أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش الفريق أول الركن، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، فتح الطريق إلى مدينة كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان وإنهاء الحصار المفروض على المدينة المدينة.
وقال البرهان في تصريح تلفزيوني مقتضب نقلته وكالة الأنباء السودانية "سونا": "نقول للسودانيين مبروك فتح الطريق إلى كادقلي، ومبروك لأهلنا في كادقلي بوصول القوات المسلحة إليهم".
وأضاف أن القوات المسلحة ستصل إلى أي مكان في السودان.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت مصادر "الشرق"، بأن قوات من الجيش السوداني وصلت إلى مدينة كادقلي وتمكنت من إنهاء الحصار المفروض عليها منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتأتي الخطوة بعد أيام من إعلان الجيش السوداني في 26 يناير الماضي، إنهاء الحصار المفروض على مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان بعد معارك عنيفة، وتمكنه من ربط المدينة بولاية شمال كردفان عبر طرق وعرة في الاتجاه الشرقي، ما أتاح نقل الغذاء والدواء للمحاصرين داخل المدينة.
وتعرضت كادقلي لحصار خانق منذ الأيام الأولى للحرب، وفي فبراير من العام الماضي، نجح الجيش السوداني في فك العزلة جزئياً عبر ربط المدينة بمدينة الدلنج، إلا أن هذا الارتباط لم يدم طويلاً، إذ عادت قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في ديسمبر الماضي لتطويق المدينة مجدداً، بعد سيطرتهما على منطقة "التقاطع" الاستراتيجية، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية في المدينة.
وفي 6 يناير الماضي حذَّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن مدينة كادقلي والمناطق المحيطة بها بولاية جنوب كردفان، أصبحت معزولة عن المساعدات الإنسانية، مؤكداً لـ"الشرق"، تسجيل مجاعة في المدينة.
وقال البرنامج إن الأوضاع الإنسانية بجنوب كردفان أصبحت متدهورة بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى استمرار الحصار وتصاعد العنف الذي أدى إلى عزل مدينة كادقلي والمناطق المحيطة بها عن المساعدات الإنسانية.
وأوضح في تصريح مكتوب لـ"الشرق" حينها، أن آلاف الأسر محرومة من الغذاء والخدمات الأساسية في المدينة، ما يزيد من خطر الجوع الجماعي وسوء التغذية، خصوصاً في صفوف الأطفال والنساء.
وأضاف برنامج الأغذية العالمي أنه بالرغم من التحديات الأمنية، تمكن من تحقيق اختراقات عملياتية، من بينها وصول قافلة أممية كبيرة إلى كادقلي في أكتوبر الماضي، هي الأولى منذ انطلاق النزاع.
موقع استراتيجي
تمثّل كادقلي، الواقعة على بُعد نحو 700 كيلومتر جنوب غربي العاصمة الخرطوم، أهمية استراتيجية بالغة لكافة أطراف الصراع. وعلى مدى عقود، ظلت المدينة في قلب الحروب الأهلية السودانية، إذ كانت هدفاً متكرراً لقوات "الجيش الشعبي لتحرير السودان" بقيادة نائب الرئيس السوداني الراحل جون قرنق منذ اندلاع التمرد في مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
وبعد استقلال دولة جنوب السودان، برزت كادقلي مجدداً ضمن أولويات الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، قبل أن تدخل الأخيرة في تحالف مع قوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن فك الحصار عن كادوقلي والدلنج يمثّل تقدماً ميدانياً مهماً للجيش السوداني، من شأنه تعزيز موقعه في تأمين بقية المدن الاستراتيجية بإقليم كردفان، وعلى رأسها مدينة "الأبيّض" عاصمة شمال كردفان، إضافة إلى منحه قدرة أكبر على التقدم غرباً باتجاه بسط السيطرة على ولاية غرب كردفان.









