
أعلنت الولايات المتحدة والهند، إبرام "اتفاقية تجارية مؤقتة"، إذ تؤكد التزام البلدين بمفاوضات اتفاقية التجارة الثنائية الأوسع نطاقاً، التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء ناريندرا مودي في 13 فبراير 2025، وتظهر التزاماً مشتركاً بالتجارة المتبادلة والمتوازنة القائمة على المصالح المشتركة والنتائج الملموسة.
وحسبما ورد في بيان نشره البيت الأبيض، فإن الاتفاق سيتضمن التزامات إضافية بشأن الوصول إلى الأسواق، ودعم سلاسل التوريد الأكثر مرونة، و"يمثل علامة فارقة" في شراكة الهند والولايات المتحدة.
بنود الاتفاق التجاري المؤقت بين الهند والولايات المتحدة
- تلغي الهند أو تخفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية ومجموعة واسعة من المنتجات الغذائية والزراعية، بما في ذلك مخلفات تقطير الحبوب المجففة، والذرة الرفيعة الحمراء والفواكه الطازجة والمصنعة، وزيت فول الصويا، والنبيذ، ومنتجات أخرى.
- تطبق الولايات المتحدة تعريفة جمركية متبادلة بنسبة 18% بموجب الأمر التنفيذي رقم 14257 الصادر في 2 أبريل 2025، بصيغته المعدلة، على السلع الهندية، بما في ذلك المنسوجات والملابس، والجلود والأحذية، والبلاستيك والمطاط، والمواد الكيميائية العضوية، وديكورات المنازل، والمنتجات الحرفية، وبعض الآلات.
- تلغي الولايات المتحدة التعريفة الجمركية المتبادلة على مجموعة واسعة من السلع المحددة في ملحق "التعديلات الجمركية المحتملة للشركاء المتوافقين" للأمر التنفيذي رقم 14346 الصادر في 5 سبتمبر 2025، بما في ذلك الأدوية، والأحجار الكريمة والماس، وقطع غيار الطائرات.
- ستقوم الولايات المتحدة بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على بعض الطائرات وقطع غيارها المستوردة من الهند، وذلك لإزالة تهديدات الأمن القومي المنصوص عليها في الإعلان الرئاسي رقم 9704 الصادر في 8 مارس 2018.
- وبالمثل، وتماشياً مع متطلبات الأمن القومي الأميركي، ستحصل الهند على حصة تعريفية تفضيلية لقطع غيار السيارات الخاضعة للرسوم الجمركية المفروضة لإزالة التهديدات للأمن القومي المنصوص عليها في الإعلان الرئاسي رقم 9888 الصادر في 17 مايو 2019، وستحصل الهند على نتائج تفاوضية فيما يتعلق بالأدوية ومكوناتها.
- تلتزم الولايات المتحدة والهند بتوفير وصول تفضيلي للأسواق في القطاعات ذات الاهتمام المشترك بشكل مستدام.
- تضع الولايات المتحدة والهند قواعد منشأ تضمن استفادة كل منهما بشكل أساسي من الاتفاقية.
- تعالج الولايات المتحدة والهند الحواجز غير الجمركية التي تؤثر على التجارة الثنائية. وتوافق الهند على معالجة الحواجز القائمة منذ فترة طويلة أمام تجارة الأجهزة الطبية الأميركية؛ وإلغاء إجراءات ترخيص الاستيراد التقييدية التي تؤخر وصول سلع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى الأسواق، أو تفرض قيوداً كمية عليها؛ وتحديد في غضون ستة أشهر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، ما إذا كانت المعايير الأميركية أو الدولية، مقبولة لأغراض دخول الصادرات إلى السوق الهندية في القطاعات المحددة.
- حال حدوث أي تغييرات في التعريفات المتفق عليها بين أي من البلدين، تتفق الولايات المتحدة والهند على أنه يجوز للبلد الآخر تعديل التزاماته.
- تعمل الولايات المتحدة والهند على توسيع فرص الوصول إلى الأسواق من خلال مفاوضات اتفاقية التجارة الثنائية.
- تتفق الولايات المتحدة والهند على تعزيز التوافق في مجال الأمن الاقتصادي.
- تعتزم الهند شراء منتجات طاقة وطائرات وقطع غيارها ومعادن ثمينة ومنتجات تكنولوجية وفحم كوك أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
- تزيد الهند والولايات المتحدة بشكل ملحوظ من تجارتهما في المنتجات التكنولوجية، بما في ذلك وحدات معالجة الرسومات (GPUs) وغيرها من السلع المستخدمة في مراكز البيانات، وتوسيع نطاق التعاون التكنولوجي المشترك.
كان الرئيس الأميركي، أعلن، الاثنين الماضي، توصل الولايات المتحدة والهند إلى "اتفاق تجاري جديد" يتضمن خفض الرسوم الجمركية المتبادلة، بالتزامن مع تعهد نيودلهي بوقف شراء النفط الروسي، والتوجه إلى زيادة وارداتها من النفط الأميركي والفنزويلي.
مودي: شراكة تعزز مبادرة "صنع في الهند"
في الإطار، قال رئيس الوزراء الهندي، في بيان على منصة "إكس": "لقد اتفقنا على إطار عمل لاتفاقية تجارية مؤقتة بين بلدينا العظيمين. أتقدم بالشكر للرئيس دونالد ترمب على التزامه الشخصي بتعزيز العلاقات بين بلدينا".
وأضاف: "يعكس هذا الإطار عمق شراكتنا المتنامية، وثقتها، وديناميكيتها. كما أنه يُعزز مبادرة صُنع في الهند من خلال فتح آفاق جديدة أمام المزارعين، ورواد الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمبتكرين في الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم من أبناء الهند المجتهدين. وسيُوفر فرص عمل واسعة النطاق للنساء والشباب".
وتابع: "تتشارك الهند والولايات المتحدة التزاماً بتعزيز الابتكار، وسيُساهم هذا الإطار في تعميق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بيننا، كما سيُعزز هذا الإطار سلاسل التوريد المرنة والموثوقة، ويُسهم في النمو العالمي".
وقال مودي: "بينما تمضي الهند قدماً نحو بناء فيكسيت بهارات (الهند المزدهرة)، فإننا نؤكد التزامنا ببناء شراكات عالمية مُستقبلية، تُمكّن شعوبنا، وتُسهم في تحقيق الازدهار المشترك".
من جانبه، قال بيوش جويال، وزير التجارة والصناعة في الهند، في منشور على منصة "إكس": توصلت الهند إلى إطار عمل لاتفاقية مؤقتة مع الولايات المتحدة. سيفتح هذا الاتفاق سوقاً بقيمة 30 تريليون دولار أمام المصدرين الهنود، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمزارعين، والصيادين. وستساهم زيادة الصادرات في خلق مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة لنساء الهند وشبابها".
وأردف: "بالإضافة إلى ذلك، ستنخفض الرسوم الجمركية إلى الصفر على مجموعة واسعة من السلع، بما في ذلك الأدوية، والأحجار الكريمة والماس، وقطع غيار الطائرات، مما يعزز القدرة التنافسية للصادرات الهندية ومبادرة صنع في الهند".
ويبدو أن التصريحات التي أدلى بها ترمب مؤخراً، تعكس التحسن المستمر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند، التي كانت متوترة العام الماضي.
حرب الرسوم الجمركية
واستهدف الرئيس الأميركي ترمب، في الآونة الأخيرة، الهند، برسوم جمركية مرتفعة، بسبب مشترياتها من النفط الروسي، في إطار سعيه لخنق عوائد روسيا من النفط والضغط على موسكو للتفاوض على اتفاق للسلام في أوكرانيا.
وفرض ترمب رسوماً جمركية 25% على الهند هذا الصيف، بعد فشل البلدين في التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي. وأتبع ذلك بفرض رسوم نسبتها 25% إضافية؛ بسبب مشتريات البلاد من النفط الروسي.
وكانت المحادثات التجارية بين الجانبين انهارت في أواخر يوليو الماضي، بعد أن عارضت الهند فتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية الأميركية، ورفضت الاعتراف بدور ترمب في الوساطة خلال النزاع بين الهند وباكستان.
واستمرت المحادثات منذ ذلك الحين، وسط مؤشرات على أن شركات التكرير الهندية تخفض مشترياتها من النفط الروسي، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات روسية مثل "روسنفت" و"لوك أويل"، للضغط على موسكو بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا.
وكانت الهند تسعى قبل إبرام الاتفاق التجاري المؤقت، إلى تخفيف الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة بنسبة 50% على بعض صادرات البلاد الرئيسية، بسبب مشترياتها من النفط الروسي.
كما ضغطت واشنطن على الهند لخفض التعريفات الجمركية، والقيود غير الجمركية على السلع الأميركية، وفتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك فول الصويا والذرة.









