الجزائر: ملاحقات قضائية للنواب والحصانة لم تعد ملاذاً آمناً | الشرق للأخبار

الجزائر: ملاحقات قضائية للنواب والحصانة لم تعد ملاذاً آمناً

time reading iconدقائق القراءة - 5
جانب من جلسة للبرلمان الجزائري بحضور رئيس الوزراء عبدالعزيز جراد - AFP
جانب من جلسة للبرلمان الجزائري بحضور رئيس الوزراء عبدالعزيز جراد - AFP
الجزائر -

منذ تصويت البرلمان الجزائري في 10 سبتمبر الجاري بالإجماع على مشروع قانون تعديل الدستور، فقدت الحصانة البرلمانية مكانتها بوصفها ملاذاً آمناً للنواب في البلاد.

واقترحت الوثيقة النهائية للتعديلات الدستورية أن تقتصر الحصانة على "ما يتعلق بممارسة المهام النيابية المحددة في الدستور لا غير"، مشيرة إلى أنه لا يمكن لأي نائب ممارسة أكثر من عهدتين برلمانيتين متتابعتين أو منفصلتين.

كما أسقط المقترح الحصانة البرلمانية عن النواب في حال ثبوت تورُّطهم في قضايا فساد، من دون المرور على تصويت أعضائه كما كان في السابق.

وعلى الرغم من عدم سريان مشروع قانون التعديلات الدستورية الذي ينتظر أن يطرح في استفتاء شعبي مطلع نوفمبر المقبل، فإن القضاء الجزائري يواصل "مطاردة" النواب المتهمين بالفساد وقضايا تتعلق بالقانون العام. 

وأحال مكتب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، الخميس، طلب وزير العدل المتعلق برفع الحصانة البرلمانية عن نائبين إلى لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، حسب بيان رسمي، من دون تحديد هوية المعنيين. 

إلا أن وسائل إعلام محلية كشفت أن الطلب يتعلق برئيس "حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض، محسن بلعباس، والنائب عبدالقادر واعلي عن حزب "جبهة التحرير الوطني".

وفي حال صحت التوقعات، سيخوض واعلي -وهو وزير سابق للأشغال العمومية والموارد المائية- للمرة الثانية اختبار رفع الحصانة البرلمانية، بعدما نجح في مارس الماضي في الحصول على تأييد أغلبية النواب في جلسة التصويت. 

من جهة ثانية، تلاحق محسن بلعباس قضية قانون عام تتعلق بحادثة "وفاة عامل أجنبي بورشة بناء مسكنه الخاص، لا يحوز على الرخصة القانونية للعمل"، وفق بيان النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر.

وفي 25 يونيو الماضي، أعلن "حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض، استدعاء عناصر الدرك الوطني لرئيسه من أجل التحقيق. 

ونظراً للتأويلات التي أخذتها القضية، أكدت النيابة العامة أن بلعباس متهم بـ"عدم التبليغ عن وفاة عامل أجنبي (مغربي الجنسية) بشكل مخالف للقانون"، وأوضحت أن "البناية ذاتها شُيّدت من دون احترام القوانين العمرانية".

إجراءات قانونية 

ويمنح الدستور الجزائري الحالي حصانة برلمانية مطلقة للنواب، وتنص المادة 126 منه على أن "الحصانة البرلمانية معترف بها للنواب ولأعضاء مجلس الأمة، خلال مدة نيابتهم ومهمتهم البرلمانية. ولا يمكن أن يتابعوا أو يوقفوا". 

ويحدد الدستور طريقتين لرفع الحصانة: إما طواعية بتنازل المعنيّ، أو عبر اتباع جملة من الإجراءات القانونية يحددها القانون الداخلي الخاص بغرفتي البرلمان.

ويشترط في إجراءات المتابعة أن يُودع طلب رفع الحصانة البرلمانية لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني من قبل وزير العدل، الذي يحيل بدوره الطلب إلى اللجنة القانونية، التي تعد تقريراً في غضون شهرين من تاريخ الإحالة.

وتمنح اللجنة القانونية مهلة 10 أيام للنائب المتابَع للتنازل عن حصانته طواعية، وفي حال الرفض يتجه لجلسة التصويت السري من قبل النواب، للموافقة على "رفع الحصانة عن زميلهم" أو الرفض.

ولا يجب أن تتجاوز إجراءات رفع الحصانة البرلمانية مدة 3 أشهر من تاريخ تلقي طلب وزير العدل، وفق القانون الداخلي الناظم لعمل المجلس.

سوء استغلال 

ويعتبر طلب رفع الحصانة البرلمانية عن النواب "أمراً قضائياً وليس تصفية لحسابات سياسية"، بحسب المحلل السياسي رضوان بوهيدل، الذي ذكر في حديثه لـ"الشرق"، أن تدابير رفع الحصانة البرلمانية وُجدت "من أجل تفادي وقوع صدام بين السلطتين التشريعية والقضائية".

ولفت بوهيدل إلى أن الحصانة البرلمانية "المطلقة" الممنوحة دستورياً للنواب تعرضت "لسوء استغلال كبير خارج البرلمان، بعد أن تورّط الكثير من النواب في قضايا فساد وجرائم وجنح تتعلق بالقانون العام".

وأشار إلى أن الحصانة البرلمانية "كانت هدفاً أسمى للعديد من المتورطين في قضايا فساد، من أجل النجاة من الملاحقة القضائية". 

وبعدما طالت قضايا فساد عدة نواب، بدأ البرلمان منذ بداية السنة، لأول مرة في تاريخه، بعقد جلسات للتصويت على رفع الحصانة البرلمانية، بينما فضل آخرون التنازل عنها طواعية، ومنهم مَن زُجّ به في السجن.

وأغلب النواب الذين طاردهم القضاء الجزائري عملوا كوزراء في حكومات الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة. 

ومنذ الاحتجاجات التي انطلقت في الشارع الجزائري، فتح المجال أمام ملاحقة رموز الفساد والمتورطين، مهما كانت مناصبهم. 

ويتواجد بالسجون الجزائرية حالياً رئيسا وزراء (عبدالمالك سلال وأحمد أويحيى)، ومجموعة من الوزراء ورجال الأعمال، الذين مثّلوا الدائرة القوية لنظام بوتفليقة.