أزمة "الخدمات الرقمية".. ماكرون يدعو لـ"تدابير انتقامية" ضد عمالقة التكنولوجيا الأميركيين

فرنسا تحث الاتحاد الأوروبي على "نهج أكثر صرامة" في مواجهة قيود ترمب التجارية

time reading iconدقائق القراءة - 4
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مولدوفا. 27 أغسطس 2025 - Reuters
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مولدوفا. 27 أغسطس 2025 - Reuters
دبي -الشرق

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوزراء حكومته، إنه على الاتحاد الأوروبي أن يدرس اتخاذ "تدابير انتقامية" ضد القطاع الرقمي الأميركي، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على أوروبا، على خلفية القواعد التنظيمية والضرائب التي يفرضها التكتل على شركات التكنولوجيا الأميركية، في إطار ما يعرف بقانون "الخدمات الرقمية" الأوروبي، حسبما قال مسؤول فرنسي رفيع لمجلة "بوليتيكو". 

وخلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، الأربعاء، قال ماكرون إنه على أوروبا "ألا تستبعد النظر في القطاع الرقمي" بعد التهديد الذي أطلقه ترمب الاثنين، بحسب المسؤول الذي طلب من "بوليتيكو" عدم كشف هويته لمناقشة قضية حساسة. 

ونُقل عن ماكرون قوله: "الاتحاد الأوروبي لديه عجز تجاري كبير مع الولايات المتحدة، وعلينا أن نركز على ذلك"، في إشارة إلى العجز في ميزان الخدمات مع واشنطن، في حين يسجل التكتل فائضاً تجارياً في سلع مثل السيارات والأدوية والمواد الغذائية، وهو ما يسعى ترمب إلى تقليصه.

وأكد شخص مقرب من ماكرون، أن بحث الرد المحتمل على شركات التكنولوجيا الأميركية "هو بالفعل موقفه".

وكان ترمب هدد، الاثنين، بفرض رسوم إضافية على الدول التي يرى أن قواعدها الرقمية تميز ضد الشركات الأميركية. 

وجاء ذلك بعد أسابيع من توصل واشنطن وبروكسل إلى اتفاق تجاري يحدد رسوماً أساسية بنسبة 15% على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة. ولم يصدر الجانبان بياناً مشتركاً لتثبيت الاتفاق سوى الأسبوع الماضي، ما جعل هجوم ترمب الأخير مفاجأة "غير سارة" لمسؤولي الاتحاد الأوروبي. 

سلاح بازوكا

وانتقدت إدارة ترمب على مدى أشهر، اللوائح الرقمية للاتحاد الأوروبي، معتبرة أن "قانون الخدمات الرقمية" و"قانون الأسواق الرقمية" يفرضان رقابة على المواطنين الأميركيين ويستهدفان الشركات الأميركية بشكل غير عادل. 

وتصدرت فرنسا منذ فترة طويلة الصفوف الأمامية للدعوات الأوروبية إلى تبني نهج أكثر صرامة في مواجهة ترمب بشأن التجارة. غير أن غالبية دول الاتحاد الأوروبي لا تبدي رغبة في خوض حرب تجارية شاملة، ما دفع بروكسل حتى الآن إلى الامتناع عن فرض أي رسوم مضادة أو تفعيل ما يُعرف بـ "أداة مكافحة الإكراه" أو "بازوكا"

ويمكن لهذه الأداة، في حال حظيت بدعم غالبية الدول الأعضاء، أن تُستخدم لتقييد حقوق الملكية الفكرية لعمالقة التكنولوجيا الأميركيين أو منعهم من الاستثمار داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي ذروة التوترات التجارية الأخيرة عبر الأطلسي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن "جميع الأدوات مطروحة على الطاولة" للرد على ترمب، لكنها تراجعت لاحقاً عن تبني موقف متشدد حرصاً على إبقاء الرئيس الأميركي منخرطاً في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا

وأعرب الرئيس الفرنسي عن "استياء مبطن" من الاتفاق التجاري الذي أُبرم مع ترمب، مُشيراً إلى أن أوروبا "لم تكن مَخيفة بما يكفي" للحصول على صفقة جيدة. 

وبحسب المسؤول الأول، من المتوقع أن يثير ماكرون هذه القضية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، خلال إقامتهما التي تستمر يومين في المقر الصيفي للرئيس الفرنسي حصن بريجانسون ومدينة تولون جنوب البلاد.

تصنيفات

قصص قد تهمك