غضب في فرنسا إثر عقد لشركة كبرى مع وكالة الهجرة الأميركية | الشرق للأخبار

غضب في فرنسا إثر عقد لشركة كبرى مع وكالة الهجرة الأميركية لترحيل المهاجرين

time reading iconدقائق القراءة - 4
عناصر من دوريات الحدود الأميركية خلال احتجاز متظاهرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية. في 8 يناير 2026 - reuters
عناصر من دوريات الحدود الأميركية خلال احتجاز متظاهرة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية. في 8 يناير 2026 - reuters
دبي-

طالب مشرّعون فرنسيون بتقديم توضيحات، بعد أن وقّعت إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في البلاد عقداً بملايين الدولارات لمساعدة وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية  ICE على تعقّب المهاجرين وترحيلهم.

وكانت شركة تابعة لمجموعة "كابجيميني"، وهي شركة متعددة الجنسيات للخدمات الرقمية ومدرجة في بورصة باريس، وافقت على تقديم خدمات "التعقّب" (Skip Tracing)، وهي تقنية لتحديد أماكن أشخاص مستهدفين، مع مكافآت مالية كبيرة في حال النجاح، ما أثار موجة غضب في فرنسا، وفق "الجارديان".

ودعا وزراء ونواب في البرلمان إلى مزيد من الشفافية بشأن العقود التي قد تنتهك حقوق الإنسان، في وقت تواجه فيه وكالة الهجرة الأميركية انتقادات حادة بعد أن أطلق عناصرها النار وقتلوا مواطنين أميركيين اثنين في ولاية مينيسوتا هذا الشهر.

واعترفت "كابجيميني" بأن فرعها الأميركي، وقّع عقداً مع وكالة الهجرة، في ديسمبر الماضي، لكنها أكدت أن العقد لم يدخل حيّز التنفيذ بعد.

وكشف موقع Observatoire des Multinationales، وهو هيئة رقابية على الشركات متعددة الجنسيات، أن الشركة الفرنسية أبرمت صفقة بقيمة 4.8 ملايين دولار مع مكتب الامتثال للاحتجاز والترحيل التابع للوكالة الأميركية، لتقديم "خدمات التحقيق والتحقق من الخلفيات الشخصية". 

وينصّ العقد على أن الشركة الفرنسية ستوفّر "خدمات تعقّب لعمليات الإنفاذ والترحيل"، مع مكافآت قد تصل إلى 365 مليون دولار مقابل النجاح في تحديد أماكن الأجانب المستهدفين وتعقّبهم.

وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاترين فوتران: "عقود المجموعات الفرنسية تستحق تدقيقاً دقيقاً"، مضيفة أن "احترام حقوق الإنسان مسألة أساسية".

من جهته، قال هادريان كلوويه، النائب عن حزب "فرنسا الأبية" اليساري: "حان الوقت لكي تتحمّل فرنسا مسؤولياتها. شركات فرنسية خاصة تتعاون مع وكالة الهجرة، وهذا أمر لا نقبله".

أما وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكيور، فقال أمام الجمعية الوطنية، إنه حثّ شركة "كابجيميني" على "تسليط الضوء بشفافية كبيرة على أنشطتها… وإعادة النظر حتماً في طبيعة هذه الأنشطة".

غضب داخل الشركة

وتأسست "كابجيميني" عام 1967، ويعمل لديها 350 ألف موظف حول العالم. وتُظهر مراجعة للوثائق المتاحة للعامة أن لديها 13 عقداً حالياً مع وكالة الهجرة الأميركية، من بينها عقد لإدارة خط ساخن لضحايا الجرائم التي يرتكبها أجانب.

وكانت صفحة على موقع الشركة، حُذفت لاحقاً، تشير إلى أنها تعمل "عن كثب" مع الوكالة الأميركية لتنفيذ عمليات الترحيل. ونشر مرصد الشركات متعددة الجنسيات لقطة شاشة تظهر فيها شركة "كابجيميني" وهي تتباهى بدورها في "عمليات الإنفاذ والترحيل" لصالح الوكالة.

وجاء في النص: "استفادت كابجيميني من أفضل ممارسات سلاسل الإمداد لمساعدة إدارة الإنفاذ والترحيل على أن تصبح أكثر كفاءة… ويعمل فريق كابجيميني عن كثب للمساعدة في تقليص الوقت والتكلفة اللازمين لترحيل جميع الأجانب غير النظاميين القابلين للترحيل من الولايات المتحدة".

وطالبت نقابة اتحاد العمال داخل "كابجيميني" بوقف فوري لكل أشكال التعاون مع الوكالة الأميركية.

وقال متحدث باسم النقابة: "هذه الشراكات لا تتعارض فقط مع القيم التي تعلنها (كابجيميني)، بل تجعل مجموعتنا شريكاً فعلياً في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”.

وفي رسالة إلكترونية وُجهت إلى موظفي "كابجيميني"، أقرّ أحد مديري الشركة، ماتيو دوجادوس، بأن عقد الوكالة الأميركية للهجرة يثير "تساؤلات مشروعة"، لكنه قال إن الشركة الأم في باريس لم تتعرّف إلا مؤخراً على طبيعة العقد، ولم تتمكن من الحصول على تفاصيل العمليات التقنية للتعقب، "وفقًا للتشريعات الأميركية".

وأضاف: "في هذه المرحلة، لا يتم تنفيذ العقد لأنه محل طعن".

وقال ليسكيور إنه تواصل مع "كابجيميني" للتعبير عن مخاوفه، مؤكداً أن تفسيرات الشركة "غير كافية".

وأضاف: "أحثّ كابجيميني على تسليط الضوء بشفافية تامة على أنشطتها وسياستها، وعلى إعادة النظر في طبيعة هذه الأنشطة".

تصنيفات

قصص قد تهمك