
قال أنس حقاني، أحد أكبر القادة البارزين في "شبكة حقاني" وحركة طالبان، إن الحركة تعتزم "توفير الأمن والاستقرار" لجميع الأفغان؛ لكنه أقر بأن المهمة ستكون صعبة، وأن الحركة تدرك الآن "حجم التحديات التي تواجهها في المجال الأمني".
وفي مقابلة حصرية مع مجلة "نيوزويك" الأميركية، تحدث حقاني، عن خطة الحركة لتأمين أفغانستان، بما في ذلك إقليم بنجشير المتمرد، واكتساب اعتراف دولي بما أسماه "الإمارة الإسلامية"، التي أُعيد تأسيسها في جميع أنحاء البلاد.
وأنس حقاني هو الابن الأصغر للقيادي الراحل في حركة طالبان جلال الدين حقاني، وشقيق سراج الدين حقاني، الذي يشغل منصب نائب زعيم طالبان ويتولى حالياً قيادة "شبكة حقاني" المؤثرة التي تعمل عبر حدود أفغانستان وباكستان.
وأضاف حقاني: "الأمن في الإسلام يستحوذ على مكانة مهمة وله قيمة كبيرة، وتتمثل إحدى المهام الأكثر أهمية في توفير الأمن والاستقرار لجميع المواطنين، وتوفير الأمن في صدارة أهدافنا".
"مهمة صعبة"
وتابع: "عندما تأسست حركة طالبان في بدايتها قبل ربع قرن، كان من أهم أهدافها توفير الأمن للمواطنين على أرواحهم وممتلكاتهم وشرفهم وحياتهم. وتوفير الأمن كان أحد أهم الإنجازات التاريخية للإمارة الإسلامية في الأماكن التي كانت تحت سيطرتها، حتى أثناء الاحتلال".
مع ذلك، أقر حقاني بأن "المهمة ستكون صعبة"، مؤكداً أن الحركة تدرك الآن حجم التحديات التي تواجهها في المجال الأمني، وأضاف: "بحمد الله ثم بفضل خبرتها في هذا المجال والإمكانات المتاحة لها، وتعاون الشعب الأفغاني معها ستتغلب على جميع العراقيل والعقبات التي تواجهها في هذا الصدد".
وفي تعليق على بقاء عناصر من "القاعدة"، شأنهم شأن تنظيم "داعش خراسان"، ومجموعة من التنظيمات المتشددة، حذّر حقاني من أن أولئك الذين يعرضون الأمة للخطر اليوم، سيجرى التعامل معهم على هذا الأساس، مضيفاً أن الحركة "لن تتساهل مع أي أحد يستبيح أمن واستقرار البلاد".
وأردف: "نمتلك بفضل الله من الخبرات والتجارب ما يمكننا من استخدام كل السبل والقدرات التي اكتسبناها من المحتلين، ونظامهم في كابول".
"مسألة وقت"
وفي ما يتعلق بالمقاومة المسلحة في إقليم بنجشير بقيادة نائب الرئيس الأفغاني أمر الله صالح، وأحمد مسعود، زعيم "جبهة المقاومة الوطنية"، قال حقاني إنها "مسألة وقت" فقط، قبل أن تغزو طالبان الوادي، الذي يبدو أنه غير قابل للاختراق بالكامل من خلال الجهود الدبلوماسية أو القوة، كما كان الحال مع بقية أفغانستان بسرعة أذهلت العالم على مدى عام ونصف عام.
وأشار إلى أن الحركة "نجحت في بسط سيطرتها ونفوذها على أفغانستان بفضل الله تعالى، ولم يبق سوى جيب صغير في بنجشير". وأضاف أن قوات الحركة "تحاصر هذا الجيب، وفي الوقت نفسه نفسه، تحرص على التوصل إلى حل سلمي مع من بقوا في هذا الجيب، كما فعلت مع باقي الولايات".
وشدد حقاني على أن طالبان، وإن كانت "تُفضل الحل السلمي، وتتجنب إراقة الدماء، وتطوي صفحة الماضي، وأعلنت عفواً عن الجميع في هذا السياق، إلا أنها لن تقبل بأي حال من الأحوال وجود منطقة خارجة عن سيطرتها داخل أفغانستان".
وكان مسؤولون من طالبان"، و"جبهة المقاومة الوطنية" تحدثوا لمجلة "نيوزويك" الأسبوع الماضي، تبادلوا اللوم في انهيار المحادثات التي أدت في النهاية إلى هجوم طالبان على بنجشير. ومع اشتداد القتال، أعرب الجانبان أيضاً عن ثقتهما في أن الفصائل التابعة لكل منهما ستجتاز الأمر.
لكن تقارير غير مؤكدة انتشرت عن انتصار طالبان في بنجشير. في المقابل، نفى صالح ومسعود ومسؤولون آخرون في "جبهة المقاومة الوطنية" هذه المزاعم، على الرغم من أن التقارير والمقاطع المصورة تشير إلى أن طالبان قد أحرزت تقدماً عميقاً في قلب معقلهم.
"اعتراف دولي"
تجدر الإشارة إلى أن "جبهة المقاومة الوطنية" طالبت بتقديم الدعم الدولي في كفاحها ضد توغل طالبان. حتى الآن، ركزت البلدان التي تسعى للحصول على حصة في مستقبل أفغانستان بدلاً من ذلك على تقييم نهجها تجاه طالبان، السلطة الفعلية الجديدة في البلاد.
وبينما أحرزت الدول في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، تقدماً في التواصل مع طالبان، معترفة بمكانتها، لم تقم أي حكومة علاقات دبلوماسية رسمية مع الحركة، بحسب "نيوزويك".
في هذا الإطار، قال حقاني إن طالبان أبدت استعدادها "لإقامة علاقات طبيعية مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤونها"، لافتاً إلى أن هذه استراتيجية أثبتت نجاعة حتى الآن.
واختتم بالقول: "تلقينا رسائل إيجابية من العديد من الدول، في المناطق المحيطة القريبة والبعيدة، ونثمن تلك الرسائل ونعمل وفقاً لذلك".
يشار إلى أنه خلال العقدين الماضيين، باتت "شبكة حقاني" فصيلاً قيادياً بين الجماعات المسلحة المناوئة للقوات الأميركية، ونفذت هجمات كبيرة، بما في ذلك حصار دام 19 ساعة للسفارة الأميركية في كابول.
كما أصبحت "مافيا عابرة للحدود"، تتاجر في قطاعات تتراوح بين عمليات الفدية والعقارات والهواتف وتجارة السيارات وتهريب المعادن والمخدرات، بحسب مجلة "فورين بوليسي" الأميركية.
لمتابعة آخر مستجدات الأحداث في أفغانستان: