أبرز محطات المفاوضات النووية بين أميركا وإيران | الشرق للأخبار

من رسالة ترمب لخامنئي إلى محادثات مسقط.. أبرز محطات مفاوضات أميركا وإيران

time reading iconدقائق القراءة - 8
صحيفة إيرانية تحمل صورة غلاف لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. طهران. 12 أبريل 2025 - Reuters
صحيفة إيرانية تحمل صورة غلاف لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. طهران. 12 أبريل 2025 - Reuters
دبي-

تتجه الأنظار، الجمعة، إلى سلطنة عُمان، حيث تعقد إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً عقب حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي، أعقبتها حملة "قمع دموية" نفذتها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات واسعة النطاق داخل البلاد، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وتأتي هذه المحادثات في ظل استمرار الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران، إذ لوّح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية للبلاد على خلفية سقوط متظاهرين سلميين، أو في حال أقدمت السلطات على تنفيذ إعدامات جماعية بحق المحتجين.  

وفي الوقت نفسه، أعاد ترمب ملف البرنامج النووي الإيراني إلى صدارة المشهد، بعدما أوقفت حرب يونيو مسار المحادثات التي كانت قد شهدت 5 جولات عُقدت في روما ومسقط خلال العام الماضي.

وبدأ الرئيس الأميركي المساعي الدبلوماسية عبر رسالة بعث بها العام الماضي إلى المرشد الإيراني علي خامنئي في محاولة لإحياء المفاوضات. في المقابل، حذّر الأخير من أن طهران سترد على أي هجوم بهجوم مماثل، لا سيما في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها المؤسسة الحاكمة عقب موجة الاحتجاجات. 

أدناه أبرز النقاط التي ينبغي معرفتها عن البرنامج النووي الإيراني والتوترات التي ألقت بظلالها على العلاقات بين طهران وواشنطن منذ ثورة عام 1979.

ترمب يبعث برسالة إلى خامنئي

وجّه ترمب رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني في 5 مارس 2025، قبل أن يؤكد خلال مقابلة تلفزيونية في اليوم التالي أنه بعث بها. ونُقل عنه قوله: "كتبت لهم رسالة قلت فيها: آمل أن تتفاوضوا، لأنه إذا اضطررنا للتدخل عسكرياً، فسيكون ذلك أمراً كارثياً".

ويدفع ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، باتجاه إجراء محادثات مع تشديد العقوبات على طهران، والتلويح بإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

اقرأ أيضاً

البرنامج النووي الإيراني.. أبرز المحطات بين التفاوض والقصف والعقوبات

أبرز محطات البرنامج النووي الإيراني تكشف مساراً معقداً بين التصعيد الأميركي، ورفض إيراني متكرر، وجهود أوروبية لإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً.

وقوبلت رسالة سابقة بعث بها الرئيس الأميركي إلى خامنئي خلال فترة ولايته الأولى برد غاضب من المرشد الأعلى الإيراني، في المقابل، أدت رسائل ترمب إلى زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون خلال فترته الرئاسية الأولى إلى عقد لقاءات مباشرة بين الجانبين، لكنها لم تسفر عن أي اتفاقات للحد من برنامج بيونج يانج النووي أو الصاروخي القادر على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

عُمان لعبت دور الوسيط في المحادثات السابقة

اضطلعت سلطنة عُمان بدور الوسيط في المحادثات التي جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، إذ التقيا وجهاً لوجه بعد جولات من المحادثات غير المباشرة، في خطوة وصفتها "نادرة" بعد عقود من التوتر بين البلدين.

غير أن المسار التفاوضي لم يكن سلساً بشكل كامل، إذ أثار ويتكوف جدلاً عندما صرّح في مقابلة تلفزيونية بأن تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% قد يكون محل توافق، وهي النسبة نفسها التي نَص عليها الاتفاق النووي لعام 2015، الذي أُبرم في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وانسحب منه ترمب بشكل أحادي.  

ومنذ ذلك الحين، يؤكد ويتكوف وترمب ومسؤولون أميركيون آخرون أن أي اتفاق جديد يجب أن يمنع طهران بشكل كامل من تخصيب اليورانيوم، وهو ما تُصر إيران على رفضه. وانتهت تلك المفاوضات لاحقاً مع شن إسرائيل حرباً على إيران في يونيو الماضي.

حرب الأيام الـ12 والاحتجاجات الداخلية

أطلقت إسرائيل في يونيو 2025 ما تحوّل إلى حرب استمرت 12 يوماً ضد إيران، شملت قصفاً أميركياً لمواقع نووية إيرانية. وأقرّت طهران في نوفمبر بأن هذه الهجمات أدت إلى وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم داخل البلاد، غير أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتمكنوا من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف.

وسرعان ما اندلعت احتجاجات في إيران أواخر ديسمبر الماضي، على خلفية انهيار سعر صرف العملة المحلية، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد. وردّت السلطات، وفق ما وصفته "أسوشيتد برس"، بحملة قمع دموية أسفرت عن سقوط آلاف الأشخاص واعتقال عشرات الآلاف.

برنامج إيران النووي يثير قلق الغرب

تصر إيران، منذ عقود، على أن برنامجها النووي سلمي، إلا أن مسؤوليها باتوا يلوّحون بشكل متزايد بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.  

وتقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم عند مستويات قريبة من المستوى اللازم لصنع سلاح نووي، والتي تصل إلى 60%، ما يجعلها الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك سلاحاً نووياً وتصل إلى هذا المستوى من التخصيب.

وبموجب الاتفاق النووي الأصلي لعام 2015، سُمح لإيران بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 3.67%، مع الاحتفاظ بمخزون لا يتجاوز 300 كيلوجرام. إلا أن أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّر مخزون طهران بنحو 9 آلاف و870 كيلوجراماً، بينها كمية مُخصَّبة بنسبة 60%.

وبحسب تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية، لم تبدأ إيران بعد برنامجاً فعلياً لإنتاج سلاح نووي، لكنها "اتخذت خطوات تُعزز قدرتها على إنتاجه إذا ما رغبت في ذلك"، فيما واصل مسؤولون إيرانيون التهديد بالسعي نحو هذا المسار.

عقود من التوتر بين طهران وواشنطن

كانت إيران في السابق من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال حكم الشاه محمد رضا بهلوي، الذي اشترى أسلحة أميركية وسمح لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بإدارة مراكز تنصت سرية لمراقبة الاتحاد السوفييتي المجاور آنذاك، وساهمت CIA في انقلاب عام 1953 الذي رسّخ حكم الشاه، وفق "أسوشيتد برس".

لكن في يناير 1979، غادر الشاه إيران، وهو مصاب بمرض السرطان، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضده. وتلت ذلك الثورة الإسلامية بقيادة روح الله الخميني، التي أسست النظام الديني الحاكم في البلاد.

وفي وقت لاحق من العام نفسه، اقتحم طلاب جامعيون السفارة الأميركية في طهران مطالبين بتسليم الشاه، الذي كان يتلقى العلاج في الولايات المتحدة، ما أدى إلى أزمة احتجاز رهائن استمرت 444 يوماً وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.  

وخلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، دعمت الولايات المتحدة نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فيما شهدت تلك الفترة ما عُرف بـ"حرب الناقلات"، التي شنت خلالها واشنطن هجوماً خاطفاً ألحق أضراراً كبيرة بإيران في البحر، قبل أن تُسقط لاحقاً طائرة ركاب إيرانية، قال الجيش الأميركي أنه اعتقد أنها طائرة حربية.

ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تقلبات حادة بين العداء والدبلوماسية الحذرة، وبلغت ذروتها بتوقيع الاتفاق النووي عام 2015 بين طهران والقوى العالمية، غير أن انسحاب ترمب من الاتفاق عام 2018 فجّر موجة جديدة من التوترات في الشرق الأوسط لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، بحسب "أسوشيتد برس". 

تصنيفات

قصص قد تهمك