اتفاق جوبا.. زخم دولي وتطلعات سودانية لاستمرار الدعم | الشرق للأخبار

اتفاق جوبا.. زخم دولي كبير وتطلعات سودانية لاستمرار الدعم

time reading iconدقائق القراءة - 8
قادة السودان وجنوب السودان وتشاد يوقعون على اتفاق السلام مع "الجبهة الثورية" في جوبا  - REUTERS
قادة السودان وجنوب السودان وتشاد يوقعون على اتفاق السلام مع "الجبهة الثورية" في جوبا - REUTERS

عقب مفاوضات شاقة امتدت لقرابة العام، وقعت الحكومة السودانية و"الجبهة الثورية" اتفاق السلام النهائي وسط أجواء كرنفالية في جوبا عاصمة جنوب السودان.

يُمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب في السودان، التي امتدت لقرابة العقدين من الزمن، ويسمح بعودة ملايين النازحين واللاجئين إلى قراهم التي دُمرت بسبب الصراع المسلح.

تزينت ساحة الحرية في عاصمة جنوب السودان جوبا، وسط أجواء تخيم عليها أمطار الفرحة، لاستقبال الضيوف الأفارقة والعرب والدوليين، لحضور التوقيع لاتفاق السلام بين الفرقاء السودانيين.

قادة الخرطوم وجوبا

وحول توقيع الاتفاق، أكد رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان، خلال كلمته التي ألقاها السبت، مخاطباً الحضور في حفل التوقيع،  التزام الحكومة السودانية الكامل بتنفيذ بنود اتفاق السلام مع "الجبهة الثورية"، "فلا عودة للحرب مرة أخرى، ولن نحيد عن طريق السلام"، بحسب تعبيره.

وأشار البرهان، في تصريحاته التي أعقبت التوقيع على الاتفاق، السبت، إلى أن "السلام في السودان لن يكتمل إلا بانضمام قادة الحركات المسلحة الأخرى التي لم تنضم للاتفاق".

وطالب البرهان بدعم المجتمع الدولي لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتحقيق التنمية والاستقرار في البلاد خلال الفترة المقبلة.

 وفي سياق متصل، عبر رئيس جنوب السودان سيلفا كير، عن سعادته بالوصول إلى اتفاق السلام بين الحكومة السودانية و"الجبهة الثورية" بعد مفاوضات شاقة بين الطرفين.

واعتبر كير، أن وساطة جنوب السودان في المفاوضات بين الحكومة الانتقالية في السودان و"الجبهة الثورية"، هي "وفاء لدين السودان الذي أسهم في تحقيق اتفاق السلام في جنوب السودان".

وشدد رئيس جنوب السودان على أن "عملية بناء السلام ما زالت مستمرة، ونحتاج لمضاعفة الجهود لإقناع الحركات المسلحة الأخرى بالانضمام إلى المفاوضات".

وبحسب وصف سيلفا كير، فإن "التحدي الأكبر أمام الاتفاق يتعلق بالأزمة الاقتصادية في السودان"، مطالباً "دول الخليج والمجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم للسودان في هذه المرحلة".

من جانبه، وجه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الشكر إلى دولة جنوب السودان على الجهود الكبيرة التي بذلتها للتوصل إلى اتفاق سلام شامل في السودان.

وأضاف حمدوك أن "مجهودات الدول العربية والإفريقية والمجتمع الدولي، أسهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق التاريخي"، مطالباً بـ"مزيد من الدعم في الفترة المقبلة لتحقيق استحقاقات السلام".

وكرر رئيس الوزراء السوداني نداءه إلى قادة الحركات المسلحة التي لم تنضم لمفاوضات السلام، بالمشاركة في عملية التفاوض للوصول إلى سلام شامل في السودان.

وشدد حمدوك على أن "اتفاق السلام الموقع مع الجبهة الثورية، ليس اتفاقاً لاقتسام السلطة، والثروة بل هو صفحة جديدة في نهضة إنسان السودان واستبدال فواتير الذخيرة والسلاح بمدخلات الإنتاج والتنمية". 

الجبهة الثورية

وتعقيباً على توقيع الاتفاق، قال رئيس الجبهة الثورية عبد الهادي إدريس في كلمته خلال حفل توقيع الاتفاق، إن "اتفاق السلام سيسهم في تأسيس علاقة جديدة بين شعب دولتي السودان". 

وطالب إدريس باستمرار الدعم الدولي لتحقيق استحقاقات السلام، مضيفاً أن "غياب الدعم، هو السبب الرئيس لفشل اتفاقات السلام السابقة".

وشدد إدريس على أن الجبهة ستعمل مع كافة قوى الثورة لاستكمال مهام الثورة، وإنجاح الفترة الانتقالية، داعياً لحقن دماء السودانيين في مختلف أقاليم البلاد.

وفي هذا الشأن، أوضح رئيس جيش تحرير السودان مني أركو مناوي خلال كلمته في حفل توقيع الاتفاق أن "المرحلة الانتقالية تحتاج لتوسيع المشاركة السياسية لتشمل فئات جديدة"، داعياً "للصفح عن أفراد النظام السابق الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب السوداني".

وشدد مناوي على ضرورة توفير تعويضات مجزية لضحايا الحرب في السودان لاستكمال بناء السلام في السودان.

المشاركة العربية

من جانبه، قال وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الإفريقية أحمد بن عبدالعزيز قطان، خلال حفل التوقيع على اتفاق السلام بين الخرطوم والجبهة الثورية في جوبا، السبت، إن "المملكة عازمة على الاستمرار في دعمها للشعب السوداني، لتحقيق طموحاته وآماله المشروعة".

قطّان أعرب عن ثقة المملكة في قدرة السودانيين على المضي قدماً في طريق السلام، وتجاوز تبعات الماضي، وصناعة مستقبل مشرق على أسس التعايش السلمي المشترك، والعدالة وتكافؤ الفرص.

وشدد قطّان على أن "السعودية ستواصل دعم الجهود الرامية، لحفاظ السودان على سيادته ووحدته، وحمايته من التدخل الخارجي".

وخلال كلمته في حفل التوقيع، أشار وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إلى أن "اتفاق السلام يفتح الباب لسودان جديد، وهو يمثل لحظة تاريخية في مسيرة السودانيين".

وشد المزروعي على دعم بلاده الكامل لكافة الجهود التي ترمي لترسيخ اتفاق السلام، مؤكداً أنها "لن تترد في تعزيز هذا الاتفاق، بالدعم والرعاية على المستويات كافة".

بدروه، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته، دعم بلاده الكامل لتحقيق السلام في السودان، موضحاً أن القاهرة لعبت دوراً مهماً في تحقيق وحدة الحركات المسلحة خلال مفاوضات "العين السخنة" في مصر العام الماضي.

وأضاف مدبولي أن الالتزام الكامل بتنفيذ بنود الاتفاق، هو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة، مطالباً الشركاء الدوليين بتنفيذ التزاماتهم تجاه اتفاق السلام في السودان.

 

مسار الاتفاق

وانطلقت المفاوضات بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية في أكتوبر الماضي برعاية دولة جنوب السودان، لتناقش قضايا أقاليم الحروب في السودان ممثلة في منطقة دارفور (غرب السودان)، والنيل الأزرق وجنوب كردفان (جنوب السودان).

وضمت المفاوضات أيضاً ممثلين لمناطق شرق، وشمال، ووسط السودان لمناقشة عدد من القضايا المطلبية لتلك الأقاليم، وبعض القضايا القومية الخاصة بمستقبل السودان بعد الثورة.

ويتضمن الاتفاق النهائي الموقع بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية 8 بروتوكولات، تشمل، تقاسم السلطة، وتقاسم الثروة، والترتيبات الأمنية، وتنمية قطاع الرُّحل، والعدالة والمصالحة، والأراضي الزراعية "الحواكير"، والنازحين واللاجئين، بالإضافة إلى التعويضات وجبر الضرر.