
أكد قادة جنوبيون يمنيون، مشاركون في اللقاء التشاوري الجنوبي اليمني المنعقد في الرياض، الأحد، أن اللقاء يشكّل خطوة تمهيدية للحوار الجنوبي الشامل، وسط إجماع على دعم إرادة الشارع الجنوبي، مع إشادة بالدور السعودي في رعاية الحوار وتسهيل انعقاده، وصولاً إلى حل سياسي للقضية الجنوبية.
وقال اللواء سالم عبد الله السقطري، وزير الزراعة والري والثروة السمكية اليمني، على هامش فعاليات اللقاء التشاوري، إن "القيادات الجنوبية حددت الرؤى والاتجاهات التي جاءت من أجلها".
وأضاف السقطري، في تصريحات لـ"الشرق"، أن المشاركين في اللقاء "يقفون مع التوجه العام الذي يطالب به الشعب الجنوبي وإرادته الحرة"، لافتاً إلى أن "هذا اللقاء التشاوري الأول يمهد للحوار الجنوبي الشامل الذي ستستضيفه الرياض" لاحقاً.
وأشاد السقطري بالعلاقات مع السعودية، قائلاً إنه "لا يوجد هناك أي خلاف جنوبي جنوبي بشأن العلاقة مع المملكة"، التي وصفها بـ"الاستراتيجية".
وأشار إلى أنه "لم يتم تحديد موعد المؤتمر بصفة أساسية"، مضيفاً أن اجتماعات الأحد في الرياض "تمهد لأعمال المؤتمر، الذي سيشهد مشاركة كل الأطياف الجنوبية".
من جانبه، أكد القيادي في حراك جنوب اليمن، أحمد الصالح، أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني "يؤيد كل ما سينبثق عن الحوار الجنوبي الجنوبي" المقرر في الرياض، لافتاً إلى أن "جنوب اليمن منفتح على الجميع".
وأشار الصالح، خلال مؤتمر صحافي على هامش فعاليات اللقاء التشاوري الجنوبي، إلى أن المظاهرات التي شهدتها محافظات جنوب اليمن والعاصمة عدن، جاءت لـ"تأييد الحوار الجنوبي الجنوبي"، وأيضاً لـ"التمسك بقضيته الجنوبية"، معتبراً أن "هناك من يحاول ركوب الموجة".
وأضاف: "شعب الجنوب ثائر، وعندما يرى أي شيء يخص قضيته، يخرج إلى الشارع، هذه التظاهرات للتأكيد على الثوابت القضية وليست من أجل أشخاص أو مكونات، القيادات تذهب والشعب باقي والقضية باقية".
وأكد الصالح، "رفض أي تدخل سلبي، ونطلب من أشقائنا مد المساعدة من أجل إنجاح الحوار".
واعتبر أن اليمن "مستهدفة من التنظيمات الإرهابية، مثل داعش والقاعدة، ولا تراجع عن محاربتها، وتحت مظلة التحالف العربي بقيادة السعودية".
وقال القيادي الجنوبي اليمني، العميد علي أحمد حسين الجبواني، لـ"الشرق"، إن "الجنوبيين دخلوا هذا اللقاء من دون أي سقف محدد لمطالبهم".
وأضاف الجبواني، على هامش فعاليات اللقاء التشاوري، أن "الاجتماع كان رائعاً بالنسبة لأبناء الجنوب الذين يؤمنون باستعادة الدولة وفك الارتباط"، واصفاً اللقاء بـ"الإيجابي" و"حمل نوعاً من الطمأنة للجميع".
وأكد القيادي الجنوبي اليمني، أن "أبناء الجنوب موحدون اليوم في الرياض"، موجهاً الشكر إلى السعودية بعد تسهيلها عقد هذا اللقاء التشاوري.
وأشار إلى أنه "خلال الأيام القليلة المقبلة سيتم تحديد موعد عقد الحوار الجنوبي الشامل"، مؤكداً أن "المملكة جادة بشأن أن تتم الأمور في أسرع وقت ممكن".
ولفت إلى أن المؤتمر الجنوبي المرتقب "سيضم كل أبناء الجنوب ومن كل الأطياف"، مضيفاً: "متأكدون من نجاح مثل هذا الحوار الذي ترعاه المملكة، وهي دولة محورية في الشرق الأوسط وعلى مستوى العالم".
وتابع: "سيكون هناك حشداً دولياً متكاملاً من قبل المملكة لتأييد ما يتم الخروج به في هذا الحوار"، مشدداً على ضرورة تحقيق مطالب الجنوبيين من خلال "الحوار والسلم وليس القوة".
اللقاء التشاوري الجنوبي
وانطلقت، الأحد، في العاصمة السعودية الرياض، فعاليات اللقاء التشاوري الجنوبي، بحضور قيادات ومشايخ وأعيان من جنوب اليمن.
واعتبرت الأطراف المشاركة في الاجتماع، حسبما ورد في بيان، أن الحوار الجنوبي الذي ترعاه السعودية "يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها، أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية، أو استعداء المملكة وخلق صراع معها من العدم، بما يخدم قوى معادية لقضيتنا في المقام الأول".
وأكد عضو مجلس القيادة اليمني، أبو زرعة المحرمي، أن السعودية "تدعم الحل الجنوبي دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية".
وأكد الاجتماع، وفق البيان، أنه "يأتي تعبيراً عن إرادة جنوبية جامعة، يمثلها قيادات الجنوب على مختلف شرائحهم ومحافظاتهم"، لـ"بحث الحل العادل والآمن والمضمون لقضيتنا، بعيداً عن أي مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب وقضيته ولا مستقبله".
وأضاف: "لقد تأكد لنا وبشكل واضح أن موقف المملكة العربية السعودية ومن خلال لقاءاتنا المباشرة مع قياداتها والمسؤولين فيها، يدعم ويتوافق تماماً مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة".
البيان أوضح أنه "تم التأكيد لنا بشكل صريح على عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي"، وأن "هذا المسار يقوم على الشراكة الواسعة، والتمثيل المسؤول داخل الجنوب".
وتابع: "منذ وصولنا إلى الرياض لمسنا ترحيباً صادقاً ودعماً واضحاً لقضية الجنوب، وكان لوجودنا دور مباشر في إيصال احتياجات شعبنا وقواتنا، وفي مقدمتها ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر والتي حظيت بتفاعل إيجابي ومسؤول من قبل المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس حرصها الصادق على تخفيف معاناة شعبنا، إضافة إلى الاهتمام بالقضايا المعيشية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي، والتي حظيت كذلك بدعم سخي من الأشقاء في المملكة".
وحسبما ورد في البيان، "تلقينا تأكيدات مباشرة وعملية من المسؤولين في المملكة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تتولى حماية الجنوب وأمنه ومتواجدة في جبهات القتال، حيث سيتم صرف مستحقاتها كاملة ودعمها وتعزيز قدراتها، بما يعزز من استقرار الجنوب ويحمي مكتسباته الوطنية، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لإضعاف الجبهة الجنوبية أو التشكيك بدور الجنوبيين".
دعم الاقتصاد والتنمية في جنوب اليمن
أكد الاجتماع، وفق البيان، أن "دعم الاقتصاد والتنمية هو أحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الجنوب والمملكة العربية السعودية، وأن ما يجري اليوم يمثل باكورة حقيقية لمستقبل استراتيجي يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية".
واعتبر البيان، أن السعودية "كانت سباقة لحماية الجنوب من كافة التهديدات وكانت سنده وسياجه المتين من كل المخاطر، بل هي الشريك الأساسي في حفظ أمنه واستقراره ودعم قضيته العادلة، ولقد أثبتت المواقف أن المملكة كانت ولا تزال سنداً صادقاً وضامناً أساسياً لأمن الجنوب واستقراره".
وأردف أن "الخطر الحقيقي الذي يواجه الجنوب اليوم يتمثل في المليشيات الحوثية ومشاريعها التوسعية التي تستهدف الجنوب والمنطقة برمتها، والجماعات الإرهابية الأخرى مثل داعش والقاعدة، لذا نرفض بشكل قاطع محاولات التشكيك في دور المملكة، وكذلك الحملات التي تستهدف القوات الجنوبية العسكرية والأمنية، وعلى رأسها قوات العمالقة وقوات درع الوطن والقوات البرية وقوات دفاع شبوة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية، التي تشكل جزءاً من منظومة حماية الجنوب وأمنه".
دعا البيان الصادر عن اجتماع اللقاء التشاوري الجنوبي في اليمن، جماهير شعب الجنوب إلى "التعبير عن تطلعاتها المشروعة بشكل واعٍ ومسؤول"، مؤكداً أن "خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي، هو أولويتنا وهدفنا".
كما دعا المجتمع الدولي إلى "دعم خيار الجنوبيين في الحوار، واحترام تطلعاتهم المشروعة، ومساندة هذا المسار الجاد الذي ترعاه المملكة العربية السعودية باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة، وبما ينسجم مع متطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".









