"القائمة المشتركة".. هل تُربك حسابات نتنياهو قبل الانتخابات؟ | الشرق للأخبار
تحليل إخباري
سياسة

"القائمة العربية المشتركة".. هل تربك حسابات نتنياهو قبل الانتخابات المقبلة؟

time reading iconدقائق القراءة - 10
الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) خلال جلسة عامة، القدس. 11 يونيو 2025 - Reuters
الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) خلال جلسة عامة، القدس. 11 يونيو 2025 - Reuters

عاد ملف إعادة تشكيل تحالف "القائمة المشتركة"، الذي يضم الأحزاب العربية الرئيسية في إسرائيل، إلى صدارة المشهد السياسي، بعد تطورات ميدانية داخل المجتمع العربي واحتجاجات واسعة ضد تصاعد الجريمة، وسط تقديرات بأن هذه الخطوة قد تؤثر مباشرة على توازنات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وعلى فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العودة إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في أكتوبر المقبل.

ويُنظر إلى إعادة إحياء "القائمة المشتركة" باعتبارها عاملاً قد يرفع نسبة التصويت ويزيد عدد المقاعد العربية في الكنيست (البرلمان)، ما قد يُصعّب على نتنياهو وحلفائه تشكيل ائتلاف حاكم، في ظل خارطة سياسية تتسم بهوامش ضيقة وأغلبية غير مستقرة.

و"القائمة المشتركة" هي الاسم الرسمي لتحالف انتخابي تأسس عام 2015، وضمّ الأحزاب العربية الأساسية الفاعلة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، بهدف تجاوز نسبة الحسم (الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة لدخول الكنيست)، وتعزيز التمثيل العربي البرلماني.

مكونات "القائمة المشتركة"

  • الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة: إطار سياسي يضم الحزب الشيوعي الإسرائيلي وقوى عربية ويهودية أخرى، تأسس في أواخر السبعينيات، ويرأسه حالياً أيمن عودة، الذي أعلن أنه لن يترشح في الانتخابات المقبلة ضمن القائمة.
  • القائمة العربية الموحدةالشق الجنوبي من الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، ارتبطت تسميتها بـ"الجنوبي"، بسبب أن قيادات التيار الآخر كانت تاريخياً من منطقة الجليل شمال فلسطين، ما أدى إلى شيوع مصطلح "الحركة الإسلامية الجنوبية"، وفي مراحل سابقة شاركت أحزاب أخرى ضمن هذه القائمة، مثل الحزب العربي الديمقراطي، ويرأسها عضو الكنيست منصور عباس.
  • التجمع الوطني الديمقراطي: تأسس في بداية التسعينيات على يد عزمي بشارة، ويرأسه حالياً سامي أبو شحادة، ويُعرّف الحزب نفسه كتيار قومي.
  • القائمة العربية للتغيير: يرأسها عضو الكنيست أحمد الطيبي، وتتميّز بخط محافظ اجتماعياً، وبانفتاح عملي على التعاون مع مختلف التوجهات السياسية داخل المجتمعين العربي واليهودي في إسرائيل. 

وخلال الأيام الماضية، تبلور توافق مبدئي بين 3 من 4 مكونات "المشتركة" على إعادة إحيائها، باستثناء "القائمة العربية الموحدة"، في خطوة ربطها قادة سياسيون عرب بالحاجة إلى تغيير الحكومة الحالية التي يتهمونها بتجاهل ملف الأمن الشخصي في المجتمع العربي.

ويسود اعتقاد داخل إسرائيل بأن العداء للعرب ورفض إشراكهم في الحياة السياسية، تصاعد بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر.

لماذا تُقلق "المشتركة" نتنياهو؟

يرى مراقبون أن ارتفاع عدد النواب العرب يرفع "العتبة السياسية" أمام الأحزاب المتأرجحة الراغبة في الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ويجعل تشكيل ائتلاف بقيادته أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تمكنت قوائم يمينية متطرفة، مثل "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش، من اجتياز نسبة الحسم.

ويتكوّن الكنيست الإسرائيلي من 120 عضواً، وللحصول على تكليف الرئيس الإسرائيلي بتشكيل حكومة، يجب أن يحظى المرشح بدعم أكثر من 60 عضو كنيست أي 61 فأكثر.

وينطلق الاعتقاد السائد في إسرائيل من أن منع حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو من العودة إلى تشكيل حكومة بعد الانتخابات القادمة، يتطلب عاملين رئيسيين، هما تقليص حجم معسكر اليمين الداعم له داخل الخارطة السياسية، وتقليص عدد الأحزاب المستعدة للانضمام إلى ائتلاف يرأسه نتنياهو بعد الانتخابات.

وترجح سيناريوهات وصول الكتلة المعارضة لنتنياهو إلى 61 مقعداً حتى من دون الأحزاب العربية، إلا أن هذه الأغلبية توصف بأنها "هشة"، وقد ينجح نتنياهو في تفكيكها عبر مناورة سياسية، واستقطاب نواب من معسكر خصومه.

في المقابل، يسود اعتقاد واسع بأن إعادة تشكيل "القائمة المشتركة" قد ترفع التمثيل العربي من نحو 10 مقاعد إلى 13 أو 14 وربما أكثر، عبر زيادة نسبة التصويت داخل المجتمع العربي، وتستند هذه الفرضية إلى تجارب سابقة أظهرت أن الوحدة رفعت المشاركة إلى مستويات أعلى، بينما أدى الانقسام إلى تراجع حاد في نسبة التصويت.

وبحسب معظم الاستطلاعات منذ الانتخابات السابقة، تبدو الخارطة السياسية مستقرة نسبياً، فالكتلة المناهضة لعودة نتنياهو تُعد الأكبر، ومعسكر اليمين الداعم له يحصل على عدد أقل من الداعمين، فيما تشير الاستطلاعات أيضاً إلى أن الأحزاب العربية تتراوح قوتها حول 10 مقاعد.

مفهوم "الأغلبية" في إسرائيل

في إسرائيل، لا يُستخدم مصطلح "الأغلبية" بمعنى واحد فقط، بل تظهر عدة مصطلحات متداولة في الخطاب السياسي، إلى جانب النص القانوني الذي يتطلب دعم 61 عضو كنيست لتشكيل حكومة (سواء بمنح الثقة من الخارج أو بالمشاركة داخل الائتلاف):

  1. الأغلبية القانونية: هي الأغلبية المنصوص عليها قانونياً لتشكيل الحكومة، أي الحصول على دعم 61 عضو كنيست.
  2. الأغلبية اليهودية: يقصد بها أغلبية تتكون من أعضاء كنيست يهود فقط، من دون مشاركة أي عضو كنيست عربي، أو حتى نواب يهود منتخبين ضمن قوائم عربية، رغم أن الحديث هنا يبقى غالباً عن نفس الرقم: 61 صوتاً.
  3. الأغلبية الصهيونية: بحسب هذا المفهوم، لا تُعد الأحزاب اليهودية المتدينة (الحريديم) "صهيونية"، بل تُعرّف نفسها كتيارات معادية للصهيونية، ولذلك يرى كثيرون داخل الخارطة السياسية الإسرائيلية أنه لا يحق لهذه الأحزاب أن تكون شريكاً في قرارات مركزية تتعلق بإسرائيل، بما يشمل قضايا الحرب والسلم.

ويذهب كثير من العلمانيين إلى اعتبار أن هذه الأحزاب تستغل حاجة الائتلاف لها من أجل فرض قيود دينية وقواعد سلوكية لا تحظى بدعم الأغلبية، مثل منع المواصلات يوم السبت، والسيطرة شبه الكاملة على قوانين الأحوال الشخصية.

تأثير "المشتركة" على فرص نتنياهو

هناك اعتقاد واسع في إسرائيل بأن إعادة تشكيل "القائمة المشتركة" سترفع عدد المقاعد العربية ما بين 10 إلى 15 وربما أكثر، ما يقلّص فرص نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة برئاسته بعد الانتخابات.

ولتفسير هذا الاعتقاد، تُظهر معطيات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، علاقة مباشرة بين وحدة القوائم العربية، وارتفاع نسبة التصويت العربي، وعدد المقاعد.

تأثير "وحدة القوائم العربية" على الانتخابات الإسرائيلية

البيانات وفق معطيات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية:

  • مارس 2020: (قائمة عربية موحّدة تقريباً)- "القائمة المشتركة"

بلغت نسبة التصويت في المجتمع العربي نحو 65%، وهي من أعلى النسب المسجلة خلال السنوات الأخيرة، وربط باحثون هذا الارتفاع بحالة توحّد القوائم العربية، والتي رفعت دافعية التأثير السياسي لدى الناخبين.

  • مارس 2021- (انقسام القوائم: خروج القائمة العربية الموحدة وخوضها الانتخابات منفردة)

سُجّل تراجع حاد في المشاركة الانتخابية داخل المجتمع العربي مقارنة بعام 2020، ضمن سياق تفكك الوحدة وتنامي مشاعر الإحباط السياسي.

  • نوفمبر 2022- (تفكك "القائمة المشتركة"، واستمرار الانقسام)

اقترب الامتناع عن التصويت داخل المجتمع العربي من نصف الجمهور تقريباً، أي أن نسبة المشاركة دارت حول 50% تقريباً، وجرى تفسير هذا التراجع بعوامل مرتبطة بالإحباط والانقسام السياسي.

  • تحليل إضافي لعام 2022

 أكدت تحليلات المعهد أن نسب التصويت في المجتمع العربي اتسمت بتذبذب حاد مقارنة بالاستقرار النسبي في البلدات اليهودية، وأن هذا التذبذب يرتبط مباشرة بالانتقال بين حالتي الوحدة والانقسام.

وبناءً على هذه المعطيات فإن زيادة نسبة التصويت داخل المجتمع العربي ترفع "العتبة السياسية" أمام الأحزاب المتأرجحة المستعدة للانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ويزيد من صعوبة تشكيل ائتلاف بقيادته.

وبالتالي يتعزز الاستنتاج القائل إن تعطيل نتنياهو سياسياً قد يمر من بوابة إعادة تشكيل "القائمة المشتركة".

ماذا حدث مؤخراً؟

تبلور توافق بين 3 من 4 مكونات لـ"المشتركة" (باستثناء القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس) على ضرورة إعادة إحياء القائمة، وذلك بهدف وضع حد لحكومة نتنياهو التي يتهمونها بأنها انتهجت سياسات ساهمت في تمكين عصابات الجريمة المنظمة من السيطرة على نواحي الحياة داخل البلدات العربية، مع استمرار ارتفاع معدلات الجريمة.

ويذهب بعضهم إلى القول إن ما يحدث داخل المجتمع العربي في إسرائيل يعكس سياسة واضحة لحكومة نتنياهو واليمين الأكثر تشدداً بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن الداخلي إيتمار بن جفير، وبالتالي فإن استعادة الأمن الشخصي تتطلب العمل سياسياً لمنع عودة نتنياهو إلى الحكم.

في المقابل، تقوم وجهة نظر "القائمة العربية الموحدة" على أنها حزب سياسي يملك الحق في المشاركة ضمن أي ائتلاف حاكم مستقبلاً، وألا يقتصر دوره على رفع عدد النواب العرب داخل الكنيست فقط.

سخنين.. الشرارة التي أعادت "المشتركة"

تحولت مدينة سخنين في منطقة الجليل إلى نقطة مفصلية في هذا المسار، بعد احتجاجات واسعة ضد تصاعد معدلات الجريمة المنظمة والقتل وعمليات "الخاوة" (فرض الإتاوة)، وفي الآونة الأخيرة بات بعض مرتكبي الجرائم يوثّقون إطلاق النار أو تنفيذ جرائم قتل، ثم ينشرونها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبدأت الاحتجاجات حين رفض أحد التجار دفع الإتاوة، وأغلق محاله التجارية، ثم أقام خيمة احتجاج سرعان ما تحولت إلى تحرك جماهيري واسع ثم امتد إلى معظم المدن والقرى العربية في إسرائيل، انتهى بإضراب شامل ومظاهرة شارك فيها نحو 100 ألف شخص، في مشهد بدا وكأنه حراك مدني واسع ضد الجريمة، نابع من تصاعد الخوف وانعدام الأمان.

وعقب المظاهرة، عُقد اجتماع في بلدية سخنين وسط حضور واسع، ارتفعت خلاله هتافات تطالب بالوحدة وإعادة تشكيل "القائمة المشتركة"، وهو ما أدى فعلياً إلى تحريك هذا المسار.

كما يرى بعض المراقبين أن السبب الأساسي في التغيّر المحتمل بموقف "القائمة العربية الموحدة"، وانفتاحها على الانضمام لـ"المشتركة"، يعود إلى استطلاعات داخلية أظهرت وجود رفض شعبي عربي لقرارها خوض الانتخابات بعيداً عن القائمة، وأنها بدأت تتراجع ضمن قياساتها الداخلية.

وتعقد الانتخابات التشريعية في إسرائيل خلال شهر أكتوبر المقبل، فيما يتوقع أن يتم تقديمها إلى منتصف العام أو بعد الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إسرائيل.

تصنيفات

قصص قد تهمك