
يواجه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اتهامات أميركية واسعة النطاق، تتراوح بين منحه جوازات سفر دبلوماسية لمهربي المخدرات وعقد لقاءات مع تجارها في القصر، وصولاً إلى وصفه بأنه زعيم ما يسمى "كارتل الشمس"، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مادورو هو زعيم "كارتل دي لوس سوليس" أو "كارتل الشمس"، الذي صنفته واشنطن في نوفمبر على أنه "منظمة إرهابية أجنبية" مسؤولة عن "العنف في جميع أنحاء نصف الكرة الأرضية وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا".
ويُعتقد أن هذا الاسم صاغه صحفيون في أوائل العقد الأول من القرن الـ 21، ليعكس الشموس الصفراء الصغيرة التي يرتديها كبار ضباط الجيش الفنزويلي للدلالة على رتبهم، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه عملية تهريب مخدرات مدعومة من الدولة، مع تركيز على الجيش، بدلاً من كونه كارتلاً تقليدياً.
ودافع مادورو في محكمة بمدينة نيويورك، الاثنين، ببراءته من 4 تهم تتعلق بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة".
وتتضمن لائحة الاتهام مزاعم بأن مادورو "وزّع جوازات سفر دبلوماسية على مهربي المخدرات، والتقى بمقاتلين في قصر ميرافلوريس الرئاسي، وناقش طرق تهريب المخدرات مع كبار المسؤولين بعد ضبط شحنة كبيرة من الكوكايين في باريس كانت قد أُرسلت على متن طائرة تجارية من فنزويلا".
ماذا تتضمن لائحة الاتهام؟
وفي لائحة الاتهام الصادرة، الاثنين، وهي تحديث للاتهامات الموجهة عام 2020، زعمت الولايات المتحدة أن مادورو "أساء استخدام مناصبه العامة لأكثر من 25 عاماً، وتواطأ مع شركائه في استخدام سلطته التي حصل عليها بطريقة غير شرعية... لنقل آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة".
ومع ذلك، يتفق معظم الخبراء على أن نظام مادورو قد استفاد من إنتاج وتهريب الكوكايين، وتضمنت لائحة الاتهام مزاعم محددة، منها أنه بين عاميْ 2006 و2008، وأثناء توليه منصب وزير الخارجية، باع مادورو جوازات سفر دبلوماسية فنزويلية لأشخاص كان يعلم أنهم تجار مخدرات، وذلك لمساعدتهم على تحويل عائدات المخدرات من المكسيك إلى فنزويلا تحت غطاء دبلوماسي.
وجاء في لائحة الاتهام: "عندما احتاج تجار المخدرات إلى تحويل عائدات المخدرات من المكسيك إلى فنزويلا... اتصل مادورو بالسفارة الفنزويلية في المكسيك لإبلاغها بوصول بعثة دبلوماسية على متن طائرة خاصة".
وتزعم الولايات المتحدة أيضاً أن مادورو عقد اجتماعاً رفيع المستوى لمناقشة طرق تهريب المخدرات بعد أشهر من توليه الرئاسة عام 2013، عقب ضبط 1.3 طن من الكوكايين في مطار شارل ديجول بباريس على متن رحلة تجارية.
وذكرت لائحة الاتهام أن مادورو، منذ حوالي عام 1999، "تعاون مع إرهابيين مخدرات" من جماعات حرب العصابات الكولومبية "فارك" و"جيش التحرير الوطني"، بالإضافة إلى كارتلات "سينالوا" و"لوس زيتاس" المكسيكية، و"قطار أراغوا"، وهي عصابة صنفها ترمب منظمة إرهابية أجنبية.
ويرى محللون أن على المدعين العامين الأميركيين التركيز بشدة على إثبات نقله للأسلحة والمخدرات وغسله للأموال لإدانته.
إثبات تهديد فنزويلا ومادورو
في الإطار، قال آدم إيزاكسون من مكتب واشنطن لشؤون أميركا اللاتينية، وهو مركز أبحاث: "يمكننا الحديث عن شرعية اعتقاله، لكن التهم تبدو قوية للغاية. لا شيء يُشكك في مصداقيتي".
وقال مسؤول سابق في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية إن قضايا التآمر في قضايا المخدرات هذه "يسهل فيها الحصول على إدانات"، لكن قضية إدارة ترمب ستظل تعتمد على إثبات أن فنزويلا ومادورو يُشكلان تهديداً كبيراً لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وهي مزاعم ينفيها مادورو.
من جانبه، قال برايان نارانخو، دبلوماسي أميركي رفيع سابق طُرد من فنزويلا، إن على المدعين العامين تجنب "خطاب ترمب المُبالغ فيه بأنه زعيم تجارة مخدرات، والتركيز بدلاً من ذلك على إثبات مزاعم تورطه فعلياً في تهريب المخدرات أو الأسلحة أو غسل الأموال".
والمصدران الرئيسيان للمخدرات غير المشروعة التي تدخل الولايات المتحدة هما المكسيك بالنسبة لمادة "الفنتانيل" الأفيونية الاصطناعية، وكولومبيا بالنسبة للكوكايين.
ورغم أن فنزويلا تُعد دولة عبور مهمة للكوكايين الكولومبي، إلا أن من غير المعروف عنها إنتاج أو شحن "الفنتانيل"، وفي لائحة الاتهام، تزعم الولايات المتحدة أنه في عام 2020 وما حوله، قُدّر حجم تهريب الكوكايين عبر فنزويلا بما يتراوح بين 200 و250 طناً سنوياً.
وبالمقارنة، قُدّر إجمالي إنتاج كولومبيا من الكوكايين بنحو 2660 طناً في عام 2023، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن ما يُميّز فنزويلا هو مدى سيطرة الدولة وتورطها في تجارة المخدرات، وقد رفعت السلطات الأميركية دعوى قضائية ضد كبار قادة الجيش الفنزويلي في عام 2011.
ووُجّهت إلى هوجو إل بولو كارفاخال، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية في كاراكاس، تهمة التآمر مع مقاتلين ماركسيين كولومبيين لتهريب 5.6 أطنان من الكوكايين من فنزويلا إلى المكسيك لتوزيعها لاحقاً في الولايات المتحدة. وقد أقرّ كارفاخال لاحقاً بالذنب، وينتظر النطق بالحكم.










