المغرب: أزمة بين الحكومة والنقابات بسبب قانون الإضراب | الشرق للأخبار

المغرب: أزمة بين الحكومة والنقابات بسبب قانون الإضراب

time reading iconدقائق القراءة - 5
عمال ينتمون لنقابة "الكنفدرالية الديمقراطية للشغل" في إضراب سابق في عام 2012 - الدار البيضاء، المغرب - REUTERS
عمال ينتمون لنقابة "الكنفدرالية الديمقراطية للشغل" في إضراب سابق في عام 2012 - الدار البيضاء، المغرب - REUTERS

أعادت الحكومة المغربية السّجال بشأن مشروع قانون يُنظّم الحقّ في الإضراب، عندما اعتزمت في الأيام الأخيرة، تقديم مشروع القانون أمام لجنة القطاعات الاجتماعية لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، لكنّها اصطدمت بـ"غضب" واسع للنّقابات العُمّالية، التي عارضت الخطوة الحكومية.

وتعتبر النقابات أن القانون تم إعداده بطريقة أحادية من قبل الحكومة، من دون التشاور معها، وطالبت بمناقشته ضمن جولات "الحوار الاجتماعي"، بين الحكومة والهيئات العمالية.

وأحيل مشروع القانون من قبل وزير الشغل يوم 3 فبراير 2017 إلى لجنة القطاعات الاجتماعية، في الغرفة البرلمانية الأولى لمراجعته، قبل طرحه للتصويت في مجلس النواب، ولكن القانون لم ير النور إلى اليوم.

وترفض النقابات أن تكون الكلمة الفصل في مشروع القانون بيد الأغلبية البرلمانية، إذ تريد إعادة صياغة بنود تعتبرها "غير دستورية"، قبل إحالة القانون إلى البرلمان.

الحكومة: لا تسوية خارج البرلمان

وفتح وزير الشغل والإدماج المهني محمد أمكراز باب الحوار مع النقابات، إذ عقد سلسلة من اللقاءات خلال الأسبوع المنصرم، إلا أنه قابل إصرار ممثلي العمال بإدراج القانون في جولات الحوار الاجتماعي، بالتشديد على عدم وجود قابلية للتسوية خارج البرلمان.

وذكر أمكراز في منشور على صفحته في "فيسبوك" الأربعاء الماضي، أن "اللقاءات التي عقدها مع النقابات تأتي في أفق تقديم المشروع وعرضه أمام لجنة القطاعات الاجتماعية في مجلس النواب".

وفي نقاشه مع النواب منتصف سبتمبر الجاري، أكد الوزير محمد أمكراز أنه "ليس مطلوباً من الحكومة التوافق حول المشروع، بل التشاور، في حين أن البرلمان له مسطرة، وله الحق في اتخاذ ما يراه مناسباً بالتصويت أو الرفض أو التعديل"، مضيفاً أن "البرلمان غير معني بالتوافق على النصوص خارجه، وإذا كان كذلك فيجب إغلاقه".

"الحق في الإضراب"

وقال يونس فراشن، عضو المكتب التنفيذي لنقابة "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل"، في تصريح لـ"الشرق" إن "بعض مضامين مشروع قانون الإضراب غير دستورية، إذ تتضمّن مقتضيات تكبيليّة للحقّ في ممارسة الإضراب"، مضيفاً أن هذه المضامين "تتعارض كذلك مع المواثيق الدولية، وقرارات لجنة الحرّيات النّقابية في منظّمة العمل الدولية".

وأوضح القيادي النقابي أن "القوانين الاجتماعية كلها، وخصوصاً القوانين المرتبطة بالحرّيات النقابية في كلّ أنحاء العالم، تمُرّ أولاً عبر الحوار الاجتماعي كآلية للتّفاوض والتوافق، ولا يجب أن تخضع لمنطق الأغلبيّة والأقليّة داخل البرلمان".

في هذا الإطار، رفضت النقابات العمّالية منهجية التشاور حول مشروع قانون الإضراب، وقال يونس فراشن إن "الحكومة تحاول من خلاله إفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه التّفاوضي، وتحويله إلى جلسات إنصات".

نصف قرن من دون قانون

ويبقى الحق في الإضراب منصوصاً عليه في الدستور المغربي، منذ أول دستور في عام 1962. لكن على الرغم من تعاقب الحكومات والدساتير، لم تتحقّق الخطوة الأساسيّة المتمثّلة في إخراج القانون المُنظّم لهذا الحق الدّستوري.

وفي عام 2011، انبثق دستور جديد نصّ على وجوب عرض مشاريع القوانين التنظيمية، المنصوص عليها في هذا الدّستور قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، قبل انتهاء الولاية التشريعية.

وأعدّت الحكومة التي ترأسها عبد الإله بنكيران حينئذ أول مشروع قانون تنظيمي لتأطير الإضراب في المغرب، وصُودق عليه في مجلس وزاري في الجزء الأخير من ولاية الحكومة في عام 2014، ثم بعدها أحيل مشروع القانون إلى البرلمان من دون أن يجد طريقه إلى المناقشة حتى الآن، بسبب رفض النّقابات العمالية، التي احتجّت على مضامين الوثيقة وعلى عدم إشراكها في صياغتها.