
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملامح مرحلة جديدة في فنزويلا عقب القبض على رئيسها نيكولاس مادورو، معلناً أن الولايات المتحدة تتجه إلى "إدارة انتقالية مباشرة" للبلاد، في خطوة قال إنها تهدف إلى منع تكرار "عقود من الفشل"، و"إعادة بناء قطاع النفط والبنية التحتية المرتبطة به"، وضمان ما وصفه بـ"السلام والحرية والعدالة" للشعب الفنزويلي.
وقال ترمب، خلال مؤتمر صحافي في ولاية لورديا، إن القوات المسلحة الأميركية نفّذت، في وقت متأخر من الليلة الجمعة وصباح السبت، عملية عسكرية وصفها بـ"الاستثنائية" في العاصمة الفنزويلية كراكاس.
وأضاف: "بتوجيهي، نفّذت القوات المسلحة الأميركية عملية عسكرية غير عادية في عاصمة فنزويلا، حيث جرى استخدام القوة العسكرية الأميركية الكاسحة، جواً وبراً وبحراً، لبدء هجوم مذهل".
وتابع: "كان هجوماً لم يشهد الناس مثله منذ الحرب العالمية الثانية"، موضحاً أن العملية استهدفت "قلعة عسكرية شديدة التحصين في قلب كراكاس لإحضار الديكتاتور الخارج عن القانون نيكولاس مادورو إلى العدالة".
شل القدرات العسكرية الفنزويلية
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن ما جرى يُعد "أحد أكثر العروض العسكرية الأميركية إثارة وفعالية وقوة في تاريخ الولايات المتحدة، ويعكس مستوى الكفاءة والقدرة العسكرية الأميركية".
وذكر أن ما حققته الولايات المتحدة في فنزويلا "لا يمكن لأي دولة في العالم إنجازه"، لافتاً إلى أن "جميع القدرات العسكرية الفنزويلية جرى شلّها خلال فترة زمنية قصيرة".
ومضى قائلاً: "لا توجد دولة في العالم يمكنها تحقيق ما حققته أميركا أمس، أو بصراحة خلال فترة قصيرة، حيث جرى تعطيل كل القدرات العسكرية الفنزويلية، كما نجح رجال ونساء جيشنا بالعمل معنا ومع جهات إنفاذ القانون في القبض على مادورو خلال فترة الليل".
وأوضح الرئيس الأميركي أن الجانب الآخر "كان يعلم بوجود العديد من السفن في البحر، وكانوا يعرفون أننا قادمون، وكانوا في ما يُسمى بوضع الاستعداد، لكنهم تعرضوا للإرباك الكامل وتم شلّهم بسرعة كبيرة".
وقال: "لو رأيتم ما رأيته الليلة الماضية لكنتم منبهرين للغاية.. لست متأكداً أنكم سترونه يوماً، لكنه كان أمراً مذهلاً"، مؤكداً أنه "لم يُقتل أي فرد من القوات الأميركية، ولم تُفقد أي قطعة من المعدات العسكرية الأميركية".
وأضاف: "كان لدينا العديد من المروحيات والطائرات والعديد من الأشخاص المشاركين في القتال، ومع ذلك لم تُفقد قطعة واحدة من المعدات العسكرية، والأهم من ذلك، لم يُقتل أي فرد".
محاكمة مادورو وزوجته
وأردف ترمب: "كان الظلام دامساً حيث تم إطفاء أضواء كراكاس إلى حد كبير.. لكن جرى القبض على مادورو إلى جانب زوجته سيليا فلوريس، وكلاهما يواجه الآن العدالة الأميركية".
وأوضح الرئيس الأميركي أن "مادورو وفلوريس وُجّهت إليهما لوائح اتهام في الدائرة الجنوبية من نيويورك"، موضحاً أن مادورو وزوجته "سيحاكمان قريباً على الأراضي الأميركية".
وأضاف: "سيجري اتخاذ قرار، على ما أعتقد، بين نيويورك وميامي أو فلوريدا"، حيث ستُعرض "الأدلة الكافية على جرائمهما أمام محكمة قانون". وقال: "لقد رأيتُ ما لدينا من أدلة، إنه أمر مروّع ومذهل في آن واحد، كيف سُمح لشيء كهذا أن يستمر لسنوات طويلة".
وأشار إلى أنه بعد انتهاء ولايته رئيساً لفنزويلا، "بقي مادورو في السلطة وشنّ حملة متواصلة من العنف والإرهاب والتخريب ضد الولايات المتحدة"، معتبراً أن ذلك "لم يهدد شعبنا فحسب، بل استقرار المنطقة بأكملها".
ووصف ترمب نيكولاس مادورو بأنه "ديكتاتور غير شرعي" و"العقل المدبر لشبكة إجرامية واسعة" مسؤولة، بحسب لائحة الاتهام، عن "تهريب كميات هائلة من المخدرات القاتلة وغير المشروعة إلى الولايات المتحدة"، وفق قوله.
وذكر أن مادورو تزعم شخصياً كارتل مسلح يُعرف باسم "دي لوس سوليس"، والذي "أغرق بلادنا بالسم القاتل"، محمّلاً إياه المسؤولية عن "وفاة أعداد لا تُحصى من الأميركيين".
إدارة فنزويلا
ولفت الرئيس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة نجحت في "القضاء على 97% من المخدرات التي تدخل إلى الولايات المتحدة عن طريق بحراً"، مشيراً إلى أن "90% من هذه المخدرات تأتي من مكان يُدعى فنزويلا".
وأوضح أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا "إلى أن يصبح من الممكن تنفيذ انتقال آمن وسليم ومتّزن"، قائلاً: "لا نريد أن نسمح لشخص آخر بالدخول لنجد أنفسنا أمام الوضع نفسه الذي شهدناه على مدى سنوات طويلة".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة "ستدير البلاد إلى أن يتم انتقال آمن وسليم ومتّزن. ويجب أن يكون متّزناً، لأن هذا ما نمثله. نريد السلام والحرية والعدالة لشعب فنزويلا العظيم، بما في ذلك الكثير من الفنزويليين الذين يعيشون الآن في الولايات المتحدة ويرغبون في العودة إلى وطنهم".
وقال: "لا يمكننا أن نخاطر بأن يتولى شخص آخر الحكم في فنزويلا من دون أن يضع مصلحة الشعب الفنزويلي في الاعتبار. لقد عشنا عقوداً من ذلك، ولن نسمح بتكراره". وأردف: "نحن هناك الآن، وسنبقى إلى أن يتم الانتقال المناسب. سنبقى ونُدير الأمور عملياً إلى أن يتم انتقال صحيح".
وأكد ترمب أن هذه الإدارة ستكون "مؤقتة" وتهدف إلى منع تكرار ما وصفه بـ"عقود من الفشل"، و"ضمان إعادة البلاد إلى المسار الصحيح" لحين تنفيذ انتقال يراه "حكيماً وعادلاً".
ورداً على سؤال حول من سيُدير البلاد، أجاب الرئيس الأميركي: "كل ذلك يجري بحثه الآن.. نحن نُعيّن أشخاصاً، ونتحدث إلى أشخاص، ونُسمّي أشخاصاً مختلفين، وسنُعلمكم من هم هؤلاء الأشخاص".
وأضاف ترمب وهو يتحدث بجانب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان دان كاين: "إلى حد كبير، ولمدة من الزمن، سيكون الأشخاص الذين يقفون خلفي مباشرة هم من سيديرون الأمر".
وأردف: "فنزويلا تضم الكثير من الأشخاص السيئين الذين لا ينبغي أن يقودوا.. لن نُخاطر بأن يتولى أحد هؤلاء السلطة بعد مادورو.. لدينا أشخاص رائعون، بمن فيهم أشخاص في الجيش. لذلك سيكون هناك فريق يدير البلاد إلى أن تعود إلى المسار الصحيح".
وتحدث الرئيس الأميركي عن استعداد بلاده لتنفيذ "هجوم ثانٍ أكبر بكثير إذا اقتضت الحاجة"، مبيناً: "كنا مستعدين لموجة ثانية، وكنا نفترض فعلياً أن موجة ثانية من الهجمات ستكون ضرورية، لكن الهجوم الأول كان ناجحاً إلى درجة أننا على الأرجح لن نحتاج إليها، ومع ذلك نحن مستعدون لموجة ثانية أكبر بكثير".
وتابع أن العملية الأولى كانت "محددة الهدف"، مؤكداً أن الشراكة بين فنزويلا والولايات المتحدة "ستجعل الشعب الفنزويلي غنياً ومستقلاً وآمناً"، كما ستسعد "الكثيرين من أبناء فنزويلا الذين يعيشون في الولايات المتحدة"، مضيفاً: "لقد عانوا كثيراً، وأُخذ منهم الكثير، ولن يعانوا بعد الآن".
قطاع النفط
ووصف الرئيس الأميركي قطاع النفط في فنزويلا بأنه "كان فشلاً تاماً لفترة طويلة"، موضحاً أن البلاد "كانت تضخ كميات قليلة جداً مقارنة بما كان يمكن أن تضخه وما كان يمكن أن يحدث".
وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستدفع بـ"شركات النفط الأميركية الكبرى إلى دخول فنزويلا واستثمار مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتهالكة لقطاع النفط، وبدء تحقيق عائدات للبلاد".
وأكد أن الحظر المفروض على جميع صادرات النفط الفنزويلي "لا يزال سارياً بالكامل"، مشيراً إلى أن "الأسطول الأميركي لا يزال في موقعه"، وأن الولايات المتحدة "تحتفظ بجميع الخيارات العسكرية" إلى أن تُلبّى المطالب الأميركية "بشكل كامل ومرضٍ".
وأضاف أن على جميع الشخصيات السياسية والعسكرية في فنزويلا أن "تفهم ما حدث لمادورو"، محذراً من أن "ما جرى له يمكن أن يحدث لهم، وسيحدث لهم إذا لم يكونوا عادلين".








