خطة الغزو الثاني.. وثيقة تكشف استعداد فيتنام لحرب مع أميركا | الشرق للأخبار

"خطة الغزو الثاني".. وثيقة تكشف استعداد جيش فيتنام لحرب مع أميركا

الوثيقة تأتي بعد عام من رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين

time reading iconدقائق القراءة - 8
مندوبو الحزب الشيوعي الحاكم يحضرون جلسة تحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب في هانوي، فيتنام. 19 يناير 2026 - Reuters
مندوبو الحزب الشيوعي الحاكم يحضرون جلسة تحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب في هانوي، فيتنام. 19 يناير 2026 - Reuters
دبي-

أظهرت وثيقة داخلية أن الجيش الفيتنامي كان يتخذ خطوات استعداداً لـ"حرب عدوانية" مع الولايات المتحدة باعتبارها "دولة معادية"، وذلك بعد عام على رفع فيتنام علاقاتها مع واشنطن إلى أعلى مستوى دبلوماسي، حسبما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس". 

ولا يقتصر ما تكشفه الوثيقة على إظهار ازدواجية هانوي في موقفها تجاه واشنطن، بل تؤكد أيضاً خوفاً متجذراً من قوى خارجية قد تعمل على إشعال انتفاضة ضد القيادة الشيوعية في ما يُعرف بـ"ثورة ملونة"، على غرار "الثورة البرتقالية" في أوكرانيا عام 2004، أو "الثورة الصفراء" في الفلبين عام 1986. 

وتشير وثائق داخلية أخرى استشهدت بها منظمة The 88 Project، الحقوقية التي تركز على انتهاكات حقوق الإنسان في فيتنام، إلى مخاوف مماثلة بشأن نوايا الولايات المتحدة في البلاد.

وقال بن سوانتون، المدير المشارك المنظمة ومعد التقرير: "هناك إجماع هنا عبر أجهزة الحكومة وداخل وزارات مختلفة. هذا ليس مجرد رأي فئة هامشية أو فئة تعاني من جنون الارتياب داخل الحزب أو الحكومة". 

خطة الغزو الأميركي الثاني 

وأُنجزت الوثيقة الفيتنامية الأصلية، المعنونة "خطة الغزو الأميركي الثاني" من قبل وزارة الدفاع في أغسطس 2024. 

وتقترح الوثيقة أن الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدون لتطبيق أشكال غير تقليدية من الحرب والتدخل العسكري، بل وحتى تنفيذ غزوات واسعة النطاق ضد دول وأقاليم تخرج عن مدارها، في سعيهم إلى تحقيق هدفهم المتمثل في تعزيز الردع ضد الصين

ومع الإشارة إلى عدم وجود خطر كبير لاندلاع حرب ضد فيتنام في الوقت الحالي، كتب المخططون الفيتناميون: "نظراً للطبيعة العدوانية للولايات المتحدة، يتعين علينا توخي اليقظة لمنع أميركا وحلفائها من اختلاق ذريعة لشن غزو على بلادنا". 

وعرض محللو الجيش الفيتنامي ما يرونه مساراً تصاعدياً لسعي واشنطن المتزايد إلى إقامة علاقات عسكرية وغيرها مع دول آسيوية "لتشكيل جبهة ضد الصين"، وذلك عبر 3 إدارات أميركية، بدءاً من الرئيس الأسبق باراك أوباما، مروراً بالولاية الأولى لدونالد ترمب، وصولاً إلى رئاسة جو بايدن.

الانفتاح الدبلوماسي والمخاوف الداخلية 

وفي عام 2023، وقّع بايدن "شراكة استراتيجية شاملة" مع فيتنام، رُفعت بموجبها العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى دبلوماسي، على قدم المساواة مع روسيا والصين بوصفهما "شريكين موثوقين تجمعهما صداقة قائمة على الاحترام المتبادل.

لكن في الوثيقة العسكرية لعام 2024، قال المخططون الفيتناميون إنه في حين تنظر الولايات المتحدة إلى فيتنام باعتبارها "شريكاً وحلقة وصل مهمة"، فإنها تسعى أيضاً إلى "نشر وفرض قيمها المتعلقة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعرق والدين، بهدف تغيير الحكومة الاشتراكية في البلاد تدريجياً". 

وكتب سوانتون في تحليله: "تقدم خطة الغزو الأميركي الثاني واحدة من أوضح الرؤى حتى الآن بشأن السياسة الخارجية لفيتنام". 

وأضاف: "وتظهر الوثيقة أنه بعيداً عن النظر إلى الولايات المتحدة بوصفها شريكاً استراتيجياً، ترى هانوي في واشنطن تهديداً وجودياً، ولا تنوي الانضمام إلى تحالفها المناهض للصين". 

ووفقاً لـ"أسوشيتد برس" رفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق مباشرة على "خطة الغزو الأميركي الثاني"، لكنها شددت على اتفاق الشراكة الجديد، قائلة إنه "يعزز الازدهار والأمن للولايات المتحدة وفيتنام".

وقالت الخارجية الأميركية: "تمتع فيتنام بالقوة والازدهار والاستقلال والقدرة على الصمود يعود بالنفع على بلدينا، ويساعد على ضمان بقاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ مستقرة وآمنة وحرة ومفتوحة". 

توتر القيادة الفيتنامية 

من جهته، قال نجوين خاك جيانج، من مركز الأبحاث التابع لمعهد ISEAS–Yusof Ishak في سنغافورة، إن الخطط تسلط الضوء على توتر داخل القيادة السياسية الفيتنامية، حيث ظل جناح محافظ متحالف مع الجيش داخل الحزب الشيوعي منشغلاً منذ زمن بالتهديدات الخارجية للنظام. 

وقال جيانج: "لم يكن الجيش مرتاحاً أبداً للمضي قدماً في الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الولايات المتحدة". 

وامتدت التوترات داخل الحكومة إلى العلن في يونيو 2024، عندما اتهم تقرير تلفزيوني للجيش جامعة فولبرايت المرتبطة بالولايات المتحدة بإثارة "ثورة ملونة". 

ودافعت وزارة الخارجية عن الجامعة، التي سلط مسؤولون أميركيون وفيتناميون الضوء عليها عندما رفع البلدان مستوى علاقاتهما. 

وقال زاكاري أبوزا، الأستاذ في كلية الحرب الوطنية بواشنطن، إن الجيش الفيتنامي لا يزال يحتفظ "بذاكرة قوية جداً" عن الحرب مع الولايات المتحدة التي انتهت عام 1975. 

وأضاف أن الدبلوماسيين الغربيين يميلون إلى الاعتقاد بأن هانوي تشعر بقلق أكبر إزاء احتمال حدوث عدوان صيني، غير أن الوثيقة تؤكد ما ورد في أوراق سياسات أخرى تشير إلى أن أكبر مخاوف القادة يتمثل في اندلاع "ثورة ملونة". 

وساهمت التخفيضات التي أجرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية أيضاً في تقويض الثقة بين أميركا وفيتنام، ما عطل مشاريع مثل جهود تنظيف أطنان من التربة الملوثة بالديوكسين القاتل الناتج عن مبيد "العامل البرتقالي" الذي استخدمه الجيش الأميركي، إضافة إلى الذخائر الأميركية غير المنفجرة والألغام الأرضية.

الصين.. منافس إقليمي

وفي حين كانت الصين وفيتنام على خلاف بشأن مطالبات إقليمية في بحر الصين الجنوبي، تُصور الوثائق الصين باعتبارها منافساً إقليمياً أكثر منها تهديداً شبيهاً بالولايات المتحدة.

وقال أبوزا: "لا تشكل الصين تهديداً وجودياً للحزب الشيوعي (الفيتنامي). في الواقع، يدرك الصينيون أن قدرتهم على الضغط على الفيتناميين محدودة، لأنهم يخشون أن يعجز الحزب الشيوعي عن الرد بقوة على الصين، وأن يبدو ضعيفاً، ما قد يسبب انتفاضة شعبية". 

وأضاف: "حتى بعض القادة الأكثر تقدماً ينظرون إلى الولايات المتحدة قائلين: نعم، هم يحبوننا ويعملون معنا وهم شركاء جيدون حالياً، لكن إذا أُتيحت الفرصة واندلعت ثورة ملونة، فإن الأميركيين سيدعمونها". 

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لفيتنام من حيث التبادل الثنائي، في حين تمثل الولايات المتحدة أكبر سوق لصادراتها، ما يفرض على هانوي موازنة دقيقة في الحفاظ على الروابط الدبلوماسية والاقتصادية، مع التحوط في الوقت نفسه.

ولاية ترمب الثانية  

وفي عهد الزعيم الفيتنامي تو لام، الذي أصبح أميناً عاماً للحزب الشيوعي في التوقيت نفسه تقريباً الذي كُتبت فيه الوثيقة، تحركت البلاد لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل إدارة ترمب. 

وأُعيد تعيين لام أميناً عاماً الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يتولى أيضاً الرئاسة، ما سيجعله أقوى شخصية في البلاد منذ عقود. 

ومع تولي لام زمام القيادة، بدأت أعمال إنشاء منتجع جولف يحمل علامة ترمب ومشروع عقاري فاخر بقيمة 1.5 مليار دولار في مقاطعة هونج ين الشمالية، ضمن أعمال عائلة ترمب. 

وقبل الزعيم الفيتنامي على الفور تقريباً دعوة ترمب للانضمام إلى "مجلس السلام"، وهي خطوة وصفت على أنها "سريعة"، نظراً إلى أن التحركات في السياسة الخارجية تُدرس عادةً مع مراعاة دقيقة لرد فعل بكين المحتمل. 

لكن العملية العسكرية التي نفذها ترمب للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو منحت المحافظين الفيتناميين مبررات جديدة لقلقهم من توثيق العلاقات مع واشنطن. 

تصنيفات

قصص قد تهمك