"خراب مالي محتمل".. ما أثر حكم محكمة الاستئناف على رسوم ترمب الجمركية؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة. 26 أغسطس 2025 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة. 26 أغسطس 2025 - Reuters
دبي-الشرق

اعتبرت محكمة الاستئناف الأميركية، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالغ في إعلانه حالة الطوارئ الوطنية لتبرير فرض رسوم جمركية شاملة على معظم دول العالم، ما يضع نحو 159 مليار دولار قيمة متحصلات الولايات المتحدة من هذه التعريفات على المحك.

وأيّد هذا الحكم إلى حد كبير قراراً سابقاً صدر في مايو الماضي، عن محكمة تجارية فيدرالية متخصصة في نيويورك. لكن قرار محكمة الاستئناف، الذي صدر بأغلبية 7 مقابل 4، ألغى جزءاً من ذلك الحكم، كما أتاح لإدارة ترمب فرصة للاستئناف أمام المحكمة العليا الأميركية.

وقضت محكمة استئناف فيدرالية أميركية، الجمعة، بأن ترمب "لا يملك الحق القانوني" في فرض رسوم جمركية شاملة، لكنها أبقت في الوقت الحالي على مساعيه لبناء جدار حمائي حول الاقتصاد الأميركي، فيما اعتبر الرئيس الأميركي أن القرار له "تبعات كارثية" على البلاد.

ويشكّل هذا الحكم انتكاسة كبيرة لترمب، الذي هزّت سياساته التجارية المتقلبة الأسواق المالية، ووضع الشركات في مأزق؛ بسبب حالة عدم اليقين، وأثار مخاوف من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.

ما هي الرسوم الجمركية المعنية؟

يتمحور قرار المحكمة حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في أبريل الماضي، على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، والرسوم التي فرضها سابقاً على الصين والمكسيك وكندا.

في الثاني من أبريل الماضي، الذي سماه ترمب بـ "يوم التحرير"، فرض الرئيس الأميركي ما يُسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة بنسبة تصل إلى 50% على الدول التي تُعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري معها، ورسوماً جمركية أساسية بنسبة 10% على جميع الدول الأخرى تقريباً.

وعلّق الرئيس لاحقاً الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يوماً لمنح الدول مهلة للتفاوض على اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة، وتقليل حواجزها أمام الصادرات الأميركية. وقد فعل بعضها ذلك - بما في ذلك بريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي - التي وافقت على صفقات غير متوازنة مع ترمب لتجنب فرض رسوم جمركية أكبر.

أما الدول التي لم تذعن - أو التي أثارت غضب ترمب - فقد تضررت بشدة في وقت سابق من هذا الشهر. فعلى سبيل المثال، فُرضت رسوم جمركية على جمهورية لاوس بنسبة 40%، وعلى الجزائر بنسبة 30%. كما أبقى ترمب الرسوم الجمركية الأساسية سارية.

وزعم ترمب امتلاكه سلطة استثنائية للتصرف دون موافقة الكونجرس، وبرر فرض الضرائب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 بإعلان العجز التجاري الأميركي طويل الأمد "حالة طوارئ وطنية".

وفي فبراير الماضي، استند إلى القانون ذاته لفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين، قائلاً إن التدفق غير المشروع للمهاجرين والمخدرات عبر الحدود الأميركية يُشكل حالة طوارئ وطنية، وإن على الدول الثلاث بذل المزيد من الجهود لوقفه.

ويمنح الدستور الأميركي الكونجرس سلطة تحديد الضرائب، بما في ذلك الرسوم الجمركية. لكن المشرعين سمحوا للرؤساء تدريجياً بتولي المزيد من السلطة على الرسوم الجمركية - وقد استغل ترمب ذلك إلى حد كبير.

ولا يشمل الطعن القضائي رسوم ترمب الجمركية الأخرى، بما في ذلك الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات الأجنبية التي فرضها الرئيس بعد أن خلصت تحقيقات وزارة التجارة إلى أن هذه الواردات تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

ولكن هذا لا يشمل أيضاً التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على الصين في ولايته الأولى - والتي احتفظ بها الرئيس جو بايدن - بعد أن خلص تحقيق حكومي إلى أن الصينيين استخدموا ممارسات غير عادلة لمنح شركاتهم التكنولوجية ميزة على المنافسين من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

لماذا حكمت المحكمة ضد الرئيس؟

جادلت الإدارة بأن المحاكم وافقت على استخدام الرئيس ريتشارد نيكسون للرسوم الجمركية في حالات الطوارئ خلال الفوضى الاقتصادية التي أعقبت قراره بإنهاء سياسة ربط الدولار الأميركي بسعر الذهب. ونجحت إدارة نيكسون في الاعتماد على سلطتها بموجب قانون التجارة مع العدو لعام 1917، الذي سبق قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) ووفر بعض الأسس القانونية المستخدمة لاحقاً فيه.

وفي مايو الماضي، رفضت محكمة التجارة الدولية الأميركية في نيويورك هذه الحجة، وحكمت بأن رسوم ترمب الجمركية في يوم التحرير "تتجاوز أي سلطة ممنوحة للرئيس" بموجب قانون صلاحيات الطوارئ. وللتوصل إلى قرارها، جمعت محكمة التجارة طعنين - أحدهما مقدم من 5 شركات والآخر من 12 ولاية أميركية - في قضية واحدة.

ويوم الجمعة، قالت محكمة الاستئناف الفيدرالية في حكمها، بأغلبية 7 أصوات مقابل 4، أنه "من غير المرجح أن يكون الكونجرس قد قصد منح الرئيس سلطة غير محدودة لفرض الرسوم الجمركية".

ومع ذلك، تمهد معارضة القضاة الذين لم يؤيدوا الحكم الطريق القانوني المحتمل لترمب، إذ رأوا أن قانون الطوارئ الصادر عام 1977 "لا يُعد تفويضاً غير دستوري من الكونجرس"، استناداً إلى قرارات سابقة للمحكمة العليا سمحت للسلطة التشريعية بمنح الرئيس صلاحيات محددة، مثل فرض الرسوم الجمركية.

أين يضع هذا أجندة ترمب التجارية؟

جادلت الحكومة بأنه في حال إلغاء رسوم ترمب الجمركية، فقد تضطر إلى رد بعض ضرائب الاستيراد التي جمعتها، مما يُوجه ضربة مالية لوزارة الخزانة الأميركية. وبلغ إجمالي إيرادات الرسوم الجمركية 159 مليار دولار بحلول يوليو، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي. وفي الواقع، حذرت وزارة العدل في ملف قانوني هذا الشهر من أن إلغاء الرسوم الجمركية قد يعني "خراباً مالياً" للولايات المتحدة.

كما قد يضع هذا ترمب في موقف حرج في محاولته فرض رسوم جمركية مستقبلاً.

وقال آشلي أكيرز، كبير المستشارين القانونيين في شركة" هولاند آند نايت" للمحاماة والمحامي السابق في وزارة العدل، قبل صدور قرار محكمة الاستئناف: "في حين أن الاتفاقيات التجارية القائمة قد لا تنهار تلقائياً، إلا أن الإدارة قد تفقد ركيزة أساسية من ركائزها"، وأضاف أن "استراتيجية التفاوض هذه قد تشجع الحكومات الأجنبية على مقاومة المطالب المستقبلية، وتأخير تنفيذ الالتزامات السابقة، أو حتى السعي لإعادة التفاوض على الشروط".

وتعهد الرئيس برفع القضية إلى المحكمة العليا. وكتب على منصته الاجتماعية: "إذا سُمح لهذا القرار بالبقاء، فسيدمر الولايات المتحدة الأميركية حرفياً".

ولدى ترمب قوانين بديلة لفرض ضرائب الاستيراد، لكنها ستحد من سرعة وقوة تصرفه. على سبيل المثال، أشارت محكمة التجارة في قرارها الصادر في مايو الماضي إلى أن ترمب يحتفظ بسلطة محدودة لفرض رسوم جمركية لمعالجة العجز التجاري بموجب قانون آخر، وهو قانون التجارة لعام 1974. لكن هذا القانون يقيد الرسوم الجمركية بنسبة 15% وبمدة 150 يوماً فقط على الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها.

ويمكن للإدارة أيضاً اللجوء إلى فرض رسوم بموجب سلطة قانونية مختلفة - المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 - كما حدث مع الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم والسيارات المستوردة. لكن هذا يتطلب تحقيقاً من وزارة التجارة، ولا يمكن فرضه ببساطة بناءً على تقدير الرئيس.

تصنيفات

قصص قد تهمك