ترمب يصعّد ضد إيران وكولومبيا وكوبا والمكسيك.. وهذا ما يريده من فنزويلا

time reading iconدقائق القراءة - 8
دبي/ واشنطن -الشرقرويترز

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، لهجته ضد فنزويلا وإيران وكولومبيا وكوبا والمكسيك والهند والدنمارك، وذلك عقب إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وهدد ترمب خلال حديثه لوسائل الإعلام، أثناء عودته من مقر إقامته بولاية فلوريدا إلى واشنطن، بشن ضربة عسكرية ثانية على فنزويلا، إذا لم يتعاون بقية أعضاء الحكومة معه.

وأثارت تصريحات ترمب، على متن طائرة الرئاسة الأميركية "إير فورس وان"، احتمال تنفيذ تدخلات عسكرية أميركية إضافية في أميركا اللاتينية، كما ألمح إلى أن كولومبيا والمكسيك قد تواجهان أيضاً عملاً عسكرياً.

ويقبع مادورو حالياً في مركز احتجاز بنيويورك بانتظار مثوله أمام القضاء الأميركي، الاثنين، بتهم تتعلق بالمخدرات.

وقد أثار اعتقاله من قبل الولايات المتحدة حالة من عدم اليقين العميق بشأن ما ينتظر الدولة الغنية بالنفط.

وقال ترمب إن إدارته "ستعمل مع ما تبقى من أعضاء نظام مادورو، للحد من تهريب المخدرات وإعادة هيكلة قطاع النفط، بدلاً من الدفع فوراً نحو إجراء انتخابات لتنصيب حكومة جديدة".

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة ستتعاون مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، لكنه أوضح أنه لم يتحدث معها. وقال: "نحن من يدير الأمور".

ولا يزال كبار المسؤولين في حكومة مادورو في مواقعهم، واصفين اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بأنه عملية اختطاف.

وقال وزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيلو، في تسجيل صوتي بثه "الحزب الاشتراكي" الحاكم: "هنا يوجد رئيس واحد فقط، اسمه نيكولاس مادورو موروس، لا يجب أن ينخدع أحد باستفزازات العدو".

وتولت نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز، التي تشغل أيضاً منصب وزيرة النفط، قيادة البلاد بشكل مؤقت بدعم من أعلى محكمة في فنزويلا، وقالت إن "مادورو لا يزال رئيساً للبلاد".

وتُعد رودريجيز منذ فترة طويلة أكثر الشخصيات براجماتية داخل الدائرة المقربة من مادورو، لكنها نفت علناً مزاعم ترمب بأنها مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة.

وقال ترمب في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، الأحد، إن رودريجيز قد "تدفع ثمناً أكبر من مادورو"، إذا "لم تفعل ما هو صحيح".

"وصول كامل"

ومع مواجهة مادورو اتهامات تتعلق بـ"المخدرات والأسلحة والإرهاب" في مدينة نيويورك، أشار ترمب إلى أن شركات النفط الأميركية ستنفق مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية المتداعية لقطاع الطاقة في فنزويلا.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسة إن الولايات المتحدة تحتاج إلى "وصول كامل" إلى فنزويلا، مضيفاً: "نحتاج الوصول إلى النفط وإلى أشياء أخرى في بلادهم تتيح لنا إعادة بنائها".

وكانت الحكومة الفنزويلية قد قالت لأشهر، إن ترمب يسعى للاستيلاء على الموارد الطبيعية للبلاد، وخصوصاً النفط، واستشهد مسؤولون بتصريحات سابقة للرئيس الأميركي، قال فيها إن شركات نفط أميركية كبرى ستدخل البلاد.

وقال وزير الداخلية الفنزويلي كابيلو: "نحن غاضبون لأن كل شيء انكشف في النهاية، لقد انكشف أنهم لا يريدون سوى نفطنا".

وكانت فنزويلا ذات يوم من أكثر دول أميركا اللاتينية ازدهاراً، لكن اقتصادها انهار في العقد الأول من الألفية الحالية خلال حكم الرئيس السابق هوجو تشافيز، وتدهور أكثر في عهد مادورو، ما دفع نحو واحد من كل خمسة فنزويليين إلى الهجرة، في واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم.

كولومبيا وكوبا والمكسيك

وهدّد ترمب، خلال تصريحاته على متن الطائرة الرئاسية، باتخاذ عمل عسكري ضد كولومبيا، قائلاً إن مثل هذه العملية "تبدو جيدة بالنسبة لي".

واعتبر ترمب أن "كولومبيا مريضة جداً، ويحكمها رجل مريض، يحبّ صناعة الكوكايين وبيعه إلى الولايات المتحدة، ولن يستمر في فعل ذلك لفترة طويلة"، في إشارة واضحة إلى الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، المعروف بانتقاداته للسياسة الخارجية الأميركية.

وعندما سُئل بشكل مباشر عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستسعى إلى تنفيذ عملية عسكرية ضد كولومبيا، أجاب ترمب: "يبدو ذلك جيداً بالنسبة لي".

وبخصوص كوبا، قال ترمب إن التدخل العسكري الأميركي من غير المرجح أن يكون ضرورياً، لأنها "تبدو على وشك الانهيار من تلقاء نفسها".

وأضاف: "كوبا على وشك أن تُهزم تماماً".

وتطرق ترمب إلى المكسيك، معتبراً أن الولايات المتحدة يجب أن "تفعل شيئاً" معها، قائلاً: "يجب أن نفعل شيئا مع المكسيك، عليها أن تعيد ترتيب أمورها".

إيران وروسيا

وحذّر الرئيس الأميركي إيران من أنها ستتعرّض لـ"ضربة قاسية جداً" من قبل الولايات المتحدة إذا سقط مزيد من الضحايا بين المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثاني.

وقال ترمب: "نحن نراقب الوضع عن كثب، إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتعرضون لضربة قاسية جداً من الولايات المتحدة"، مكرراً التهديد نفسه الذي أطلقه الجمعة.

وتحدث ترمب أيضاً عن الحرب الروسية الأوكرانية، مستبعداً فكرة استهداف كييف لمقر إقامة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

وقال ترمب، أثناء عودته إلى واشنطن قادماً من فلوريدا: "لا أعتقد أن تلك الضربة حدثت، هناك شيء ما وقع في مكان قريب نسبياً، لكنه لا علاقة له بهذا الأمر".

وكانت موسكو قد اتهمت كييف، الاثنين، بمحاولة استهداف مقر إقامة بوتين في منطقة نوفجرود الشمالية داخل روسيا باستخدام 91 طائرة مسيّرة هجومية بعيدة المدى. وقالت إنها ستراجع موقفها التفاوضي في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وهدّد الرئيس الأميركي الهند أيضاً، قائلاً إنه "يمكننا رفع الرسوم الجمركية على الهند إذا لم تساعد في قضية النفط الروسي".

السيطرة على جرينلاند

وأعاد ترمب الحديث أيضاً عن جزيرة جرينلاند، معتبراً أن الولايات المتحدة بحاجة إليها من باب "حماية الأمن القومي الأميركي".

وقال ترمب: "نحن بحاجة إلى جرينلاند.. إنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة في الوقت الحالي. هي مليئة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان. نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، والدنمارك لن تكون قادرة على القيام بذلك".

وأضاف: "لنتحدث عنها خلال 20 يوماً".

والأحد، دعا قادة الدنمارك وجرينلاند، ترمب إلى التوقف عن التهديد بالسيطرة على الجزيرة، التي تعتبر أحد أقاليم الدنمارك، وتتمتع بحكم ذاتي.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في بيان، الأحد،  إنه "لا معنى على الإطلاق للحديث عن حاجة الولايات المتحدة إلى الاستيلاء على جرينلاند. الولايات المتحدة لا تملك أي حق في ضم أي من الأقاليم الثلاثة التي تتكون منها مملكة الدنمارك".

من جهته، قال رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، في بيان، الأحد: "عندما يقول رئيس الولايات المتحدة نحن بحاجة إلى جرينلاند، ويربطنا بفنزويلا وبالتدخل العسكري، فإن ذلك ليس خطأً فحسب، بل هو تصرف يفتقر إلى الاحترام".

وقال ترمب لمجلة "ذا أتلانتيك"، الأحد، إن الولايات المتحدة "بحاجة إلى جرينلاند، بالتأكيد، نحتاج إليها لأغراض الدفاع".

في 21 ديسمبر، عيّن ترمب حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري مبعوثاً خاصاً إلى جرينلاند، ما أثار انتقادات من الدنمارك وجرينلاند بشأن اهتمام واشنطن بالجزيرة القطبية الغنية بالمعادن.

ولاندري يؤيد بشكل علني احتلال جرينلاند وضمها إلى الولايات المتحدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك