
أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن حالة الاستقرار انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، وإلى تعزز التفافهم بشأن السلطة المحلية، ومؤسسات الدولة.
وكشف الخنبشي في حوار مع "الشرق الأوسط"، من مكتبه بمدينة المكلا، عن أن "مطار الريان الدولي" بات جاهزاً، وعن أنه أعيد تأهيله بالكامل، متوقعاً تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر "مطار سيئون" عودة عربة تزويد الطائرات بالوقود التي نُهبت ووصلت إلى محافظة مأرب، وفق تعبيره.
وأكد المحافظ أن مستوى التنسيق مع السعودية "عالٍ جداً"، وأن وعوداً تلقّتها حضرموت من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية، لافتاً إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.
وبشأن القوات العسكرية في المحافظة، أوضح الخنبشي أن قادة "النخبة الحضرمية"، وقوات "درع الوطن"، وممثلي التحالف، اتفقوا على إعادة "النخبة" إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات "درع الوطن" لتشكيل قوة واحدة.
وشدد المحافظ على أن حضرموت "يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة"، مشيراً إلى استعدادات تجريها السلطة المحلية للاجتماع مع كل المكونات والأحزاب والوجهاء لتوحيد الصوت الحضرمي، للمشاركة في "مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي" الذي تستضيفه السعودية قريباً.
الأمن والخدمات أولوية
أكد سالم الخنبشي أن "اللقاءات المتكررة التي تعقدها قيادة المحافظة مع الوجهاء والشخصيات الاجتماعية تمثل أولوية؛ لأنهم يعبرون عن الرأي العام وينقلون هموم المواطنين"، لافتاً إلى أن المطلب الأبرز الذي لمسوه يتمثل في "الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء، مع اقتراب فصل الصيف".
وأضاف أنه تواصل مع رئيس الوزراء "الذي أكد استعداد الحكومة للإيفاء بجزء كبير من احتياجات المحافظة في هذا الملف"، معرباً عن تفاؤله بأن يكون الصيف المقبل أفضل، وفقاً للوعود الحكومية".
هدوء واستقرار
وعن تقييمه الوضع بعد خروج قوات "المجلس الانتقالي"، قال محافظ حضرموت إن "المشهد العام يتسم بالهدوء والاستقرار، والعمل جارٍ على إعادة تفعيل مختلف الإدارات والمؤسسات العامة، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية، خصوصاً بشأن حمل السلاح".
وأشار إلى "ضبط عدد من المتورطين في أعمال نهب وسلب المرافق العامة، والإفراج عن آخرين لم تثبت بحقهم حيازة أسلحة ثقيلة"، مؤكداً أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها، وأن الأوضاع مرشحة لمزيد من التحسن.
تنسيق عالٍ مع السعودية
وبشأن الدور السعودي، شدد الخنبشي على أن "الفضل بعد الله يعود إلى المملكة العربية السعودية"، التي قال إنها حسمت مسألة إخراج قوات "المجلس الانتقالي" من المحافظة خلال وقت قياسي، مؤكداً استمرار التنسيق والدعم. وأشار إلى لقاء جمع قيادة المحافظة بقادة "ألوية النخبة الحضرمية"، جرى خلاله "بحث إعادة هذه القوة إلى وضعها السابق، بعد التزام المملكة بتوفير الغذاء والحوافز المالية؛ بما يسهم في عودة العناصر إلى مواقعها العسكرية".
وأكد الخنبشي أن مستوى التنسيق مع السعودية "عالٍ جداً"، وأن وعوداً تلقّتها المحافظة من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية. ولفت إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.
إعادة هيكلة
وبشأن إعادة هيكلة السلطة المحلية، أوضح محافظ حضرموت أن "الإجراءات التي اتُّخذت استهدفت مسؤولين أعلنوا صراحة دعمهم (المجلس الانتقالي)، أو جاهروا بمواقف سياسية مخالفة"، مؤكداً أن ذلك "يدخل في إطار الصلاحيات الإدارية، وضرورة تحقيق الانسجام داخل مفاصل السلطة المحلية".
وميّز الخنبشي بين "مَن اتخذوا مواقف تحت التهديد، وهؤلاء سيتم التجاوز عنهم، ومن التزموا سياسياً بـ(المجلس الانتقالي)"، مؤكداً أن إجراءات قانونية وإدارية ستُتخذ بحقهم.
حضرموت رقم صعب
وبشأن "الحوار الجنوبي - الجنوبي"، قال محافظ حضرموت إن قيادة المحافظة التقت عدداً من أعضاء "مجلس حضرموت الوطني"، واطلعت على ملامح عامة للحوار، لكنه أشار إلى أن تفاصيله وآليات اختيار الممثلين لم تتضح بعد.
وأضاف أنه سيجري لقاءات موسعة مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة خلال الأيام المقبلة؛ بهدف التوافق على رؤية موحدة تمثل حضرموت في هذا الحوار.
كما أكد وجود إشكاليات تاريخية بين حضرموت وبعض المحافظات الجنوبية، مقترحاً مرحلة تمهيدية لحوار خاص بين حضرموت والجنوب؛ نظراً إلى ما وصفه بتهميش المحافظة منذ عام 1967، مشدداً على ضرورة تمثيل حضرموت تمثيلاً خاصاً يعكس قضاياها العادلة.
وعن مستقبل حضرموت، قال الخنبشي إن الطموح يتمثل في "استعادة دولة حضرموت السابقة، وإن كان ذلك قد لا يتحقق في المدى المنظور"، مؤكداً أن المحافظة يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة، "سواء أكان ذلك ضمن دولة اتحادية متعددة الأقاليم، أم أي صيغة سياسية أخرى".
الإقليم الشرقي
وأشار المحافظ إلى دعم خيار الإقليم الشرقي الذي يضم حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، مؤكداً عدم وجود أي إشكاليات مع هذه المحافظات، واصفاً العلاقة بينها بأنها نسيج اجتماعي وقبلي وسياسي متجذر.
الانتهاكات
وفي ملف السجون والانتهاكات، أشار محافظ حضرموت إلى تسجيل حالتي تعذيب قاسٍ في "مطار الريان" خلال الفترة الماضية، جرى توثيقهما خلال وجود قوات "الانتقالي" والقوات الإماراتية، وفق وصفه.
وأكد الخنبشي أن أي انتهاكات جسيمة ستحال إلى الجهات القضائية، في حين سيُتجاوَز عن المخالفات البسيطة، مشيراً إلى الإفراج عن عشرات المحتجزين من محافظات مختلفة ممن لم يثبت تورطهم في أعمال جسيمة، أو سلموا أسلحتهم.
وأضاف: "أفرجنا عن 78 شخصاً في منطقة الأدواس، وهناك 78 آخرون سوف نفرج عنهم قريباً، خصوصاً بعد تسليم أسلحتهم، وجميعهم من مأرب، كما سنفرج عن عدد كبير من أبناء الضالع الذين شاركوا في أحداث الديس الشرقية وخرد، لكن مَن تورطوا في أعمال جسيمة، فلا بد من أن يحالوا إلى القضاء".
عمليات النهب
وكشف المحافظ عن أنهم اكتشفوا وجود شاحنة تزويد الطائرات بالوقود الخاصة في "مطار سيئون" بمحافظة مأرب، مبيناً أنه جرى التحفظ عليها من قبل السلطة المحلية هناك، وأن العمل جارٍ لاستعادتها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
جاهزية المطارات
وبشأن المطارات، قال سالم الخنبشي إن "مطار الريان" بات جاهزاً، و"أعيد تأهيله بالكامل، ومن المتوقع تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر (مطار سيئون) وصول عربة تزويد الطائرات بالوقود". فيما أشار إلى أن ملف تصدير النفط من ميناء الضبة، مرتبط بالوضع السياسي العام في البلاد.
دمج "النخبة" وقوات "درع الوطن"
وبشأن تقييمه أداء قوات "درع الوطن" و"النخبة الحضرمية"، أوضح محافظ حضرموت أنه جرى "اجتماع موسع ضم قادة (النخبة الحضرمية)، وقوات (درع الوطن)، وممثلي التحالف، واتُّفق على إعادة (النخبة) إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات (درع الوطن) لتشكيل قوة واحدة"، مؤكداً أن تعدد التشكيلات العسكرية ليس خياراً مناسباً.
تجاوز آثار المرحلة السابقة
وختم الخنبشي برسالة لأبناء حضرموت يدعوهم فيها إلى "تجاوز آثار المرحلة السابقة، وتعزيز وحدتهم وتكاتفهم، والتعاون مع السلطة المحلية للحفاظ على أمن واستقرار المحافظة، وبناء حزام شعبي داعم لمسار التنمية والبناء".
*هذا المحتوى من صحيفة "الشرق الأوسط"









