الجبهة الثورية.. حراك سياسي واسع وكتلة انتقالية جديدة | الشرق للأخبار

الجبهة الثورية في الخرطوم.. حراك سياسي واسع وكتلة انتقالية جديدة

time reading iconدقائق القراءة - 5
القياديان بالجبهة الثورية ياسر عرمان وإسماعيل جلاب يرفعان شعارات النصر بعد توقيع اتفاق السلام  - REUTERS
القياديان بالجبهة الثورية ياسر عرمان وإسماعيل جلاب يرفعان شعارات النصر بعد توقيع اتفاق السلام - REUTERS

ينظر السودانيون بكثير من الترقب للخطوات التي ابتدرها وفد الجبهة الثورية في الخرطوم، لطرح رؤية سياسية جديدة لرأب الصدع بين مكونات المرحلة الانتقالية في البلاد.

قدم وفد المقدمة للجبهة الثورية بقيادة نائب الأمين للحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان، طرحاً سياسياً يدعو للتوافق بين المدنيين والعسكريين من خلال اجتماعات مكثفة عقدها الوفد مع قادة المجلس السيادي رئيس الوزراء عبد الله حمدوك للتباحث حول "سودان ما بعد السلام".

وستوقع الجبهة الثورية الاتفاق النهائي للسلام مع الحكومة الانتقالية في 3 أكتوبر المقبل في جوبا بحضور عربي ودولي كبير، وبموجب الاتفاق تشارك الجبهة في هياكل السطلة الانتقالية ومن بينها المجلس السيادي ومجلس الوزراء.

تكتل واسع

وتوافقت الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية) على تكوين كتلة انتقالية عريضة لإنجاح الفترة الانتقالية واستكمال مهامها بما فيها السلام.

من جانبه، قال القيادي في الجبهة الثورية ياسر عرمان لـ"وكالة الأنباء السودانية" إن الاجتماع ضم جميع الأطراف المؤسسة للحرية والتغيير، وناقش قضايا استراتيجية عدة حول إعادة تشكيل قوى الحرية والتغيير بحيث تشمل "لجان المقاومة، وأسر الشهداء، والشباب، والنساء، والنازحين واللاجئين، وكافة مكونات التغيير في السودان". 

شراكة حقيقة

ومن جانبه، أكد مقرر المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير كمال بولاد لـ"وكالة الأنباء السودانية" أن الاجتماع ناقش أهمية بناء الثقة بين الحرية والتغيير والجبهة الثورية بعد تجميد عضويتها لفترة طويلة، بالإضافة إلى تمهيد الطريق لاستقبال بقية الحركات المسلحة التي لم توقع على اتفاق سلام بعد، ومن بينها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، وجيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

وكان القيادي بالجبهة الثورية ياسر عرمان قدم خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقاء رئيس الوزراء منذ أيام، تصوراً واضحاً لرؤية الجبهة للفترة المقبلة التي تستند على تعزيز الشراكة بين المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى توسيع المشاركة السياسية في قوى الحرية والتغيير.

وأشار عرمان إلى أن الجبهة ستقدم طرحاً لبعض الأزمات الاقتصادية خلال مشاركتها في فعاليات المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر الجاري.

توازن وتوافق

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في "جامعة الخرطوم" محمد نوري الأمين، أن الجبهة الثورية سيكون لها اليد العليا في قوى الحرية والتغير نتيحة للفراغ السياسي الذي أحدثته صراعات الأحزاب المختلفة داخل الحرية والتغيير خلال الفترة الماضية.

وأشار الأمين إلى أن "وجود الجبهة الثورية سيخفف من سيطرة الحزب الشيوعي على الحرية والتغيير، بما يسمح بمزيد من التوافق بين مكونات الجبهة على عدد من القضايا السياسية والاقتصادية في المرحلة الانتقالية".

وأضاف الأمين أن "الجبهة إذا قدمت مرشحين أكفاء في مجلسي السيادة والوزراء، فستحدث تغييراً حقيقياً في المشهد السياسي"، خاصة أنها تحاول حالياً استعادة وزنها الشعبي في الشارع السوداني بعد غيابها لسنوات عن الحياة السياسية، وتشويه صورتها من قبل النظام السابق.

مناورات حزبية.. وانقسامات 

وفي سياق متصل، قال المحلل السياسي عطاف محمد إن "غياب الرؤية السياسية والاقتصادية أثر بشكل كبير على أداء قوى الحرية والتغيير خلال العام الأول من المرحلة الانتقالية"، مشيراً إلى تهافت الأحزاب المختلفة على المشاركة في هياكل السلطة الانتقالية، ما زاد الصراعات والتجاذبات بينها.

وأشار محمد إلى أن بعض الأحزاب تقوم بمناورات سياسية من خلالها إعلان تجميد مشاركتها في الحرية والتغيير، وانتقادها للحكومة، لكسب أرضية في الشارع تريد جني ثمارها في الانتخابات المقبلة، إذا فشلت الحكومة.

وحول ما يمكن أن تقدمه الجبهة الثورية للواقع السياسي في قوى الحرية والتغيير، أوضح محمد أن الجبهة تعاني من انقسامات داخلية كبيرة ظهرت بوضوح خلال فترة المفاوضات في جوبا، وأشار إلى أنه لا يزال هناك كتل مختلفة داخل مكوناتها، ما يصعب من قدرتها على تحقيق اختراق حقيقي في الواقع السياسي السوداني.