
حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلاً من بريطانيا وكندا من إبرام صفقات تجارية جديدة مع الصين، بعد أن زار قادة البلدين بكين هذا الشهر في مسعى لتعميق العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال ترمب، مساء الخميس، رداً على سؤال بشأن زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذا الأسبوع، والتي عكست مؤشرات على انفراج في العلاقات بين لندن وبكين: "من الخطير جداً عليهم القيام بذلك".
وأضاف: "الأمر أخطر حتى بالنسبة لكندا إذا دخلت في أعمال تجارية مع الصين"، وذلك خلال حديثه في واشنطن على هامش العرض الأول لفيلم وثائقي عن السيدة الأولى ميلانيا ترمب. وتابع: "كندا لا تسير على ما يرام. إنها في وضع سيئ للغاية، ولا يمكن النظر إلى الصين بوصفها الحل".
وجاءت انتقادات ترمب بعد ساعات من لقاء ستارمر بالرئيس الصيني شي جين بينج، حيث أحرز الجانبان تقدماً في تأمين وصول أوسع للشركات البريطانية إلى الأسواق الصينية.
الصين وبريطانيا.. اجتماعات "ودية للغاية"
وفي بكين، قال ستارمر، الجمعة، أمام قادة أعمال إنه عقد اجتماعات "ودية للغاية" مع شي، وفّرت "مستوى الانخراط" المنشود. وأشاد باتفاقات شملت الإعفاء من التأشيرات وخفض الرسوم على كحوليات، واصفاً إياها بأنها "خطوة مهمة للغاية" و"رمزية لما نقوم به في إطار العلاقة".
وقالت الحكومة البريطانية، الخميس، إن الصين ستخفف القواعد المفروضة على السياح والمسافرين من رجال الأعمال البريطانيين، بما يتيح لهم دخول البلاد من دون تأشيرة لإقامات تقل عن 30 يوماً. وبموجب هذه الخطوة، تنضم بريطانيا إلى دول أخرى مشمولة بالإجراء، مثل أستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان.
وتُعد زيارة ستارمر الأولى من نوعها لرئيس وزراء بريطاني منذ ثماني سنوات، وتهدف إلى إعادة بناء العلاقات التي شابها التوتر بسبب ملفات متعددة، من بينها هونج كونج والتجسس.
وخلال اللقاء، قال شي لستارمر إن الصين تسعى إلى شراكة "طويلة الأمد ومستقرة" مع بريطانيا، مضيفاً: "أقدّر تصريحك العلني بأن الصين تُمثّل فرصة، وأن التعامل معها أمر ضروري".
مارك كارني في بكين
وتأتي زيارة ستارمر بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي تراجع عن الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية التي كانت فُرضت سابقاً لمواءمة الرسوم الأميركية.
وأثارت هذه الخطوة رد فعل من ترمب، الذي هدّد بفرض رسوم بنسبة 100% على السلع الكندية إذا أصبحت البلاد "بوابة خلفية" للمنتجات الصينية، على حد وصفه.
وعلى الرغم من أن ترمب لم يمضِ قدماً في تنفيذ تلك الرسوم، إلا أن تحذيراته تسلّط الضوء على خطر قيام حلفاء الولايات المتحدة بإبعاد واشنطن عنهم من خلال السعي لتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية.
وكان ستارمر قد شدد على أن بريطانيا قادرة على العمل مع شي من دون الإضرار بـ"العلاقة الخاصة" مع الولايات المتحدة، حتى مع دعوته للتعاون مع الصين، وهو ما قد يقوّض جهود واشنطن الرامية إلى كبح نفوذ الصين العالمي.








