قمة شنغهاي "الأكبر" في تيانجين: 20 زعيماً يرسمون ملامح العقد المقبل

اجتماعات محورية.. وعرض عسكري مرتقب خلال احتفالات الصين بـ"ذكرى النصر"

time reading iconدقائق القراءة - 8
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج (يمين) يحضرون مراسم الصورة الجماعية قبل الجلسة العامة لقمة "بريكس" في مدينة قازان روسيا. 23 أكتوبر 2024 - Reuters
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج (يمين) يحضرون مراسم الصورة الجماعية قبل الجلسة العامة لقمة "بريكس" في مدينة قازان روسيا. 23 أكتوبر 2024 - Reuters
تيانجين-شين شيوي

تستضيف الصين أكبر قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون في تاريخها بمدينة تيانجين الساحلية الشمالية، على مدار يومي الأحد والاثنين، بحضور أكثر من 20 زعيم دولة و10 رؤساء منظمات دولية، في محاولة لترسيخ دور المنظمة بمواجهة التحديات العالمية، التشرذم الجيوسياسي، والمنازعات التجارية، والتذبذب الاقتصادي.

وتمثل قمة تيانجين، الاجتماع الخامس الذي تستضيفه الصين لزعماء الدول الأعضاء في المنظمة، ويعكس جهود بكين الأكثر طموحاً حتى الآن لبسط نفوذها من خلال التعددية على الساحة الدولية.

ويعكس حجم الحدث الذي يشارك فيه قادة بارزين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، ونظيره الباكستاني شهباز شريف، تطور منظمة شنغهاي للتعاون من منظمة أمنية، إلى منصة عالمية.

وفي مؤتمر صحافي عقد في 22 أغسطس، قال مساعد وزير الخارجية الصيني ليو بين، إن قمة تيانجين ستكون "الأكبر في تاريخ منظمة شنغهاي للتعاون" و"واحدة من أهم الأنشطة للدبلوماسية على مستوى رؤساء الدول والحدث الدبلوماسي للصين هذا العام".

وأكد ليو أن الرئيس شي جين بينج سيترأس اجتماع مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون، واجتماع "شنغهاي للتعاون بلس"، وسيلقي خطابين رئيسيين في الاجتماعين المذكورين.

"استراتيجية العقد المقبل"

وأوضح ليو كذلك النتائج المتوقعة للقمة، وهي توقيع القادة وإصدارهم "إعلان تيانجين"، والموافقة على استراتيجية تنمية منظمة شنغهاي للتعاون للعقد المقبل، وإصدار بيان بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة.

وقال نورلان يرميكباييف الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون لـ"الشرق"، إن "هذه القمة ليست مجرد اجتماع لرؤساء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، بل ستُجري أيضاً حواراً ومناقشات معمقة وموسعة بشأن عدد من القضايا الملحة والحرجة في العالم اليوم".

ومن المتوقع أن يُحدد "إعلان تيانجين"، واستراتيجية التنمية لمنظمة شنغهاي للتعاون، أولويات جدول أعمالها للعقد المقبل. وسيكون اعتماد الإعلان، محورياً في جدول أعمال القمة.

وأضاف يرميكباييف أن من بين الوثائق المهمة الأخرى التي سيتم اعتمادها في القمة "استراتيجية تنمية منظمة شنغهاي للتعاون 2035، وهي بمثابة مخطط لتنمية المنظمة على مدى العقد المقبل".

وكانت النسخة السابقة من استراتيجية تنمية منظمة شنغهاي للتعاون اعتُمدت في القمة التي عُقدت بمدينة أوفا الروسية عام 2015.

وأضاف يرميكباييف، الذي كان يشغل منصب وزير دفاع كازاخستان سابقاً، أنه "بعد عقد من الزمان، نعتقد أنه من الضروري صياغة استراتيجية جديدة أكثر تكيفاً مع الوضع الراهن، لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات ووضع أهداف إنمائية جديدة".

وقال السفير الروسي لدى الصين إيجور مورجولوف، لـ"الشرق"، إنه من المقرر اعتماد أكثر من 20 وثيقة وقراراً في القمة المقبلة، والتي ستحدد أهداف تعاون المنظمة على المديين القصير والطويل.

وكانت منظمة شنغهاي للتعاون تأسست في عام 2001 على يد 6 دول، بينما تضم حالياً 10 دول أعضاء، ودولتين بصفة مراقب، و14 شريكاً في الحوار موزعين على 3 قارات هي آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وفي ما يتعلق بإمكانية توسعة المنظمة مستقبلاً، لم يُجب يرميكباييف، مباشرةً، لكنه قال لـ"الشرق"، إن أبواب المنظمة مفتوحة دائماً، وإنها "تتطلع إلى انضمام المزيد من الدول بأشكال مختلفة في المستقبل - سواءً كدول أعضاء، أو شركاء حوار، أو مراقبين - ما سيُمكّننا من اكتساب منظور أوسع وفرص تطوير أكبر".

"ليست معادية للغرب"

كثيراً ما وصف النقاد في الغرب منظمة شنغهاي للتعاون بأنها "كُتلة مُعادية للغرب"، أو تحالف شبيه بـ"حلف شمال الأطلسي" (الناتو)، وهو ما يرفضه جومارت أوتورباييف، رئيس الوزراء السابق لقيرغزستان، الدول العضو في المنظمة.

وذكر أوتورباييف لـ"الشرق"، أن المنظمة "لم تُنشأ ضد أحد، بل لبناء الثقة والأمن والتعاون الاقتصادي والثقافي في القارة الأوراسية".

وهذا ما يتفق معه السفير الروسي في بكين، موضحاً أن المنظمة "ليست تحالفاً عسكرياً، ولا تستهدف أي طرف ثالث، ولا تفرض آرائها".

كما أكد التزام التكتل "بعدم الانحياز"، معتبراً أن "روح شنغهاي" التي تُعرّف بأنها "حماية السلام من خلال الحوار، وتعزيز التنمية من خلال التعاون، والالتزام بعدم الانحياز وعدم استهداف أي طرف ثالث، تكمن في صميم هذه الفلسفة".

ووصف السفير الروسي لدى الصين إيجور مورجولوف هذه الفلسفة بأنها "على النقيض من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث يركز التعاون الأمني ​​لمنظمة شنغهاي بشكل أساسي على مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني، واستقرار الحدود بدلاً من الاتفاقيات العسكرية"، بحسب قوله.

"اجتماعات محورية"

ستشهد القمة على هامشها اجتماعات ثنائية محورية، أبرزها زيارة رئيس الوزراء الهندي نياندرا مودي، وهي الأولى للصين منذ 7 سنوات.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور هو شي شينج، الباحث البارز في دراسات جنوب وجنوب شرق آسيا ونائب الأمين العام للجنة الأكاديمية في المعاهد الصينية للعلاقات الدولية المعاصرة، إن زيارة مودي "تُعد خطوة حاسمة نحو إعادة ضبط العلاقات الصينية الهندية". لكنه نبّه في حديثه لـ"الشرق"، أن "انعدام الثقة الاستراتيجي لا يزال متجذراً، ويتطلب التقدم المستدام للمزيد من المبادرات المتبادلة".

وبخصوص حضور الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان القمة والتوترات في الشرق الأوسط، أكد الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون نورلان يرميكباييف، لـ"الشرق"، أن الوضع في الشرق الأوسط يُمثل بالفعل مصدر قلق للدول الأعضاء في المنظمة، لافتاً إلى أن المنظمة دعت إلى "بناء عالم أكثر ديمقراطية وعدالة وشفافية، بالإضافة إلى نظام علاقات دولية أكثر شفافية".

حضور زعماء دوليين

كان المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية (CCPIT) أعلن في 27 أغسطس عن سلسلة من المنتديات التجارية، بما في ذلك المنتدى التجاري والاقتصادي والاستثماري الصيني الأوزبكي، واللجنة الثامنة لرجال الأعمال الصينيين الكازاخستانيين، وحوار رفيع المستوى بين الصين وماليزيا. 

وبخصوص المشاركة على مستوى القادة، أكد مكتب  الرئيس الكازاخي وكبار الدبلوماسيين في السفارة الماليزية لدى الصين والسفارة الباكستانية لدى الصين لـ"الشرق"، أن قادة بلدانهم سيحضرون الأنشطة المذكورة في بكين، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين.

عرض عسكري

والجدير بالذكر أن عدداً كبيراً من هؤلاء القادة سيبقون في الصين بعد القمة لحضور الحدث الذي يُقام لإحياء الذكرى الـ80 لانتصار "حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني" والحرب العالمية ضد "الفاشية"، والذي سيُعقد بالعاصمة الصينية بكين في 3 سبتمبر. 

كما تأكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف، من بين قادة آخرين، سيحضرون الاحتفال والعرض العسكري، وفقاً لإعلاناتهم الرسمية.

وقال مسؤول عسكري، الخميس، إن أعمال استعدادات "العرض العسكري" بمناسبة يوم النصر في الصين "قد اكتملت بشكل أساسي".

وقال وو تسه كه، نائب مدير مكتب المجموعة القيادية للعرض العسكري وضابط كبير في هيئة الأركان المشتركة للجنة العسكرية المركزية الصينية، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن العرض سيتضمن مجموعة واسعة من الأسلحة والمعدات، سيُكشف عن العديد منها للمرة الأولى.

وأشار إلى أن الفعالية ستُبرز التقدمات التي أحرزها الجيش الصيني مؤخراً في مجال التحديث والجاهزية القتالية المعززة، وأن البروفات الشاملة الثلاث قد أُنجزت بنتائج مرضية، مؤكداً أن جميع القوات في معنويات عالية، وأن جميع المعدات العسكرية في حالة جيدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك