التقدم التكنولوجي، وتُقلّل من قدرة الصناعات الهندية على المنافسة عالمياً". 

مواجهة الآثار السلبية

وفي موسكو، قال الكرملين، الجمعة، إن روسيا عليها اتخاذ إجراءات إضافية للتقليل من الأثر السلبي لاضطرابات الأسواق العالمية على اقتصادها، بعد فرض ترمب رسوم جمركية جديدة.

وأضاف دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن الاقتصاد الروسي لا يزال على قوته، بفضل الإجراءات التي تتخذها الحكومة.

إلى ذلك، أعلنت حكومة تايوان، الجمعة، تقديم 88 مليار دولار تايواني جديد (2.7 مليار دولار أميركي) كمساعدة للشركات المحلية من أجل مواجهة آثار الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة.

وصرح رئيس الوزراء التايواني، تشو جونج تاي، في مؤتمر صحافي، أن هذا المبلغ يشمل 70 مليار دولار تايواني للصناعات التحويلية، و18 مليار دولار تايواني للقطاع الزراعي. وستأتي هذه الأموال من ميزانية خاصة تتطلب موافقة البرلمان.

وأضاف رئيس الوزراء التايواني أن السلع التايوانية، مثل الإلكترونيات ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والصلب وقطع غيار السيارات، ستتأثر بشكل كبير بالرسوم الجمركية، بينما قد تشهد صادرات الشاي والأسماك انخفاضاً في الطلب الاستهلاكي أو انخفاضاً في قدرتها التنافسية.

جاءت قرارات حكومة تايبيه بعد إعلان الرئيس الأميركي اعتزامه فرض رسوم جمركية بنسبة 32% على الواردات من تايوان. وبينما لن تطبق هذه الرسوم في الوقت الحالي على بعض منتجات أشباه الموصلات، أشار ترمب إلى احتمال فرض رسوم جمركية عليها قريباً. 

وتوقعت مجموعة "سيتي جروب" للخدمات المالية أن تايوان ستسعى إلى تسريع المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، مع التركيز على شراء المزيد من المنتجات الأميركية والاستثمار في الصناعات التحويلية الأميركية.

صندوق النقد يحذر

وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، من أن حملة الرسوم الجمركية التي يشنها ترمب تشكل "خطراً كبيراً على الآفاق العالمية (للاقتصاد) خلال فترة يتباطأ فيها النمو".

وصدر بيان جورجييفا، مساء الخميس، بعد اضطراب الأسواق العالمية في ردة فعل على العقوبات التجارية التي فرضها ترمب، فيما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" 4.8%، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ يونيو 2020 إبان جائحة كورونا.

كما قالت في البيان إن المسؤولين لا يزالون يقيِّمون تداعيات قرار ترمب على الاقتصاد الكلي، و"من المهم تجنب الإجراءات التي قد تلحق مزيداً من الضرر بالاقتصاد العالمي".

وأضافت: "نناشد الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين العمل بشكل بناء على حل التوترات التجارية، وتخفيف حالة عدم اليقين".

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الأربعاء، فرض "رسوم جمركية مضادة" بنسبة 10% على جميع الواردات ورسوماً أعلى على بعض أكبر الشركاء التجاريين للبلاد في خطوة تذكي الحرب التجارية التي بدأها مع عودته إلى البيت الأبيض.

وفرض ترمب رسوماً جمركية قدرها 34% على الصين، و20% على الاتحاد الأوروبي، و46% على فيتنام، 32% على تايوان، كما فرض رسوماً قدرها 24% على اليابان، و10% على بريطانيا، و25% على كوريا الجنوبية.

ومن الدول العربية التي فرض عليها ترمب رسوماً جمركية، الأردن بنسبة 20%، وأيضاً مصر والسعودية والإمارات بـ10%.

تصنيفات

قصص قد تهمك