
قالت مصادر مطلعة إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ المشرعين في الكونجرس بأن التهديدات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأميركية تجاه جرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك، لا تشير إلى "غزو وشيك"، وإن الهدف هو شراء الجزيرة من الدنمارك، وفق ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وجاءت تصريحات روبيو، التي أدلى بها خلال إحاطة مغلقة بالكونجرس الاثنين، وسط تصريحات متزايدة الحدة من البيت الأبيض، بشأن السيطرة على الجزيرة.
وامتنع الرئيس دونالد ترمب ومسؤولون كبار في الإدارة عن استبعاد الاستيلاء على الإقليم بالقوة. وقال البيت الأبيض، الثلاثاء، إن ترمب وفريقه يناقشون خيارات الاستحواذ على جرينلاند، مضيفاً أن الاعتماد على الجيش لتحقيق هذا الهدف "خيار مطروح دائماً".
وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: "أوضح الرئيس ترمب بجلاء أن الاستحواذ على جرينلاند يمثل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأن ذلك ضروري لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي. الرئيس وفريقه يناقشون مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع فإن استخدام الجيش الأميركي يظل دائماً خياراً متاحاً للقائد الأعلى".
وكان ترمب قد ناقش فكرة شراء جرينلاند خلال ولايته الأولى، لكنه بات أكثر إصراراً على جعل الإقليم جزءاً من الولايات المتحدة، في
وقال أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن أي هجوم أميركي على جرينلاند، الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي وتُعد جزءاً من الدنمارك، سيعني فعلياً نهاية التحالف السياسي-العسكري الذي امتد لعقود.
وجاءت تعليقات روبيو خلال إحاطة قدمها كبار مسؤولي الإدارة، من بينهم وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، لقادة الكونجرس حول العملية التي استهدفت الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وخطط الإدارة لمستقبل البلاد.
وقالت المصادر إن روبيو استحوذ على الجزء الأكبر من الحديث. وأضافوا أن تصريحات روبيو جاءت بعد أن سأل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عمّا إذا كانت إدارة ترمب تخطط لاستخدام القوة العسكرية في أماكن أخرى، بما في ذلك المكسيك وجرينلاند.
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام الحليف القوي لترمب في الكونجرس، إن ما تفعله الإدارة بشأن جرينلاند "يدور كله حول المفاوضات". وأضاف: "نحتاج إلى السيطرة القانونية والحمايات القانونية التي تبرر تطوير المكان ونشر أفرادنا على الأرض".
وتُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية سكان جرينلاند يعارضون أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة.
مخاوف أوروبية بعد الإطاحة بمادورو
وأعرب بعض المشرّعين الأميركيين ومسؤولين أوروبيين عن قلقهم من أن العملية العسكرية الأميركية الأخيرة للإطاحة بمادورو، إلى جانب الضربات الأميركية في نيجيريا وإيران، تشير إلى أن ترمب بات أكثر انفتاحاً على استخدام القوة مقارنة بأي وقت آخر خلال رئاستيه.
وخلال الإحاطة، قلّل روبيو من فكرة أن الولايات المتحدة قد تستولي على جرينلاند بالقوة، غير أن ستيفن ميلر، أحد أقرب مساعدي ترمب، لم يستبعد في مقابلة تلفزيونية غزو الجزيرة.
وأضاف ميلر لشبكة CNN: "لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً من أجل مستقبل جرينلاند".
وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة: "نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، والاتحاد الأوروبي يحتاج إلينا أن نحصل عليها وهم يعلمون ذلك".
ويصرّ ترمب على أن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على جرينلاند لتعزيز حماية منطقة القطب الشمالي في مواجهة روسيا والصين. كما تحدث صراحة عن تمكين الحكومة الأميركية والشركات الأميركية من الوصول بشكل أكبر إلى المعادن الحيوية في الجزيرة.
وردّت الحكومة الدنماركية مراراً بالإشارة إلى إمكانية السماح للولايات المتحدة بزيادة عدد قواتها المتمركزة في جرينلاند، ومنحها حقوق تعدين جديدة ومحسّنة.
ولمعالجة مخاوف ترمب الأمنية في القطب الشمالي، استثمرت الدنمارك في البنية التحتية الأمنية للجزيرة، وقالت إنها تخطط لإنفاق مليارات الدولارات على أسلحة جديدة مثل السفن والطائرات.
لكن ترمب انتقص من شأن هذه الخطوات الأحد، معتبراً أن كوبنهاجن تشتري عملياً "مزلقة كلاب إضافية واحدة".
وانضم ستة من قادة القارة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن في بيان مشترك غير معتاد صدر الثلاثاء، دعوا فيه الولايات المتحدة إلى العمل "بشكل جماعي" مع الحلفاء لمعالجة المخاوف الأمنية في القطب الشمالي.
غير أن فريدريكسن كانت أكثر صراحة وحدّة الاثنين، إذ قالت لهيئة الإذاعة الدنماركية إن "كل شيء سينتهي"، إذا هاجمت الولايات المتحدة دولة عضو في الناتو للاستيلاء على جرينلاند.
وأضافت: "المجتمع الدولي كما نعرفه، وقواعد اللعبة الديمقراطية، وحلف الناتو، أقوى تحالف دفاعي في العالم، كل ذلك سينهار إذا اختارت دولة في الناتو مهاجمة دولة أخرى".











