
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن روسيا والصين لديهما وجهات نظر "متطابقة"، بشأن تعزيز "نظام عالمي عادل قائم على الأغلبية العالمية"، مضيفاً أن البلدين يقفان جبهة واحدة "ضد العقوبات غير القانونية"، التي يفرضها الغرب.
وأضاف بوتين خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، قبيل مشاركته في قمة "منظمة شنغهاي للتعاون"، في تيانجين شمال الصين، أنه من المهم للغاية بالنسبة للصين أن يكون على رأس الدولة شخص مثل الرئيس الصيني شي جين بينج خلال ما وصفه بـ"نقطة تحول في الحياة الدولية".
واعتبر بوتين أن التعاون بين روسيا والصين في الصيغ متعددة الأطراف يشكل "ركناً أساسياً في علاقاتهما، وهو من دون شك عامل مهم في السياسة العالمية".
ويزور بوتين الصين للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، والتي ستعقد في مدينة تيانجين يومي 31 أغسطس والأول من سبتمبر، ثم سيشارك لاحقاً في الاحتفالات الصينية الخاصة بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية والانتصار على اليابان، وذلك في 3 سبتمبر، ويتخللها عرض عسكري ضخم يُعد لهذه الغاية.
وعن نتائج الحرب، أوضح بوتين أنه "يتم مراجعتها بالفعل في عدد من الدول الغربية"، واعتبر أن "الحقيقة التاريخية يتم تزويرها".
وقال الرئيس الروسي إن "الرابط الاستراتيجي الروسي الصيني يمثل عامل استقرار"، مشيراً إلى أن "التفاعل الروسي الصيني في الأمم المتحدة يتمتع بمستوى عالٍ غير مسبوق، ويتماشى تماماً مع روح الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي".
ولفت الرئيس الروسي إلى أن روسيا والصين تدعوان إلى "إضفاء طابع ديمقراطي" على مجلس الأمن من خلال ضم دول من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية إلى أعضائه.
واعتبر أن التعاون الوثيق بين موسكو وبكين "أحدث تغييرات إيجابية في عمل منصات اقتصادية رائدة مثل مجموعة العشرين ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ".
وأكد بوتين أن بلاده تتفاعل بنشاط مع الصين في مجموعة "بريكس" لتعزيز نفوذها كإحدى الآليات الأساسية للهيكل الدولي، مشيراً إلى دعمهما المشترك للمبادرات الرامية إلى توسيع فرص التنمية الاقتصادية للدول المشاركة، بما في ذلك إنشاء منصات مشتركة للشراكة في القطاعات الرئيسية.
وقال إن روسيا والصين تقفان متحدتين في دعم تعزيز دور مجموعة "بريكس" في معالجة القضايا الملحة في العصر الحالي، وتظهران رؤية مماثلة للوضع في مجال الأمن الإقليمي والعالمي.
وأضاف أنهما تقفان متحدتين ضد "العقوبات التمييزية في التجارة العالمية التي تعيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدول المجموعة والعالم أجمع".
إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
ودعا بوتين الصين إلى إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مؤكداً "إيمانه الراسخ بضرورة بناء نظام مالي جديد على مبادئ الانفتاح والعدالة الحقيقية، وضمان وصول جميع الدول دون استثناء إلى أدواته على قدم المساواة ودون تمييز، وتجسيد المكانة الحقيقية للدول الأعضاء في الاقتصاد العالمي".
وأشار إلى أهمية استبعاد استخدام المجال المالي لما أسماه بـ"أغراض استعمارية جديدة"، تتعارض مع المصالح الأساسية للأغلبية العالمية.
وأعرب عن ثقته بأن روسيا والصين "ستواصلان العمل معاً لتحقيق هذا الهدف النبيل، وتوحيد جهودهما من أجل ازدهار بلدينا العظيمين".
وأشار الرئيس الروسي إلى أهمية عدم النظر فقط إلى أرقام حجم التبادل التجاري التي تُقدر بالدولار فقط، موضحاً أن التسويات بين البلدين تُحول بالكامل تقريباً إلى العملات الوطنية.
مشاريع مشتركة
وأشار بوتين إلى أن روسيا تحافظ على مركز الصدارة في صادرات النفط والغاز إلى الصين، موضحاً أن حجم الاستثمارات الرأسمالية الثنائية يشهد نمواً مطرداً.
وشهد هذا العام توقيع اتفاقية جديدة لتعزيز وحماية الاستثمارات الرأسمالية المتبادلة، بين روسيا والصين، وأوضح بوتين أن هناك مشاريع مشتركة واسعة النطاق تُنفذ في القطاعات ذات الأولوية.
وقال إن روسيا تعد من الأسواق الرئيسية عالمياً لصادرات السيارات من الصين، وتابع: "لا يقتصر الأمر على توطين السيارات الصينية في روسيا فحسب، بل يشمل أيضاً الأجهزة المنزلية".
وأشار إلى أن العمل جارٍ على بناء مشترك لمرافق الإنتاج والبنية التحتية عالية التقنية، مع وجود خطط واسعة النطاق في صناعة مواد البناء. وأكد أن التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي بين البلدين يتطور في العديد من المجالات.
وقال بوتين إن التبادل الثقافي بين روسيا والصين "يستمر في التطور بنشاط"، مشيراً إلى تنفيذ "خارطة الطريق" للتعاون الإنساني الروسي الصيني حتى عام 2030، والتي تشمل أكثر من 100 مشروع واسع النطاق بشكل متواصل.
وأضاف أن هناك آفاقاً واعدة للتعاون في مجالي التعليم والعلوم، مع وجود ديناميكية جيدة في الحراك الأكاديمي والتواصل بين الجامعات.
منظمة شنغهاي
وقال الرئيس الروسي إن "منظمة شنغهاي للتعاون"، وضعت خلال السنوات الماضية إطاراً قانونياً متيناً، ووضعت آليات تسهل التعاون المثمر في مجالات السياسة والأمن والتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى العلاقات الثقافية والإنسانية.
واعتبر أن "سر جاذبية المنظمة يكمن في التزامها الراسخ بفلسفة الإبداع، والانفتاح على التعاون المتساوي، وعدم الانحياز ضد دول أخرى، واحترام الخصائص الوطنية وهوية كل شعب".
وأضاف أن المنظمة تشارك في "بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب أكثر عدلاً، قائماً على القانون الدولي، مع الدور التنسيقي المحوري للأمم المتحدة".
وأشار إلى أن من أهم إسهامات المنظمة بناء هيكلية أمنية متكافئة وغير قابلة للتجزئة في "أوراسيا"، بما في ذلك من خلال التعاون الوثيق بين الدول الأعضاء. وقال إنه على ثقة بأن قمة (تيانجين) واجتماع "منظمة شنغهاي للتعاون بلاس" سيشكلان علامة فارقة في تاريخ المنظمة.
وأضاف أنه يدعم الأولويات التي أعلنتها الرئاسة الصينية، الرامية إلى تعزيز منظمة شنغهاي للتعاون، وتعميق التعاون في جميع المجالات، وتعزيز دور المنظمة على الساحة العالمية.