تحقيق جنائي مع سفير بريطانيا السابق لدى واشنطن بشأن إبستين | الشرق للأخبار

تحقيق جنائي مع سفير بريطانيا السابق لدى واشنطن بشأن علاقته بإبستين

time reading iconدقائق القراءة - 6
السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون يسير بأحد شوارع العاصمة لندن في بريطانيا. 18 يونيو 2025 - REUTERS
السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون يسير بأحد شوارع العاصمة لندن في بريطانيا. 18 يونيو 2025 - REUTERS
دبي-

فتحت الشرطة البريطانية، الثلاثاء، تحقيقاً جنائياً مع السياسي بيتر ماندلسون على خلفية مزاعم بسوء السلوك في منصب عام، تتعلق بعلاقته بجيفري إبستين المدان بالاعتداء الجنسي، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وقالت الحكومة البريطانية إن ملفات إبستين، التي أُفرج عنها مؤخراً، تشير إلى أن ماندلسون، الوزير والسفير السابق وأحد كبار رموز حزب العمال الحاكم، ربما شارك "معلومات حساسة تتعلق بالأسواق" مع إبستين قبل نحو 15 عاماً.

وأعلنت شرطة العاصمة في لندن أن المحققين راجعوا تقارير عن سوء السلوك، وقرروا أنها تستوفي الشروط اللازمة لفتح تحقيق كامل.

وأفادت قائدة شرطة العاصمة، إيلا ماريوت، بأن الشرطة "أطلقت الآن تحقيقاً مع رجل يبلغ 72 عاماً، وزيراً حكومياً سابقاً، بتهمة سوء السلوك في منصب عام".

ويُعاقب القانون على سوء السلوك في المنصب العام بأقصى عقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة. ويُشير فتح التحقيق إلى فحص الوقائع فقط، ولا يعني بالضرورة أن ماندلسون سيُعتقل أو تُوجَّه إليه تهم أو يُدان، وفق ما ذكرت الوكالة.

لكن صداقته مع إبستين كلّفته الآن مسيرته السياسية. وقال ماندلسون، الثلاثاء، إنه سيستقيل من مجلس اللوردات، الغرفة العليا في البرلمان، الذي عُيّن عضواً فيه مدى الحياة عام 2008.

اقرأ أيضاً

قضية إبستين وملفاته.. القصة الكاملة للاتهامات والجدل

ملفات إبستين تعيد فتح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في أميركا وبريطانيا.

وقال رئيس مجلس اللوردات، مايكل فورسايث، إن ماندلسون أبلغ المسؤولين بأنه سيتقاعد اعتباراً من الأربعاء.

وجاء الإعلان في وقت كانت فيه الحكومة البريطانية تُعد تشريعاً يهدف إلى طرد ماندلسون من مجلس اللوردات ونزع لقب "لورد ماندلسون" المرتبط بمقعده في المجلس.

وأوضحت "أسوشيتد برس" أن ماندلسون سيحتفظ بلقب "لورد" بعد تقاعده، ما لم يُقر المشرّعون تشريعاً يجرده منه، وهو أمر لم يحدث منذ أكثر من قرن.

كشف جديد

وكشفت مجموعة ضخمة تضم أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق المرتبطة بإبستين، أصدرتها وزارة العدل الأميركية، عن تفاصيل صادمة بشأن ماندلسون، الذي شغل مناصب حكومية رفيعة في حكومات عمالية سابقة، وكان سفير بريطانيا لدى واشنطن حتى أقاله رئيس الوزراء كير ستارمر في سبتمبر 2025 بسبب صلاته بإبستين.

وتتضمن الملفات رسائل بريد إلكتروني من ماندلسون إلى إبستين، نقل فيها معلومات سياسية "موجزة"، قال منتقدون إن "بعضها ربما خالف القانون"، وفقاً للوكالة.

وأبلغ ستارمر حكومته، الثلاثاء، أنه "مصدوم" بما ورد في ملفات إبستين الجديدة، وأعرب عن قلقه من احتمال ظهور مزيد من التفاصيل.

وقال المتحدث باسم ستارمر، توم ويلز، إن الحكومة أحالت إلى الشرطة تقييمها الذي خلص إلى أن الوثائق المتعلقة بماندلسون وإبستين تضمنت "معلومات يُرجح أنها حساسة عن الأسواق" بشأن الأزمة المالية العالمية عام 2008 وتداعياتها، وكان ينبغي عدم مشاركتها خارج الحكومة.

ومن بين ما كشفته الملفات وثائق مصرفية أظهرت أن إبستين أرسل 3 دفعات مجموعها 75 ألف دولار إلى حسابات مرتبطة بماندلسون أو بشريكه رينالدو أفيلا دا سيلفا بين عامي 2003 و2004.

وقال ماندلسون إنه لا يتذكر تلقي الأموال، وسيحقق في مدى صحة الوثائق. لكنه استقال من حزب العمال، الأحد، قائلاً إنه لا يريد أن يسبب للحزب "مزيداً من الإحراج".

وفي عام 2008، تجنب إبستين الملاحقة الفيدرالية بإقراره بالذنب في اتهامات على مستوى الولاية في فلوريدا تتعلق باستدراج قاصر لممارسة الدعارة. وحُكم عليه بالسجن 18 شهراً. وأظهرت رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية أن صداقة ماندلسون مع إبستين استمرت بعد صدور الحكم على الممول.

وفي عام 2009، أرسل إبستين إلى دا سيلفا مبلغ 10 آلاف جنيه إسترليني (نحو 13650 دولاراً بأسعار اليوم) لتغطية كلفة دورة في تقويم العظام. وقال ماندلسون لصحيفة "التايمز" اللندنية: "بالنظر إلى الأمر الآن، كان من الواضح أنه خطأ في تقديرنا الجماعي أن يقبل رينالدو هذا العرض".

وفي العام نفسه، بدا أن ماندلسون، وكان حينها وزيراً للتجارة في الحكومة البريطانية، أبلغ إبستين أنه سيضغط على أعضاء آخرين في الحكومة لخفض ضريبة على مكافآت المصرفيين.

وفي العام ذاته أيضاً، أرسل ماندلسون إلى إبستين تقريراً حكومياً داخلياً يناقش سبل تمويل يمكن لبريطانيا اعتمادها بعد الأزمة المالية العالمية لعام 2008، بما في ذلك بيع أصول حكومية. وكتب ماندلسون: "مذكرة مثيرة للاهتمام رُفعت إلى رئيس الوزراء". 

 
وفي مايو 2010، بعث ماندلسون رسالة إلى إبستين قال فيها إن "مصادر تخبره بأن حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليار يورو" باتت شبه مكتملة. وحملت الرسالة تاريخاً يسبق بساعات إعلان الحكومات الأوروبية عن صفقة بقيمة 500 مليار يورو لدعم العملة الموحدة.

"خيانة للضحايا"

توفي إبستين منتحراً في زنزانته عام 2019، أثناء انتظاره المحاكمة بتهم فيدرالية أميركية بالاعتداء الجنسي على عشرات الفتيات. 

ووصف وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، صداقة ماندلسون مع إبستين بأنها كانت "خيانة على مستويات كثيرة". 

وقال ستريتينج لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): "إنها خيانة لضحايا جيفري إبستين، لأنه واصل تلك العلاقة وتلك الصداقة لفترة طويلة بعد إدانته".

وتابع: "وهي خيانة ليس لرئيس وزراء واحد، بل لاثنين"، في إشارة إلى جوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني بين عامي 2007 و2010، وإلى ستارمر. 
 
 

تصنيفات

قصص قد تهمك