
صوّتت لجنةٌ تُحقق في قضية الملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين لصالح إدانة بيل وهيلاري كلينتون بـ"ازدراء الكونجرس"، في تصعيدٍ خطير قد يُعرّض الرئيس الأميركي ووزيرة الخارجية السابقين إلى تهمٍ جنائية، حسبما أفادت به صحيفة "فاينانشيال تايمز".
واعتبر الجمهوريون والديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب، الأربعاء، بيل وهيلاري كلينتون مُخالفيْن لأوامر الكونجرس، بعد رفضهما الإدلاء بشهادتهما أمام اللجنة، التي كثّفت العام الماضي، تحقيقاتها في تعامل الحكومة مع قضايا إبستين.
وصوّت 9 ديمقراطيين وجميع الجمهوريين في اللجنة لصالح إدانة الرئيس السابق بازدراء الكونجرس، بينما صوّت 3 ديمقراطيين ضد وزيرة الخارجية السابقة في اتهامها بازدراء الكونجرس.
وكان جيمس كومر، عضو الكونجرس الجمهوري ورئيس اللجنة، قد سعى منذ أشهر إلى استجواب بيل وهيلاري كلينتون بشأن صلاتهما بإبستين وشريكته جيلاين ماكسويل، لكنهما رفضا الأسبوع الماضي، الامتثال لأوامر الاستدعاء الصادرة في ظلّ تهديداتٍ من كومر وغيره من كبار الجمهوريين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترمب.
وفي رسالتهما المكونة من أربع صفحات إلى كومر الأسبوع الماضي، قال بيل وهيلاري كلينتون إنه "لا يوجد تفسير معقول لمحاولاته إجبارهم على الإدلاء بشهادتهم، باستثناء السياسة الحزبية".
وانهارت المفاوضات اللاحقة بين محامي الزوجين والنائب الجمهوري كومر هذا الأسبوع، بعد أن رفض الأخير عرضاً لإجراء مقابلة مع الرئيس السابق في مكتبه بنيويورك.
ووصف كومر العرض بأنه "غير مقبول وسخيف"، مؤكداً أنه لن يكون هناك نص رسمي للمقابلة، ولن يُسمح لأعضاء آخرين في الكونجرس بالمشاركة.
وفي مذكرة نُشرت الأربعاء، قال أنجيل أورينا، المتحدث باسم الرئيس السابق، إن بيل وهيلاري كلينتون تعاونا مع التحقيق، حيث أرسلا إفادات خطية إلى اللجنة، وعرضا الاجتماع مع المشرعين، واقترحا إجراء مقابلة شخصية معه.
وأوضح أورينا أن آل كلينتون اقترحوا أن يُجري المقابلة كومر وروبرت جارسيا، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وأن يرافق المشرعين مساعدون لتدوين الملاحظات.
تهمة "ازدراء الكونجرس"
وكان تصويت اللجنة الخطوة الأولى في إجراءات قد تُعرّض بيل وهيلاري كلينتون للملاحقة الجنائية. وستُحال القضية لاحقاً إلى مجلس النواب للتصويت عليها من قبل المجلس بكامل أعضائه، وحال قرر المجلس إدانتهما بتهمة ازدراء الكونجرس، فسيكون لوزارة العدل القرار بشأن توجيه اتهامات جنائية ضد الزوجين.
وينص القانون الأميركي على معاقبة من تثبت عليه تهمة "ازدراء الكونجرس" بالسجن. ويمثل التصويت تطوراً جديداً في فضيحة طويلة الأمد أثارت تساؤلات جديدة بشأن علاقات إبستين بالأثرياء وأصحاب النفوذ، بمن فيهم كلينتون وترمب.
وأقرّ الزوجان كلينتون بأنهما كانا أصدقاء لإبستين وماكسويل، لكنهما نفيا أي تورط أو علم بجرائمهما. ووُجهت اتهامات إلى ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق، وبيتر نافارو، مستشار الرئيس التجاري لفترة طويلة، وأُدينا لاحقاً لعدم امتثالهما لأوامر استدعاء الكونجرس خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وقضى الرجلان عقوبة السجن لمدة أربعة أشهر.
واستدعت اللجنة ما يقارب 12 شخصاً للإدلاء بشهاداتهم في إطار تحقيقها، بمن فيهم ماكسويل وعدد من المدعين العامين الأميركيين السابقين، الذين قدم معظمهم بيانات مكتوبة بدلاً من المشاركة في جلسات استماع مغلقة، ويُعدّ الزوجان كلينتون حتى الآن الشخصين الوحيدين اللذين يواجهان تهمة "ازدراء الكونجرس".
وحددت اللجنة التاسع من فبراير المقبل، موعداً لجلسة استماع ماكسويل، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً لدورها في أنشطة إبستين الإجرامية.
وطلب محامو ماكسويل من كومر، الثلاثاء، تأجيل شهادتها ريثما يُبتّ في طلب مراجعة سجنها. وجاء في رسالة المحامين: "إذا مضت اللجنة قدماً الآن، فستستند السيدة ماكسويل إلى حقها في عدم تجريم نفسها وسترفض الإجابة على الأسئلة".










