"كورونا" يوحّد خصوم الحكومة الألمانية | الشرق للأخبار

"كورونا" يوحّد خصوم الحكومة الألمانية

time reading iconدقائق القراءة - 8
احتجاجات مناهضة لإجراءات "كورونا" في برلين - AFP
احتجاجات مناهضة لإجراءات "كورونا" في برلين - AFP

يساريون راديكاليون ويمينيون متطرفون وإسلاميون متشددون تصدروا مشهد الاحتجاجات المناهضة لإجراءات الحماية من فيروس كورونا المستجد خلال الأسابيع الماضية في مدن ألمانية عدة، بحسب ما أفاد مكتب حماية الدستور (جهاز المخابرات الداخلية الألماني). 

وعلى الرغم من التناقض الإيديولوجي والسياسي الكبير بين جميع هذه التيارات، فإن فيروس كورونا المستجد وحّد رؤيتها المنددة بطريقة إدارة الحكومة الألمانية للأزمة.

تسيطر على هذه الاحتجاجات، التي باتت تجذب آلافاً في أنحاء متفرقة من ألمانيا، شعارات تدعي أن فيروس كورونا المستجد هو مجرد مؤامرة دولية تحاك في الخفاء من أجل وضع نظام عالمي جديد، وهو الأمر الذي بات يثير قلق السياسيين في ألمانيا. وعلى الرغم من تحذيرات السلطات بضرورة احترام إجراءات التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات الواقية وتفادي التجمعات، تحدى المحتجون السلطة، وهو ما دفع قوات الشرطة لتفريق المظاهرات باستخدام القوة في أكثر من مناسبة.

نظرية المؤامرة

تنوعت شعارات المحتجين في شوارع ألمانيا التي باتت تنظم مظاهراتهم بشكل مستمر  في نهاية كل أسبوع بين الحديث عن مؤامرة دولية خلف أزمة "كورونا"، واتهامات للحكومة الألمانية بإخفاء الحقيقة، وكذلك اتهامات أخرى لميركل بسعيها لتأسيس ديكتاتورية باسم إجراءات الحماية من الفيروس.

الباحثة في العلوم السياسية لدى "معهد شول" في ميونيخ، مارلين شونبيرغر، قالت لـ"الشرق" إن"هناك مبررات مختلفة تدفع الناس للنزول إلى الشارع، لكن ما يوحدهم جميعاً هو الإيمان بوجود مؤامرة ضخمة". 

يعتقد المشاركون في الاحتجاجات أن فيروس كورونا لا يقل خطورة عن الإنفلونزا العادية، وأن الإحصاءات في شأنه مغلوطة، كما أن مكافحته لا تتطلب إجراءات صارمة من الحكومة، وهو ما يدفعهم أيضاً لعدم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي أمام أعين قوات الأمن. 

الاتهامات الأبرز خلال هذه الاحتجاجات طالت الملياردير الأميركي ومؤسس شركة "مايكروسوفت" بيل غيتس، لأن أنصار "نظريات المؤامرة" يتهمون غيتس بأنه يقف وراء تطوير الفيروس في أحد المختبرات، وأنه يسعى عبر تحالف مع منظمة الصحة العالمية للسيطرة على العالم. وما زاد من شكوك المتحفظين على غيتس، تبرع مؤسسته بأموال بلغت 550 مليون دولار لصالح منظمة الصحة العالمية، ما يجعلها ثاني أكبر مموّل للمنظمة بعد الولايات المتحدة الأميركية.

الدعاية التي يروّج لها أنصار نظريات المؤامرة على الشبكات الاجتماعية، والتي تحصد مشاهدات بمئات الآلاف في ألمانيا، تركز على أن تنبؤ بيل غيتس بظهور فيروس شديد العدوى خلال مؤتمر في 2015 لم يكن محض الصدفة، وأن مؤسسته الخيرية ستجني مليارات الدولارات عبر توزيع وبيع اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد في البلدان الفقيرة.

"اختراق من اليمين المتطرف"

ورغم رفع الحكومة الألمانية حال الإغلاق العام في البلاد، وتخفيفها إجراءات الحماية من فيروس كورونا المستجد بشكل تدريجي، لم تنقطع الاحتجاجات التي تحمل الحكومة الألمانية مسؤولية الأزمة الاقتصادية الناجمة عن حالة الإغلاق العام، ما دفع رئيس مكتب حماية الدستور (المخابرات الداخلية) هولغر مينش إلى دق ناقوس الخطر في مؤتمر صحافي، محذراً من خطورة هذه المظاهرات وشعارات نظرية المؤامرة وأن "يتحول اختراق اليمين المتطرف إلى مشكلة جادة".

من جهة أخرى، أبدى وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر تفهمه للاحتجاجات، خصوصاً بعد فقدان الآلاف وظائفهم على خلفية إجراءات الإغلاق العام،لكن الوزير طالب بضرورة أخذ هذه التحركات على محمل الجد، خاصة مع محاولات الحركات المتطرفة ركوب  الحدث، على حد تعبيره.

"من الطبيعي أن يحاول اليمين المتطرف الاستفادة من الأزمة الراهنة من أجل كسب مزيد من المؤيدين لبرنامجه السياسي، خصوصاً على الشبكات الاجتماعية"، تقول مارلين شونبيرغر.

حركة "مقاومة 2020"

ظهرت من رحم المظاهرات المناهضة لإجراءات الحكومة في مدينة شتوتغارت حركة جديدة تُدعى "مقاومة 2020"، نجحت حسب موقعها الرسمي في كسب 100 ألف عضو مسجل لديها، وهو ما يعادل تقريباً عدد أعضاء حزب "الخضر"، الذي تأسس في ثمانينات القرن الماضي. 

تدعو حركة "مقاومة 2020" إلى تغيير جذري لنظام الحكم في ألمانيا والانتفاضة ضد النخب السياسية، رافعة شعار "الاختلاف في التفكير ليس خطيئة بل حرية"، وتحظى صحفتها على "فيسبوك" بمتابعة قرابة 30 ألف شخص. وتتهم الحركة الحكومة بتحمل مسؤولية كل العواقب الاقتصادية والنفسية والاجتماعية الناتجة عن بروباغندا "كورونا".

ويعرف مؤسسو "مقاومة 2020" بأنها حركة اجتماعية احتجاجية، وليست حزباً سياسياً، وذلك قبل نحو عام من انتخابات برلمانية حاسمة في ألمانيا. 

وزير داخلية ولاية شمال الراين وستفاليا هيربرت رويل من الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم وصف الحركة بأنها "شعوبية وتشكل خطراً على الديمقراطية، ويكمن خطرها في تعبئة الناس وإضفاء شرعية على المطالب السياسية الراديكالية عبر استخدام نظريات المؤامرة".