حركات تصحيحية تجتاح أحزاباً بالمغرب قبل عام الانتخابات | الشرق للأخبار

حركات تصحيحية تجتاح أحزاباً بالمغرب قبل عام الانتخابات

time reading iconدقائق القراءة - 5
أعضاء حزب العدالة والتنمية المغربي خلال مؤتمر للحزب عام 2012 - REUTERS
أعضاء حزب العدالة والتنمية المغربي خلال مؤتمر للحزب عام 2012 - REUTERS

هبّت على بعض الأحزاب المغربية خلال الأيّام الأخيرة رياح "حركات تصحيحية"، تطالب برحيل بعض رموزها عن القيادة، بسبب الاختلاف حول طريقة تدبير المرحلة السياسية، قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية في المملكة بنحو عام. 

ويتعلق الأمر، بأحزاب "العدالة والتنمية" الذي يقود الائتلاف الحكومي، و"التجمع الوطني للأحرار" (مشارك في الحكومة) و"الأصالة والمعاصرة" (معارض).

مبادرات للمطالبة بتصحيح الأوضاع

وبرزت داخل حزب العدالة والتنمية الإسلامي لجنة تضمّ في صفوفها فئة من قيادات وشبيبة الحزب، أطلقت على نفسها "مبادرة النقد والتقييم".

وتضم اللجة "الأصوات الرافضة والمنتقدة للوضع الحالي للحزب"، والتي تقول إن "صداها لا يصل إلى القيادة". وتدعو الحركة إلى عقد مؤتمر استثنائي لتصحيح الوضع. 

ويشهد حزب التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي)، الذي يقوده الملياردير والوزير عزيز أخنوش، أمراً مماثلاً، إذ ظهرت حركة تصحيحية داخله تدعو إلى "إعادة الحزب لمساره الطبيعي وإخراجه من منطق التسيير المقاولاتي لمنطق التسيير الديمقراطي".

ودعت الحركة في بيان لها إلى عقد مؤتمر استثنائي "لاختيار قيادة جديدة بمنطق الديمقراطية لا بسياسة الأمر الواقع". 

وأعلن قياديون وسط حزب الأصالة والمعاصرة المعارض أيضاً عن ميلاد حركة للتصحيح أُطلق عليها اسم "لا محيد"، وهي حركة تشتكي من استفراد القيادة الحالية للحزب بالقرارات، وتتهمها بإقصاء الرأي الآخر وتحريف مسار التنظيم السياسي.

خروقات حزبية وانحراف عن المسار

يقول عبد الرحيم نفيسو، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في تصريح لـ"الشرق": "لم نختر تاريخاً محدداً لإخراج حركة (لا محيد). لكن توالي الخروقات داخل الحزب كان مفصليّاً في قرارنا كمجموعة من الأطر والمناضلين لإخراج هذه الحركة للوجود". 

وأوضح عضو المجلس الوطني للحزب أن التنظيم السياسي يشهد "انحرافاً عن الهوية الفكرية، واختلالات تنظيمية وتيهاً سياسياً".

ولفت إلى أن القيادة الحالية "بعيدة كل البعد عمّا يحتاج إليه الحزب لقيادة مرحلة دقيقة يمرّ بها المغرب، باعتبار الحزب مشروعاً سياسياً كان ثمرة لتضافر جهود كبار الوطن، وعزّز مسوّغات وجوده في الساحة السياسية عبر مسار سياسي وترافعي وثقافي".

كما شدّد عبد الرحيم نفيسو على أن تنظيم الحزب السياسي "إذا تمادى في مجاراة تدبير القيادة الحالية فسينتحر انتخابياً"، موضحاً أن  هذه الحركة "جاءت قبل سنة من الاستحقاقات، كحافز أكبر للتّقويم لتفادي خسائر غير مرجوة، خاصة أننا في الحزب، وبعد عشر سنوات من التأسيس، نراهن على تحقيق نتائج تليق بحزب اسمه الأصالة والمعاصرة".

استقطاب يسبق العملية الانتخابية

يرى عبد الإله السطي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن زهر بأكادير، في حديثه لـ"الشرق"، أن ما يقع الآن من حركات تصحيحية داخل الأحزاب المغربية، "لا يمكن أن يتجاوز التنافس الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية، التي يُريد من خلالها كلّ عضو إمّا أن يُحصّن مكاسبه السّابقة أو يُحقّق مكتسبات ومطالب جديدة".

والدّليل على ذلك، يُردف السطي، أن "معظم هذه الموجات لا يستمرّ تفاعلها وزخمها بعد العملية الانتخابية، وبالتّالي في اعتقادي أنّه لا يمكن الحديث بشكل فعلي عن حركات تصحيحية بقدر ما هي نوع من التقاطب الذي يسبق العملية الانتخابيّة".

غير أن عبد الحفيظ ماموح، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، يعتبر أن "تاريخ الأحزاب السّياسية في المغرب تميّز بالانشقاقات بسبب ضُعف الديمقراطية الداخلية وبسبب ارتباط تأسيس التنظيمات الحزبيّة بالأشخاص وليس ببرامج سياسية".

وبالتالي فما يلاحظ اليوم من ظهور حركات تصحيحية في بعض الأحزاب ونحن على بعد سنة واحدة من الانتخابات، "لا يمكن فهمه إلا في ضوء هذا السّياق التاريخي المطبوع بالتنافس بين القيادات الحزبية حول مناصب المسؤولية التي ستفرزها الانتخابات"، يوضح أستاذ القانون العام لـ"الشرق".

وأشار ماموح إلى أن "فكرة وجود تيّارات داخل الأحزاب السّياسية، التي تعبّر من حيث المبدأ عن وضع ديمقراطي يبيّن الاختلاف في وسائل ومراحل تنفيذ التصوّر السياسي للحزب".