احتجاجات إيران تواصل الاتساع.. والسلطات تعلن سقوط عنصر أمني

اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين.. وهتافات ضد النظام السياسي

time reading iconدقائق القراءة - 7
إيرانيون يشاركون في مسيرة احتجاجية بالعاصمة طهران. 29 ديسمبر 2025 - Farsnews
إيرانيون يشاركون في مسيرة احتجاجية بالعاصمة طهران. 29 ديسمبر 2025 - Farsnews
دبي -الشرق

أعلنت السلطات الإيرانية، الخميس، سقوط أحد عناصر قوات "الباسيج" التابعة للحرس الثوري في محافظة لرستان غربي البلاد، مع اتساع الاحتجاجات على غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والتي تدخل يومها الخامس، بينما أعلنت الحكومة الإيرانية إنشاء "آلية للحوار" مع قادة الاحتجاجات، لكنها لم تكشف تفاصيلها.

ونعى "الحرس الثوري" في بيان، عنصر "الباسيج" أمير حسام خداياري فرد، معلناً إصابة 13 من زملائه في مدينة كوهدشت بمحافظة لورستان، حسبما أوردت وكالة أنباء "مهر".

ونقلت الوكالة عن نائب محافظ لرستان، سعيد بور علي، قوله، إن "عنصراً في الباسيج في مدينة كوهدشت عمره 21 عاماً سقط هذه الليلة".

وهذا أول ضحية يعلن عنه رسمياً منذ بدء الاحتجاجات التي انطلقت، الأحد الماضي، في طهران واتسعت رقعتها إلى مدن أخرى وانضم طلاب الجامعات إليها.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، بسقوط عنصر "الحرس الثوري"، لكنها لم تذكر تفاصيل إضافية، أما وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا"، التي يُعتقد أنها مقربة من "الباسيج"، فألقت باللائمة مباشرة على المتظاهرين.

ونقلت الوكالة عن سعيد بور علي، قوله إن عنصراً في الباسيج "سقط بأيدي مثيري الشغب أثناء الاحتجاجات في هذه المدينة دفاعاً عن النظام العام".

وأشار بور علي، إلى أن "13 شرطياً، وعنصراً من الباسيج أصيبوا بجروح جرّاء رشق الحجارة خلال التظاهرات في كوهدشت".

وتابع: "الاحتجاجات التي حدثت هي بسبب الضغوط الاقتصادية والتضخم وتقلبات العملة، وهي تعبير عن المخاوف المعيشية. يجب أن تُسمع أصوات المواطنين بعناية ولكن يجب ألا يسمح الناس بأن يتم الضغط على مطالبهم من قبل أفراد يسعون إلى تحقيق مكاسب".

وتقع مدينة كوهدشت التي يناهز عدد سكانها 90 ألف نسمة، على بُعد 550 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة طهران، حيث بدأ حراك شعبي أطلقه التجار، احتجاجاً على غلاء الأسعار، وتقلبات العملة.

اشتباكات واعتقالات

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، باعتقال 7 أشخاص، من بينهم 5 وصفهم بأنهم "من أنصار الملكية"، واثنان آخران قال إنهما على "صلة بجماعات مقرها أوروبا".

وقال التلفزيون أيضاً، إن عملية أخرى شهدت مصادرة قوات الأمن 100 مسدس مهرب، دون أن يذكر تفاصيل.

وبرزت "فسا" في إقليم فارس جنوبي البلاد التي يقطنها نحو 150 ألف شخص، كنقطة محورية، في رابع يوم من المظاهرات بسبب غلاء المعيشة، حيث اقتحم متظاهرون مكتب المحافظ، وأضرموا النار وألقوا الحجارة، وفق لقطات نشرتها وكالة "نور نيوز" التابعة للدولة.

وأظهرت مقاطع فيديو إضافية، على منصات التواصل الاجتماعي، قوات الأمن تطلق النار، وأشارت إلى وقوع إصابات.

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء، عن مسؤول محلي لم تسمه، قوله، إن السلطات اعتقلت ‍4 "مهاجمين"، فيما أصيب 3 من أفراد قوات الأمن خلال المواجهات.

وقال محافظ "فسا" لوسائل إعلام رسمية، إن "الاحتجاجات كانت بسبب ‌التضخم والظروف الاقتصادية. شارك فيها أفراد متأثرون بقنوات ووسائل إعلام معادية... عاد الوضع إلى طبيعته".

وأظهرت مقاطع فيديو قيل إنها من ليل الثلاثاء، عناصر ملثمين من شرطة مكافحة الشغب وهم يتحركون في مناطق السوق، ويستخدمون الهراوات لإغلاق المتاجر وتفريق الحشود. وذكرت صحيفة "شرق" ومقرها طهران، أن 4 طلاب على الأقل اعتُقلوا، الثلاثاء، خلال الاحتجاجات في جامعة طهران. 

وقالت الصحيفة أيضاً، إن مراسلاً سياسياً لصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، اُعتقل أثناء تغطيته للاحتجاجات، الاثنين الماضي، في "البازار الكبير" في طهران قبل إطلاق سراحه، الأربعاء.

الحكومة الإيرانية تدعو إلى الحوار

في غضون ذلك، أعربت حكومة الرئيس مسعود بيزشكيان، عن رغبتها في التهدئة مع المحتجين، وقدمت عرضاً غير ‍معتاد للحوار.

واستمرت الاضطرابات حتى بعد أن تحرك الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الثلاثاء الماضي، وتعهد بمراجعة الزيادات الضريبية المخطط لها ووصف مطالب التغيير بأنها "مشروعة".

مع ذلك، أقرّ بيزشكيان بأنه ليس هناك الكثير مما يمكنه القيام به في ظل الانخفاض السريع لقيمة الريال الإيراني، الذي تراجع إلى أدنى مستوياته وسجل نحو 1.4 مليون أمام الدولار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في ظل وصول التضخم إلى أكثر من 40% في ديسمبر الماضي، وتداعيات العقوبات الدولية الصارمة.

وقالت الحكومة إنها ستنشئ "آلية حوار" مع قادة المظاهرات، لكن لم توضح كيفية عمل هذه الآلية.

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد، بحجة الطقس البارد، في محاولة على الأرجح لإخراج الناس من العاصمة لقضاء عطلة نهاية أسبوع طويلة. وتصادف عطلة نهاية الأسبوع الإيرانية، الخميس والجمعة، بينما يصادف السبت "عيد ميلاد الإمام علي"، وهو يوم عطلة أخرى للكثيرين، بحسب "بلومبرغ".

تجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات الأخيرة هي الأكبر في إيران منذ عام 2022، عندما تسببت وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً أثناء احتجازها لدى الشرطة إلى اندلاع مظاهرات في جميع أنحاء البلاد. 

وربما تدفع وفاة عنصر "الباسيج" البالغ من العمر 21 عاماً، إلى رد فعل أشد صرامة من قبل النظام الإيراني ضد التظاهرات، التي تباطأت في العاصمة طهران، لكنها توسعت في محافظات أخرى.

هتافات ضد النظام السياسي

وفي الوقت الذي كانت ترتبط فيه الاحتجاجات بالأوضاع المعيشية، يهتف المتظاهرون أيضاً ضد النظام السياسي في البلاد.

وبحسب وكالة أنباء "فارس"، خرجت مسيرة احتجاجية، ليل الأربعاء، في أحد الشوارع الرئيسية في مدينة همدان عاصمة المحافظة التي تحمل نفس الاسم، والتي تبعد نحو 300 كم عن العاصمة طهران.

وأفاد مراسل الوكالة، بأن عدد المشاركين في المسيرة، نحو 250 شخصاً، وذكر أنهم رددوا شعارات تحريضية مثل "الموت للديكتاتور" (في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي)، ولم تكن هناك أي شعارات ذات طابع اقتصادي.

وأضاف أن المسيرة شهدت مواجهات مع قوات الشرطة، وردد عدد من المتظاهرين شعارات مناهضة لها، ثم بدأوا برشقها بالحجارة، ما دفع رجال الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

تصنيفات

قصص قد تهمك