أمرت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية بأن تتولى ديلسي رودريجيز نائبة الرئيس نيكولاس مادورو منصب القائم بأعمال رئيس البلاد، وذلك في أعقاب إلقاء قوات أميركية القبض على مادورو، واقتياده إلى نيويورك لمحاكمته هناك وفق اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.
وجاء في حكم المحكمة أن رودريجيز ستتولى "منصب رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، من أجل ضمان استمرار الإدارة والدفاع الشامل عن الأمة".
وأضاف الحكم أن المحكمة ستناقش الأمر من أجل "تحديد الإطار القانوني الواجب التطبيق لضمان استمرارية الدولة وإدارة الحكومة والدفاع عن السيادة في مواجهة الغياب القسري لرئيس الجمهورية".
وفي وقت سابق، قالت ديلسي رودريجيز، إن مادورو هو الرئيس الوحيد لفنزويلا، وذلك بعد إلقاء قوات أميركية القبض عليه، واقتياده إلى نيويورك لمحاكمته هناك.
وتتناقض تصريحات رودريجيز مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال فيها إن رودريجيز "أدت اليمين" رئيسة للبلاد، وإنها "مستعدة للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى".
وذكر ترمب أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا في المستقبل القريب.
وتحدثت رودريجيز عبر التلفزيون الرسمي من العاصة كراكاس مع شقيقها رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريجيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابييو ووزيري الخارجية والدفاع، على الرغم من تقارير سابقة أفادت بأنها في روسيا.
ودعت رودريجيز إلى التحلي بالهدوء والوحدة للدفاع عن البلاد في ظل تعرض مادورو لـ"الخطف"، بحسب تعبيرها، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، وقالت إن فنزويلا لن تكون أبداً مستعمرة لأي دولة.
ودعت الفنزويليين إلى التحلي بالهدوء، ووصفت ما يحدث لفنزويلا بأنه "عمل همجي".
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إنه سيؤجل إعلان موقفه بشأن تصريحات نائبة الرئيس الفنزويلي بعدم التعاون مع الولايات المتحدة.
وأضاف روبيو: "سنتخذ قراراتنا بناء على أفعال المسؤولين في فنزويلا في الأيام والأشهر القادمة"، مشيراً إلى أن المسؤولين في فنزويلا "سيحظون بفرص تاريخية ونادرة لتقديم خدمة عظيمة لبلادهم ونأمل أن يغتنموها"، حسب تعبيره.
روسيا أم فنزويلا؟
وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة على تحركات نائبة الرئيس الفنزويلي"، قولهم إن ديلسي رودريجيز موجودة في روسيا، وذلك بعد أن أعلن ترمب القبض على مادورو بعد هجوم على البلاد.
وكانت ديلسي رودريجيز (56 عاماً) تحدثت في رسالة صوتية على التلفزيون الرسمي، في وقت سابق من السبت، داعية إلى إثبات أن مادورو وزوجته سيليا على قيد الحياة، ومنذ هذا الإعلان أصبحت الشخصية الأبرز في الحكومة، بعد أن استهدفت العملية العسكرية، التي وُصفت بأنها واسعة النطاق، لمواقع في كاراكاس والمناطق المجاورة، وألقت القبض على مادورو.
وفي بيان سابق لها، أفادت رودريجيز بأن مكان وجود الرئيس والسيدة الأولى مجهول، وطالبت بتقديم دليل فوري على وجودهما، وذلك قبل أن تعلن الولايات المتحدة عبر بيانات وتصريحات رسمية وبث مباشر عن اقتياد مادورو إلى الولايات لمتحدة تمهيداً لمحاكمته.
وقال الرئيس الأميركي لشبكة Fox News عن عملية اعتقال مادورو: "تابعتها وكأنني أشاهد برنامجاً تلفزيونياً، لا توجد دولة أخرى على وجه الأرض قادرة على تنفيذ مناورة مشابهة".
وينص الدستور الفنزويلي على أنه في حال غياب الرئيس الدائم، يتولى نائب الرئيس قيادة البلاد مؤقتاً، إذ تشغل رودريجيز منصب نائبة الرئيس منذ يونيو 2018، وهي مسؤولة أيضاً عن حقيبة النفط منذ عام 2024.
من هي ديلسي رودريجيز؟
وُلدت ديلسي رودريجيز، في كاراكاس في 18 مايو 1969، وهي ابنة المقاتل اليساري خورخي أنطونيو رودريجيز، الذي أسس حزب الرابطة الاشتراكية الثوري في السبعينيات.
ووصفها مادورو بأنها "نمرة" بسبب دفاعها الشديد عن حكومته الاشتراكية، وتعمل عن كثب مع شقيقها، خورخي رودريجيز، الذي يرأس المجلس التشريعي للجمعية الوطنية.
وأصبحت رودريجيز، بفضل مناصبها كوزيرة للمالية والنفط، إلى جانب منصبها كنائبة للرئيس، شخصية محورية في إدارة اقتصاد فنزويلا، ما منحها نفوذاً كبيراً لدى القطاع الخاص المتدهور في البلاد. وقد طبقت سياسات اقتصادية تقليدية في محاولة لمكافحة التضخم المفرط.
ورودريجيز محامية تخرجت في جامعة فنزويلا المركزية، وارتقت بسرعة في المناصب السياسية في العقد الماضي، حيث شغلت منصب وزير الاتصالات والمعلومات بين عامي 2013 و2014.
وأتاحت لها هذه الأدوار الأولية اكتساب خبرة في التنسيق الحكومي والعلاقات الدولية. ومنذ ذلك الحين، تسارع صعودها داخل التيار الرئيسي لحزب تشافيز، مع مشاركته في مجالات حساسة من الإدارة.
كما أنها معروفة بحبها للأزياء الراقية، وشغلت منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2014 و2017، وخلال تلك الفترة حاولت اقتحام اجتماع كتلة ميركوسور التجارية في بوينس آيرس، بعد تعليق عضوية فنزويلا في المجموعة.
وبدأت العمل كرئيسة للجمعية التأسيسية الموالية للحكومة، والتي وسّعت صلاحيات مادورو في عام 2017.
وفي يونيو 2018، أعلن مادورو تعيين رودريجيز نائبة له، واصفاً إياها، عبر منصة "إكس"، بأنها "شابة شجاعة، ومتمرسة، وابنة شهيد، وثورية، وخاضت ألف معركة".
في أغسطس 2024، أضاف مادورو وزارة النفط إلى حقيبة رودريجيز، حيث تم تكليفها بإدارة العقوبات الأميركية المتصاعدة على أهم صناعة في البلاد.








