وثائق إبستين تشعل أزمة في لندن..تحذيرات من تصدع قيادة ستارمر | الشرق للأخبار

وثائق إبستين تشعل أزمة في لندن.. تحذيرات من "تصدع" قيادة ستارمر

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ينتظر إلقاء خطابه في مجمّع هورنتاي بارك الرياضي بمدينة سانت ليوناردز في بريطانيا. 5 فبراير 2026 - Reuters
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ينتظر إلقاء خطابه في مجمّع هورنتاي بارك الرياضي بمدينة سانت ليوناردز في بريطانيا. 5 فبراير 2026 - Reuters
دبي-

حذّر نواب في حزب العمال البريطاني من أن أيام كير ستارمر في رئاسة الوزراء باتت "معدودة"، عقب موجة غضب أعقبت تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، رغم صداقته مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وفق صحيفة "الجارديان".

وكانت الحكومة على وشك الهزيمة في مجلس العموم قبل أن يجري تمرير تعديل في منتصف النقاش، توسطت فيه ميج هيلير وأنجيلا راينر، لفرض الإفراج عن وثائق تعيين ماندلسون وعمق علاقته بإبستين.

وقال نواب إن نشر الوثائق في نهاية المطاف، الذي قد يتأخر بسبب تحقيق للشرطة مع ماندلسون، قد يشعل تحدياً على القيادة. وأضاف أحدهم: "نحتاج إلى التخلص من كل السموم".

وأفاد وزير سابق: "مررنا بأيام عصيبة كثيرة أخيراً، لكن هذا هو الأسوأ حتى الآن، على ما أعتقد"، في حين حذّر نائب آخر: "الثقة مورد محدود. ولست متأكداً شخصياً أنني أستطيع الوثوق بنفسي لدعم رئيس الوزراء في تصويت على الثقة".

وقال نائب من دفعة 2024 البرلمانية، إن "أشد حالات الاستياء هي تلك التي تسود بين أشد الموالين".

واعتبر نواب أن اعتراف ستارمر، خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء، بأنه كان يعلم بوجود صداقة بين ماندلسون وإبستين قبل تعيينه شكّل لحظة فاصلة.

وذكر أحد النواب الذين كانوا قريبين سابقاً من ستارمر: "كان يمكن أن تشعر بتغير الأجواء؛ كانت قاتمة". وقال مكتب رئاسة الوزراء (10 داونينج ستريت) لاحقاً، إن ستارمر لم يكن على علم سوى بما كان متداولاً في المجال العام.

وقال أحد النواب: "هذا أمر لا يمكن الدفاع عنه إطلاقاً. كانوا يعرفون كل شيء عن علاقة بيتر بإبستين، ومع ذلك منحوه المنصب".

 وأضاف: "الأمر أشبه بفضيحة (وزيرة الدولة للإسكان والتخطيط) كريس بينشر ولكن مضاعفة"، في إشارة إلى القضية التي أطاحت في نهاية المطاف ببوريس جونسون.

وتابع: "في اللحظة التي اعترف فيها كير ستارمر بذلك، انتهى الأمر. لقد انتهى".

وقال وزير سابق آخر: "كان يُفترض أن نكون نحن الذين لا يفعلون مثل هذه الأمور. حان وقت بداية جديدة، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل".

ولفت عدد من النواب إلى أن رئيس ديوان رئيس الوزراء، مورجان مكسويني، الذي كانت له علاقة وثيقة بماندلسون، ينبغي أن يتحمل مسؤولية الإخفاقات ويستقيل.

وكان مكتب "داونينج ستريت" قد قال إنه يأمل أن تُظهر الوثائق أن ماندلسون كذب بشأن عمق علاقته بالممول الذي سقطت سمعته. لكن في وقت متأخر من مساء الأربعاء، قالت شرطة العاصمة إنها منعت الإفراج عن بعض الوثائق خشية أن تؤثر في تحقيق جنائي بشأن مشاركة ماندلسون الظاهرة لوثائق حكومية سرية مع إبستين.

وفي وقت سابق، حاول "داونينج ستريت" التقليل من أثر مسعى المحافظين لإجبار الحكومة على نشر الوثائق عبر إضافة استثناءات تتعلق بالأمن القومي وحماية العلاقات الدولية.

ووصف نواب هذه الخطوة بأنها "تستّر"، وطالبوا بأن يكون الحكم بشأن ما يُنشر بيد لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية، بدلاً من سكرتير مجلس الوزراء.

وتلقى رؤساء الكتل البرلمانية تنبيهات متكررة بأن نتيجة التصويت قد تنقلب ضدهم وأنهم باتوا قريبين من خسارته، في ظل تصاعد اعتراضات النواب.

وتلقى رؤساء الكتل البرلمانية تحذيرات من أنهم كانوا على وشك خسارة التصويت، مع وقوف هيلير وراينر في مجلس العموم للدفاع عن دور اللجنة المختصة، واضطروا إلى صياغة تعديل ثانٍ لتهدئة النواب.

ويُعتقد أن راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، لم تكن تخطط للتحدث في النقاش، لكنها ألغت اجتماع غداء عندما أدركت أن تدخلاً بات ضرورياً لمنع هزيمة محتملة للحكومة. 

وبعد خطابها في القاعة، تحدثت إلى كبير مسؤولي الكتل البرلمانية وزعيم مجلس العموم للتوسط في التعديل، إلى جانب هيلير.

وقال أحد النواب: "مرة أخرى، على رئيس الوزراء أن يشكر سرعة الحكم السياسي لأنجيلا راينر لإنقاذ هذه الحكومة من نفسها"، في إشارة إلى التنازلات التي رتبتها راينر قبل التصويت على إصلاحات الرعاية الاجتماعية. 

ودعماً لراينر في أي سباق محتمل على القيادة، أضاف: "كلما جاء اليوم الذي تكون فيه هي صاحبة القرارات الأصلية أسرع، كان أفضل". 
 
وقال نائب آخر: "لو لم تكن أنجيلا تخضع لتحقيق ضريبي جارٍ، لكانت تُعرض عليها الليلة الأرقام (لتحدي القيادة)". 

"رئيس الوزراء آمن في الوقت الحالي"

ووصف أحد نواب العمال في الصفوف الخلفية أحداث اليوم بأنها "كارثة"، لكنه قال إنه رغم الضجيج خلف الكواليس، فإن قلة من نواب الحزب ولا وزيراً واحداً مستعدين حتى الآن للتحدث علناً. وأضاف: "أعتقد أنه لو قالت أنجيلا شيئاً لكان الأمر انتهى. رئيس الوزراء آمن في الوقت الحالي".

وأعرب وزراء في الحكومة عن انزعاجهم من طريقة التعامل مع التعديلات، وقال أحدهم إنها كانت "محبطة"، فيما قال آخر إنه كان قد حذّر مكتب مجلس الوزراء من مظهر محاولة التخفيف من مقترح المحافظين، مؤكداً أن الأولوية كان ينبغي أن تكون لتجنب أي خطوة يمكن تفسيرها على أنها تستّر. 

وقال عدد من النواب لـ"الجارديان"، إنه سيكون من "المفارقة" أن يُجبر ستارمر على الرحيل بسبب صلات ماندلسون بإبستين، إذ إنهم مقتنعون بالتزامه الشخصي بمحاربة العنف ضد النساء والفتيات.

وقال أحدهم: "لم يسبق أن كان لدينا رئيس وزراء يهتم بهذا القدر". وأضاف: "سيكون من الجنون أن يسقط بسبب صداقة رجل آخر مع معتدٍ على الأطفال، لكنه أمر ممكن تماماً".

ومرّ اقتراح نشر الوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون مساء الأربعاء، وقال "داونينج ستريتط إنه سيمتثل له في أقرب وقت ممكن، بما يتوافق مع نصائح الشرطة.

وقال متحدث باسم الحكومة: "سنمتثل للاقتراح، بما في ذلك نشر الوثائق المتعلقة بتعيين بيتر ماندلسون، والتي ستُظهر الأكاذيب التي قالها". 

تصنيفات

قصص قد تهمك