
أفادت مجلة "بوليتيكو"، نقلاً عن مسؤول أميركي ودبلوماسي أوروبي، الخميس، بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث سيكلف نائبه بتمثيله في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الشهر المقبل، في خطوة يرجح أن تثير مزيداً من التساؤلات بشأن مدى التزام واشنطن بالتحالف عبر الأطلسي.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع الدول الأعضاء الـ32 بـ"الناتو" في 12 فبراير المقبل، في أول اجتماع على المستوى الوزاري منذ أن دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلف إلى حافة التفكك عبر تلميحه المتكرر إلى إمكانية الاستحواذ على جرينلاند التابعة للدنمارك بالقوة.
غير أن هيجسيث، الذي أثار غضباً واسعاً في الاجتماع نفسه العام الماضي عندما وجه انتقاداً لاذعاً للأوروبيين بسبب ما اعتبره تقاعسهم عن الإنفاق الكافي على دفاعهم، لا يتوقع أن يشارك هذه المرة، بحسب المسؤولين اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما للتحدث بحرية.
كولبي هو البديل
وسيحضر إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع للسياسات، الاجتماع ممثلاً عن روبيو، وفقاً للدبلوماسي والمسؤول الأميركي، مع الإشارة إلى أن القرار لا يزال قابلاً للتغيير.
ويعد كولبي ثالث أعلى مسؤول مدني في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون"، كما يعرف بقربه من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
وينظر إلى كولبي باعتباره من المتشددين تجاه أوروبا داخل "البنتاجون"، كما أنه من أبرز أنصار السياسة الخارجية الأميركية الانعزالية التي تدعو إلى دور أميركي أقل نشاطاً، ولا سيما عسكرياً، على مستوى العالم.
كما يعتبر المسؤول عن إعداد الخطط المتعلقة بخفض متوقع في عدد القوات الأميركية في أوروبا، وهي الخطط التي واجهت تأجيلاً متكرراً.
الاستراتيجية الدفاعية
وكان كولبي وراء صياغة الاستراتيجية الدفاعية الأميركية الجديدة التي نُشرت، الأسبوع الماضي، والتي خفضت من أولوية أوروبا، وأكدت أن واشنطن ستُعطي "الأولوية" للدفاع عن الأراضي الأميركية ولمواجهة الصين.
وقبل نشر الوثيقة، خضعت لمراجعة من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي دفع باتجاه تعديل الجزء المتعلق بالصين على خلفية محادثات التجارة بين بكين وواشنطن.
كما أدت ملاحظات بيسنت إلى تخفيف حدة اللغة المتعلقة بالصين في استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض التي صدرت في أواخر العام الماضي.
وتوضح الاستراتيجية الدفاعية أيضاً أن الحلفاء في أوروبا "سيتولون القيادة" في مواجهة التهديدات التي تعد "أقل خطورة" بالنسبة إلى الولايات المتحدة، في تعبير ملطف يقصد به روسيا، بحسب "بوليتيكو".
غياب متكرر
وليست هذه المرة الأولى التي يتغيب فيها هيجسيث عن اجتماع لـ"الناتو"، لكنها تمثل المرة الثانية على التوالي التي يتغيب فيها مسؤول أميركي رفيع عن اجتماع رفيع المستوى، بعدما أوفد وزير الخارجية ماركو روبيو نائبه بالمثل إلى اجتماع وزراء خارجية "الناتو" الشهر الماضي.
ورأت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم "الناتو"، أن هذه الخطوة "تنطوي على عدة مخاطر منها أنها ستعتبر إشارة إضافية مفادها أن الولايات المتحدة لا تصغي بما يكفي لمخاوف حلفائها، ولا سيما بعد أن تخلف روبيو عن حضور الاجتماع الأخير".
وأضافت لونجيسكو، التي تعمل حالياً زميلة أولى في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية: "ومع ذلك، هناك جانب إيجابي أيضاً، إذ إن إلبريدج كولبي هو الأقدر على شرح مقاصد الاستراتيجية الدفاعية الأميركية الجديدة وتداعياتها، وكذلك على الاستماع إلى آراء الحلفاء".









