احتجاجات إيران.. اعتقالات واسعة وتقارير عن ارتفاع أعداد ضحايا الاشتباكات

"كلاودفلير": السلطات الإيرانية تفرض قيوداً على الوصول إلى الإنترنت

time reading iconدقائق القراءة - 8
صورة من مقطع مصور لمحتجين يحاولون أمام أحد المباني الحكومية في مدينة فسا بمحافظة فارس جنوبي إيران. 31 ديسمبر 2025 - REUTERS
صورة من مقطع مصور لمحتجين يحاولون أمام أحد المباني الحكومية في مدينة فسا بمحافظة فارس جنوبي إيران. 31 ديسمبر 2025 - REUTERS
دبي -الشرقرويترز

بدأت السلطات الإيرانية، الأحد، حملة اعتقالات تستهدف قادة الاحتجاجات، فيما أشارت تقارير إلى أن 16 شخصاً على الأقل، لقوا حتفهم خلال الاشتباكات مع قوات الأمن، بعد نحو أسبوع من الاضطرابات في إيران، احتجاجاً على ارتفاع التضخم، وتدهور الأوضاع المعيشية.

بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، عندما أضرب أصحاب المتاجر في طهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، لكن نطاقها وحجمها اتسع ليمتد إلى عدة مدن في أنحاء البلاد.

وفرضت السلطات الإيرانية قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، حيث انخفضت حركة البيانات بنسبة 35%، وفق بيانات شركة تكنولوجيا المعلومات الأمريكية "كلاودفلير".

وتحدثت تقارير على منصات التواصل الاجتماعي عن اضطرابات "شديدة"، ومخاوف من احتمال انقطاع خدمة الإنترنت الدولية بشكل كامل تقريباً.

ويقول مراقبون إن القيود تهدف إلى تحقيق هدفين. الأول هو منع تنسيق المتظاهرين للتجمعات، التي يتم تنظيمها في الغالب عبر الإنترنت. والثاني هو منع نشر التقارير والصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالاضطرابات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلن القائد العام لقوى الأمن الداخلي، العميد أحمد رضا رادان، بدء حملة "اعتقالات مُستهدفة" لقادة الاحتجاجات، الذين حرضوا الناس في الفضاء الإلكتروني، والتجمعات في الشوارع خلال الليلتين الماضيتين، حسبما أفاد وكالة أنباء "مهر".

ونقلت الوكالة عنه قوله عن الاحتجاجات الأخيرة: "في البداية، كانت القضية المطروحة احتجاجاً اقتصادياً من قِبل التجار الذين كانت لديهم مطالب مشروعة واحتجاجات بشأن التقلبات الاقتصادية، ولكن للأسف، انحرفت هذه الاحتجاجات في اليوم التالي عن مسارها الأصلي وتحولت إلى تجمعات واحتجاجات في الشوارع".

وأضاف: "لاحقاً، استغل بعض الأفراد والحركات المساحة التي أُتيحت لهم، وحاولوا بثّ حالة من عدم الاستقرار من خلال تحريض الناس وقيادة الاحتجاجات"، مشيراً إلى أنه "تم التعرف على عدد من هؤلاء الأفراد واعتقالهم، وذكر بعضهم في اعترافاتهم أنهم تلقوا دولارات من الخارج مقابل أفعالهم"، على حد قوله.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن تظاهرات اندلعت في عدد من المناطق حول البلاد، بينها تظاهرات متفرقة من عدد من أحياء العاصمة طهران، مساء السبت.

ووصفت وكالة "فارس" للأنباء، الاحتجاجات التي خرجت مساء السبت، بأنها "محدودة"، وقالت إنها شملت "مجموعات تضم ما بين 50 إلى 200 شاب بالمجمل"، ولم تسجل أي حوادث أمنية خلالها.

وأفادت الوكالة، الأحد، نقلاً عن قائد شرطة محافظة قزوين (شمال) محمد قاسم طرهاني، بأن السلطات احتجزت 4 أشخاص على خلفية اتهامات بتشكيل ما وصفه بـ"عصابة تخريب"، بعد أن كانوا يعتزمون استغلال الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية، لمهاجمة مراكز حكومية وعسكرية في إحدى مدن قزوين.

وبحسب الوكالة، استأنف الباعة في أصفهان أنشطتهم بعد عطلة نهاية الأسبوع، وذكرى مولد الإمام علي، حيث توافد الناس على أسواق المدينة لشراء احتياجاتهم.

تقارير بشأن ارتفاع حصيلة الضحايا

في سياق متصل، ذكرت منظمة "هنجاو" الكردية لحقوق الإنسان، أن 17 شخصاً على الأقل، لقوا مصرعهم منذ بدء الاحتجاجات، فيما قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، إن 16 شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم، واعتقل 582 آخرين.

وذكرت وسائل إعلام رسمية ومنظمات معنية بحقوق الإنسان، أن الأحداث شهدت سقوط ضحايا واعتقالات، إلا أنها أشارت إلى أعداد مختلفة.

وسُجّلت تظاهرات في مناطق نوفوبات، وطهران بارس، في شرق العاصمة، وإكباتان وصادقية وسترخان (غرب)، ونازي آباد وعبدل آباد (جنوب)، حسبما ذكرت وكالة "فارس".

وذكرت الوكالة بأن الوضع في طهران "يتناقض مع تصاعد العنف والهجمات المنظمة في مناطق أخرى، خصوصاً غرب البلاد".

وفي مقاطعة ملكشاهي بمحافظة إيلام (غرب)، التي يقطنها نحو 20 ألف نسمة بينهم عدد كبير من الأكراد، سقط عنصر في "الحرس الثوري" أثناء مواجهات، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، السبت.

وأفادت وكالة "فارس"، بأن "مثيري شغب حاولوا اقتحام مركز للشرطة"، مضيفة أن "اثنين من المهاجمين لقوا مصرعهم".

والاحتجاجات هي الأكبر منذ 3 سنوات، وعلى الرغم من أنها أصغر من بعض موجات الاضطرابات السابقة التي هزت البلاد، فهي تأتي في فترة تعاني فيها إيران من وضع هش مع تدهور الاقتصاد وتزايد الضغوط الدولية.

خامنئ يرد على ترمب: إيران "لن ترضخ"

وبعد أسبوع من الاحتجاجات، خرج المرشد الإيراني على خامنئي بتصريحات تجمع بين الاعتراف بـ"المطالب المحقة" للمتظاهرين، والتشديد على مواجهة "مثيري الشغب"، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات وفرض قيود على الإنترنت.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن بلاده "لن ترضخ أمام العدو"، في رد واضح على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين في حال تعرضهم لإطلاق النار.

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء عن خامنئي قوله، خلال لقاء جمعه بعائلات ضحايا "حرب الـ12 يوماً" مع إسرائيل، إن التجمعات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد "كانت في الغالب من قبل التجار، لكن كلامهم كان كلاماً صحيحاً. فالتاجر، عند مراقبته لتراجع قيمة العملة الوطنية وتقلب أسعار الصرف، سواء للعملة المحلية أو الأجنبية، يدرك أن ذلك يؤدي إلى غياب الاستقرار في بيئة الأعمال".

وأشار خامنئي، إلى أن السلطات ستجري محادثات مع المحتجين، لكن "يتعين وضع مثيري الشغب في مكانهم المناسب".

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد بالتدخل لمساعدة المتظاهرين إذا واجهوا العنف، وقال، الجمعة: "مستعدون تماماً للانطلاق"، لكن دون تحديد أي إجراءات يبحث اتخاذها.

بدوره، حذر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي، خلال مقابلة مع وكالة "إرنا" الرسمية، من أن إيران ليست دولة يمكن لترمب تهديدها، مشيراً إلى أن "أي محاولة لتكرار أخطائه السابقة ضد طهران ستُقابل برد أشد وطأة، وسنستهدف جميع المصالح الأميركية في المنطقة".

ورداً على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الاحتجاجات، قال إسحاق جهانجيري، النائب الأول للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني: "لا يحتاج الشعب إلى تدخل أو دعم أجنبي في طرح مطالبه المشروعة والسعي لتحقيقها، كما أنه لا يتسامح مع استغلال التيارات المضللة والتابعة"، وفق ما أردت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا".

وأشارت تقارير إلى أن أعنف اشتباكات خلال الاحتجاجات وقعت في مناطق تقع غرب إيران، كما شهدت العاصمة طهران ومناطق في وسط البلاد وإقليم بلوشستان في الجنوب احتجاجات واشتباكات بين المتظاهرين والشرطة.

وفي وقت متأخر مساء السبت، قال محافظ قم، إن شخصين سقطا في الاضطرابات، مضيفاً أن أحدهما لقي حتفه إثر انفجار عبوة ناسفة كان يحملها قبل الوصول بها إلى هدفه.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، ووكالة تسنيم شبه الرسمية، أن السلطات اعتقلت شخصاً يدير صفحات على الإنترنت تحرض على الاحتجاجات.

هبوط العملة الإيرانية

بدأت الاحتجاجات قبل أسبوع، بين التجار وأصحاب المتاجر، ثم امتدت إلى طلاب الجامعات ومدن رئيسية، حيث هتف بعض المحتجين بشعارات مناهضة للنظام.

وتجاوزت نسبة التضخم في إيران 36% منذ بداية العام المالي في مارس الماضي، وفقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته مقابل الدولار.

اقرأ أيضاً

انهيار الريال الإيراني.. ضغوط معيشية وتصاعد التضخم وسط العقوبات

انهارت قيمة الريال الإيراني حتى فقد نحو نصف قيمته أمام الدولار في 2025، ما يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي ويضاعف ضغوط المعيشة، مع وصول التضخم إلى 42.5% في ديسمبر.

وفرضت الولايات المتحدة ودول غربية مجدداً عقوبات دولية على إيران تتعلق بالبرنامج النووي، وواجهت الحكومة صعوبات جمة في توفير المياه والكهرباء في أنحاء البلاد خلال العام الماضي، وتوقعت هيئات مالية عالمية ركوداً في إيران في عام 2026.

وحاولت السلطات اتباع نهج مزدوج في التعامل مع الاحتجاجات، من خلال الاعتراف بالأزمة الاقتصادية، وعرض الحوار مع المتظاهرين مع مواجهة مظاهر المعارضة الأكثر حدة بالعنف.

تصنيفات

قصص قد تهمك