
منذ دخوله المعترك السياسي بعد اغتيال والده رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ترأس سعد الحريري 3 حكومات لبنانية، وكلُّف الخميس بتشكيل الرابعة، بعد عام من الأزمات المتلاحقة في لبنان.
الحكومة الأولى
خرجت أولى حكومات الحريري إلى النور في عام 2009 بعد فوز تياره السياسي "تيار المستقبل" والأحزاب الحليفة التي كانت ضمن تحالف يعرف بـ "قوى 14 آذار"، بتأليف الحكومة.
وتم الاتفاق على تشكيل حكومة "ثلاثينية"، تنال فيها الأكثرية النيابية 15 وزيراً، في حين تحصل المعارضة على 10 وزراء، ورئيس الجمهورية على 5 وزراء.
لكن عملية تشكيل الحكومة واجهت تعطيلات واحتقاناً سياسياً وصعوبات حول توزيع الحقائب الوزارية، إلى جانب الخلاف بين رئيس "التيار الوطني الحر" حينها ميشال عون مع الحريري بسبب رفض الأخير استيعاب جبران باسيل في التشكيل الحكومي، باعتباره خاسراً في الانتخابات النيابية.
واستمر النزاع بين الأكثرية النيابية "تحالف 14 آذار السابق" والمعارضة "تحالف 8 آذار"، إلى أن اعتذر الحريري عن عدم تشكيل الحكومة في 10 سبتمبر 2009.
وأدى اعتذار الحريري إلى إجراء استشارات نيابية جديدة، أعيد من خلالها تكليفه بالتشكيل، ونالت حكومته الثقة من البرلمان في 10 ديسمبر من العام ذاته.
ولم تدم الحكومة الجديدة التي شهدت أشهراً من الخلافات السياسية، لأكثر من عامين، إذ أقدم وزراء التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله على الاستقالة منها عام 2011، لتُحلّ الحكومة ويتسلم نجيب ميقاتي رئاسة التشكيلة الوزارية التي تلتها.
وجاء ذلك، بعد الخلاف الناجم عن تمسك فريق الحريري بالتعاون مع المحكمة الدولية التي تعمل على التحقيق في اغتيال والده رفيق الحريري، والتي اتهمها "حزب الله" بالتسييس والتحيز، بعد الكشف عن توجه المحكمة لإدانة أعضاء من حزبه بتنفيذ الاغتيال.
تسوية سياسية
خرج الحريري من المشهد السياسي في البلاد لمدة 5 أعوام، ليعود في عام 2016 بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والذي كلف الحريري بتشكيل حكومة البلاد.
وعلى الرغم من رفض الحريري السابق تسلم العماد ميشال عون الرئاسة، والقبول بحكومات "وفاق وطني" يعرقل فيها حزب الله اتخاذ القرارات (بسبب حصوله على ثلث عدد الوزراء في الحكومة)، وافق الحريري على ترؤس الحكومة.
وصوّت البرلمان اللبناني لصالح حكومة الحريري بعد تخطي القوى السياسية ملفات خلافية و"انقساماً حاداً"، في إطار ما وصف بـ "التسوية السياسية" التي أثمرت انتخاب رئيس وتشكيل مجلس وزراء بقيادة "حزب الله" وحلفائه.
ومنح 87 نائباً الثقة لحكومة الحريري بعد 10 أيام من تشكيلها، وهي الأولى في عهد الرئيس اللبناني ميشال عون الذي انتخب بموجب التسوية التي أنهت شغوراً رئاسياً استمر أكثر من عامين ونصف العام.
عودة ضعيفة
وبعد عامين من رئاسته للحكومة، شهد لبنان خلال عام 2018 انتخابات نيابية بعد تأجيل دام 9 سنوات بسبب فشل القوى السياسية في التوافق على قانون انتخابي جديد.
كانت عودة الحريري للحكومة ضعيفة مقارنة بسابقتيها بعد خسارة تياره ثلث مقاعده البرلمانية لصالح التيارات المعارضة، وهو ما اعتبره الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله "انتصاراً سياسياً ومعنوياً".
وقال الحريري خلال مؤتمر صحافي في ذلك الوقت: "كنا نراهن على نتيجة أفضل وكتلة أوسع"، رابطاً تراجع عدد مقاعده بطبيعة قانون الانتخابات الجديد.
وبعد الانتخابات البرلمانية وتكليف الحريري مرة أخرى بتشكيل الحكومة، بدأ زعيم تيار "المستقبل" إجراء مشاورات ومفاوضات استمرت 9 أشهر قبل أن تولد الحكومة بعد مخاض عسير في مطلع عام 2019.
وفيما كانت الحكومة تدرس فرض ضرائب على تطبيق "واتس آب"، وسط ضغوط اقتصادية وتدهور مالي، خرج اللبنانيون في تظاهرات غير مسبوقة في 27 أكتوبر 2019، مطالبين بإسقاط السلطة.
وعلى الرغم من مساعي الحريري لنزع فتيل الغضب الشعبي من خلال إصدار حزمة إصلاحية اتفق عليها مع الأطراف الأخرى، إلا أنه أعلن استقالة حكومته بعد 10 أيام من الاحتجاجات المطالبة برحيل الطبقة السياسية كافة.
الحكومة الرابعة
للمرة الرابعة وبعد عام من الأزمات المتلاحقة التي طالت لبنان وإثر استشارات نيابية مُلزمة، تم تكليف الحريري مجدداً برئاسة حكومة جديدة.
وكلف الرئيس ميشال عون للمرة الثالثة الحريري تشكيل الحكومة، عقب حصوله على أصوات 65 نائباً، في الاستشارات النيابية التي انطلقت صباح الخميس.
وتوجه الحريري في كلمته المقتضبة إلى اللبنانيين الذين قال إنهم "يعانون الصعوبات إلى حد اليأس"، وأكد لهم أنه "سيعمل على وقف الانهيار الذي يهدد الاقتصاد والمجتمع"، بالإضافة إلى إعادة إعمار بيروت بعد الانفجار الذي وقع في المرفأ خلال أغسطس الماضي.
ويأتي قرار اختيار الحريري بعد اعتذار مصطفى أديب عن عدم تشكيل حكومة جديدة بناء على المبادرة الفرنسية، واستقالة حكومة حسان دياب في أعقاب انفجار مرفأ بيروت.




