
قال مسؤول أميركي إن الرئيس دونالد ترمب، قد يواصل رئاسة "مجلس السلام" الذي اقترحه حتى بعد مغادرته البيت الأبيض، وهي المبادرة التي تواجه تشككاً من عدة دول كبرى، وأثارت مخاوف من أن تقوض دور الأمم المتحدة، بعد أن بدا أن ترمب يرغب في توسيع نطاق عمل المجلس لما هو أبعد من قطاع غزة.
وأوضح المسؤول، الذي تحدث لوكالة "بلومبرغ"، شريطة عدم الكشف عن هويته، الثلاثاء، أن رئاسة المجلس ستبقى بيد ترمب إلى أن يقرر هو الاستقالة منها.
وأضاف أن أي رئيس أميركي مستقبلي يمكنه اختيار تعيين أو تسمية الممثل الرسمي للولايات المتحدة في المجلس.
ويعد احتمال منح ترمب صفة "رئيس مدى الحياة" أحدث تطور في مسار إنشاء هذه المبادرة الدبلوماسية، التي تواجه مقاومة من قادة دول مجموعة السبع، ويأتي في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى توضيح تركيبة المجلس وآلية إدارته وكيفية عمله.
وكان البيت الأبيض قد أعلن الأسبوع الماضي، أسماء عدة أعضاء في المجلس التنفيذي، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانوا سيمثلون الولايات المتحدة رسمياً أم يشاركون بصفاتهم الشخصية.
وتزداد تعقيدات مبادرة ترمب في ضوء مسودة ميثاق اطّلعت عليها "بلومبرغ"، تطلب من الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم في المجلس المساهمة بما لا يقل عن مليار دولار. كما توحي المسودة بأن ترمب نفسه سيتولى الإشراف على هذه الأموال.
وعندما سُئل عما إذا كان مبلغ المليار دولار يمثل "رسوم دخول" إلى المجلس، نفى المسؤول الأميركي ذلك، موضحاً أن الدول التي تقدم مساهمات كبيرة في المشاريع وترغب في الاحتفاظ بدور رقابي سيسمح لها بمواصلة المشاركة.
بديل للأمم المتحدة
وكان ترمب قد ألمح الثلاثاء، إلى أن "مجلس السلام" قد يحل محل الأمم المتحدة التي وصفها بأنها غير فعّالة، مع تأكيده في الوقت نفسه أن المنظمة الدولية، التي تأسست قبل عقود، لا تزال قادرة على دعم جهوده في حفظ السلام.
وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: "الأمم المتحدة لم تكن مفيدة كثيراً. أنا من أشد المعجبين بإمكاناتها، لكنها لم ترقَ أبداً إلى مستوى هذه الإمكانات. يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار، لأن إمكاناتها كبيرة جداً".
وأضاف أنه يتمنى "لو أننا لم نكن بحاجة إلى مجلس سلام"، لكنه أردف قائلاً: "مع كل الحروب التي أنهيتها، لم تساعدني الأمم المتحدة في حرب واحدة".
ولم ترد الأمم المتحدة على طلب من بلومبرغ للتعليق على تصريحات ترمب، التي أدلى بها الثلاثاء.
وجاءت تصريحات ترمب خلال ظهور نادر له في قاعة الإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض، وذلك قبيل مغادرته المقررة مساء الثلاثاء، من واشنطن متوجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، وهو اجتماع كان يأمل خلاله تنظيم مراسم توقيع الخميس، لإطلاق "مجلس السلام" رسمياً، وهي خطوة بات من غير المرجح حالياً أن تتحقق قريباً.
وكان ترمب قد وجّه دعوات إلى عشرات من قادة العالم للانضمام إلى المجلس، الذي يشكل ركناً أساسياً في خطته المؤلفة من 20 نقطة لتحقيق سلام دائم في غزة. غير أن عدداً قليلاً من الدول أكد حتى الآن مشاركته، في حين رفض بعض قادة دول الحلفاء البارزين الدعوة صراحة، ما استدعى انتقادات حادة من ترمب.
وهدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على الشمبانيا الفرنسية، وسخر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد رفضه الدعوة. كما كشف ترمب عن رسالة نصية من ماكرون دعاه فيها إلى عشاء في باريس الخميس، وإجراء محادثات حول مجموعة من القضايا، من بينها رغبة ترمب في السيطرة على إقليم جرينلاند الدنماركي.
وتحيط بمبادرة "مجلس السلام" التي طرحها ترمب مخاوف متزايدة بشأن تركيبته ودوره ومدى سيطرة الرئيس الأميركي عليها. وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، أكد ترمب أنه وجّه دعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى المجلس، رغم مساعي الولايات المتحدة للتوسط في اتفاق ينهي الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتخشى بعض الدول أن يتمتع المجلس بتفويض يتجاوز بكثير إعادة إعمار غزة، وأن يشكل تمهيداً لإنشاء هيئة دولية بديلة أو منافسة للأمم المتحدة، التي لطالما انتقدها ترمب.
الأمم المتحدة: أجزنا لمجلس السلام العمل حصراً على ملف غزة
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، الاثنين، إن مجلس الأمن الدولي أجاز "مجلس السلام" حصراً للعمل على ملف غزة، مؤكداً أن المنظمة لا ترغب في مناقشة عمليات أخرى جرى تداولها خلال الأيام الماضية.
وأضاف حق: "سيتعين علينا الاطلاع على التفاصيل لمعرفة ما سيؤول إليه مجلس السلام عند تأسيسه فعلياً، حتى نتمكن من تحديد طبيعة العلاقة التي قد تربطنا به".
كما تعرّضت الخطة لانتقادات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن تفاصيل المجلس لم يتم التنسيق بشأنها مع تل أبيب، في موقف نادر من التباين مع رئيس وزراء يتماهى عادة مع مواقف ترمب.
وبحسب مسودة الميثاق، فإن القرارات ستُتخذ بأغلبية الأصوات، لكنها ستخضع لموافقة رئيس المجلس. كما تنص المسودة على أن يتولى ترمب رئاسة المجلس بصفته أول رئيس له، بما يمنحه فعلياً سلطة القرار النهائي.
وفي هذا السياق، قال أشخاص مطلعون على الأمر إن الحلفاء الأوروبيين يعملون على تعديل بنود الخطة وتنسيق رد مشترك عليها، إلى جانب السعي لإقناع دول عربية بالضغط على ترمب لإدخال تغييرات عليها.
وعلى نطاق أوسع، يمضي ترمب قدماً في خططه لإطلاق المرحلة الثانية من اتفاق السلام الخاص بغزة، رغم عقبات عديدة.
وتشمل المرحلة الثانية فريقاً من التكنوقراط للمساعدة في إدارة غزة، على أمل استعادة الحكم اليومي وتقديم الخدمات العامة تحت إشراف عام من "مجلس السلام".










