درعا البلد.. الجيش السوري ينهي سيطرة المعارضة بمهد الاحتجاجات | الشرق للأخبار

"درعا البلد".. الجيش السوري ينهي سيطرة المعارضة بـ"مهد الاحتجاجات"

time reading iconدقائق القراءة - 13
لحظة دخول عناصر الجيش السوري إلى مدينة درعا البلد، معقل المعارضة السورية. 8 سبتمبر 2021. - AFP
لحظة دخول عناصر الجيش السوري إلى مدينة درعا البلد، معقل المعارضة السورية. 8 سبتمبر 2021. - AFP
دبي -

أنهى الجيش السوري، الأربعاء، سيطرة المعارضة على أحياء "درعا البلد" في مدينة درعا جنوبي البلاد، والتي كانت لثلاث سنوات مضت تحظى بـ"وضع استثنائي". 

وكانت أجزاء من مدينة درعا خاضعة لسيطرة المعارضة، في حين تمتعت مناطق أخرى من المحافظة الجنوبية تابعة للمعارضة أيضاً بـ"وضع خاص" منذ عام 2018، حين استعاد الجيش السوري بمساعدة قوة جوية روسية وجماعات مسلحة مدعومة من إيران، السيطرة على جنوب البلاد.

و سمح اتفاق عام 2018، الذي رعته روسيا في ذلك الحين، باحتفاظ مسلحي المعارضة بسلاحهم مع بقائهم في أحيائهم وقراهم، مقابل دخول المؤسسات الحكومية المدنية والشرطية إليها. 

وحسبما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، الأربعاء، فقد دخلت وحدات من الجيش إلى منطقة "درعا البلد"، ورفعت العلم السوري، كما بدأت في تثبيت بعض النقاط وتمشيط المنطقة، إيذاناً بإعلانها "خالية من الإرهاب"، وفق الوكالة. 

وقال مصدر خاص لـ"الشرق"، إن وحدات الجيش والقوى الأمنية التي دخلت إلى جميع أحياء "درعا البلد" ستعمل برفقة الوجهاء وعشائر درعا للقيام بعمليات تمشيط وتفتيش للمنازل، إضافة لتثبيت نقاط عسكرية، واستلام خارطة الألغام التي تم زرعها في المنطقة خلال السنوات الماضية. 

ولفت المصدر إلى أن المجموعات المسلحة الرافضة للتسوية، بقيت متحصنة في منطقتي طريق السد والمخيم، وأعلنت عدم قبولها بأي اتفاق، بينما ستعقد اجتماعات عدة بين اللجنة الأمنية والعسكرية، وممثلي الوجهاء والعشائر بحضور الجانب الروسي، لتسليم أسلحتهم في المنطقتين، قبل الانتقال إلى الحل العسكري.

حوار على صوت البنادق

وجاء دخول قوات الجيش السوري إلى درعا، التي كانت "مهد الاحتجاجات" في عام 2011، عقب أسابيع طويلة من الحوار والقتال، إذ اندلعت مواجهات عنيفة منذ نهاية يوليو الماضي بين الجيش السوري وقوات المعارضة، هي الأعنف منذ عام 2018.

وشدد الجيش السوري الخناق حول "درعا البلد"، في محاولة للضغط على مسلحي المعارضة ودفعهم نحو الاستسلام، عبر فرض "حصار مميت" على المدينة، بحسب منظمة العفو الدولية. بالتزامن مع ذلك، شن الجيش السوري هجمات متواترة تضمنت إصلاق صواريخ وقصف مدفعي على مواقع مقاتلي المعارضة.

وأغلق الجيش طريق سجنة ومعبر السرايا وطريق السد، بالإضافة إلى منطقة مخيم اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين من الجولان، ما أدى إلى عزل الأحياء عن ريف درعا الشرقي والغربي ووسط المدينة.

وبالتزامن مع استمرار القتال، قادت روسيا طوال الشهر الماضي مفاوضات بين الطرفين، انتهت يوم 31 أغسطس الماضي، بالاتفاق على وضع الجيش السوري 3 حواجز في درعا البلد، على أن يسلم المسلحون المعارضون الراغبون بالبقاء، أسلحتهم، فيما يسمح الجيش بإجلاء المسلحين رافضي التسوية إلى مناطق سيطرة فصائل معارضة في شمال البلاد. 

وفي الأول من سبتمبر الجاري، دخلت الشرطة العسكرية الروسية ولجنة أمنية حكومية سورية إلى "درعا البلد"، لنشر نقاط أمنية وتسوية أوضاع المسلحين. وتضمنت العملية منح مسلحي المعارضة عفواً لحمايتهم من ملاحقات أجهزة الأمن السورية المستقبلية حتم يتم النظر في أوضاعهم.

وبحسب  الرائد حمزة حمام وهو رئيس لجنة التسوية التابعة للقوات الحكومية، فإن 740 مسلحاً قاموا بتسوية أوضاعهم إضافة إلى 138 مكلفاً بالخدمة الإلزامية ممن كانوا مطلوبين لتخلفهم عنها.

انهيار الاتفاق

وانهار الاتفاق يوم الجمعة الماضي، على إثر خلافات بشأن إدارة سيطرة الجيش لنقاط التفتيش، ونزع سلاح المعارضين الراغبين بالبقاء في "درعا البلد".

ورفضت المعارضة وشخصيات محلية نافذة مطالب الجيش السوري، بنشر نقاط التفتيش في أحياء "درعا البلد" السكنية، وإجراء عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، قائلين إن الاتفاق يسمح بانتشار أقل، عندما تبسط الدولة سيطرتها على المنطقة.

وبعد يومين، استأنفت وحدات من الجيش السوري، الأحد، قصف جيب للمعارضة في مدينة درعا، قبل أن تدخل وحداته، الأربعاء، إلى المنطقة.

ونقلت وكالة رويترز عن مفاوضين، أن جماعات المعارضة المسلحة في المنطقة بدأت، بموجب الاتفاق، في تسليم الأسلحة الخفيفة، بناء على تطمينات بأن الشرطة العسكرية الروسية هي التي ستنفذ الدوريات وتحرس نقاط التفتيش، لمنع جماعات مسلحة مدعومة من إيران من الدخول، بما يمنع حدوث عمليات انتقامية.

و قالت مصادر صحفية محلية لـ"الشرق"، إن المسلحين الرافضين للتسوية انتقلوا إلى حي المخيم مع سلاحهم بانتظار "معالجة أوضاعهم" في وقت لاحق.

معارضون يخشون البقاء

وأشارت رويترز، إلى أن مسؤولين في "درعا البلد" أكدوا لضباط روس، أن " أي دخول لجماعات مسلحة حالفت الأسد خلال الحرب سيؤدي لعلميات انتقامية، بدءاً من حملات الاعتقال إلى تنفيذ إعدامات خارج إطار القانون".

ونقلت الوكالة عن أبو يوسف المسالمة وهو مفاوض من "درعا البلد"، قوله، "على الجيش الروسي أن يلتزم بتعهداته بمنع الميليشيات الإيرانية من التوغل وقتل الناس وتهجيرهم".

وأفادت وكالة "فرانس برس" بأن العشرات من المسلحين في درعا يتحصنون في أحد أحياء المدينة، وفي مخيم على أطرافها، بانتظار نتيجة مفاوضات جارية للبتّ في مصيرهم.

وأشارت الوكالة إلى أن ناشطين يتوقعون أن تتجه قوات الجيش السوري إلى مناطق في ريف درعا، يتواجد فيها مسلحون معارضون، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن خروجهم من المدينة.

ويتواجد المعارضون بشكل أساسي في الريفين الغربي والجنوبي لدرعا.

وتنقسم مدينة درعا بين "درعا البلد" في الجنوب، ويتواجد فيها المقاتلون، و"درعا المحطة" حيث تنتشر قوات النظام.

محور نزاع إقليمي

وتتميز محافظة "درعا البلد" بموقعها الحيوي، إذ يربطها معبر حدودي مع الأردن، وتمر عبرها بضائع أردنية إلى تركيا ولبنان وأوروبا، فيما تصدّر سوريا عبرها بضائع إلى تلك الدول.

ولدرعا أيضاً تأثير في السياسة الإقليمية، فبالإضافة إلى كونها محاذية للأردن الذي يسعى الى تجنيب أراضيه تداعيات النزاع، فإنها محاذية للجولان المحتل من إسرائيل، حيث تخشى إسرائيل اقتراب المجموعات الإيرانية التي تقاتل إلى جانب الجيش السوري.

وقال الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية الدكتور منذر ماخوس لـ"الشرق"، إن الطرف الإيراني موجود بقوة في "درعا البلد"، مشيراً إلى أنه "لا يحق للقوات الإيرانية الاقتراب من الحدود الإسرائيلية بأكثر من 15 كيلومتراً".

ولفت ماخوس، وهو معارض سوري يقيم في فرنسا، إلى أن دخول الجماعات الإيرانية إلى "درعا البلد" قد يخرق اتفاق يوليو 2017، الذي أبرمته الولايات المتحدة وروسيا والأردن، بشأن إنشاء منطقة تخفيف التصعيد في المحافظات الثلاث التي تواجه إسرائيل والأردن في جنوب غرب سوريا.

وأوضح ماخوس، أنه بدخول الجماعات الإيرانية إلى "درعا البلد"، "فإنها تقترب بشكل أكبر إلى الحدود مع إسرائيل، وهو ما يغير عناصر المعادلة، لأن إسرائيل والولايات المتحدة، وحتى الأردن، يرفضون وجود أي قوى غير سورية بالقرب من الحدود الجنوبية بشكل خاص، والمعابر الموجودة حولها".

ولفت إلى أن هذا الواقع الجديد يضع "درعا البلد" في مشكلة حقيقة، موضحاً بأن الوضع الحالي مناقض لطموحات إسرائيل، التي ترغب في إقامة منطقة عازلة تترواح بين 50 و60 كيلومتراً.

وأضاف أن هذه التطورات قد تدفع إلى عودة الحرب إلى سوريا، موضحاً أن مواقف الإدارة الأميركية الجديدة "تبين أن واشنطن لن تمثل  عامل استقرار، وما حدث في أفغانستان يثبت ذلك".

وتابع: "لذلك الموقف الأميركي قد يتغير لغير صالح استقرار سوريا، خاصة في حال فشل مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران".

ضمانات روسية

ويتواجد إيرانيون في جنوب سوريا، إلا أن تواجد روسيا في درعا يضبط نفوذهم، بحسب نيكولاي سيروكوف، الباحث في معهد بريماكوف للعلاقات الدولية.

وقال سيروكوف لـ"الشرق"، إن الاستراتيجية الروسية في سوريا تقوم على الحوار وخفض التصعيد العسكري، مضيفاً أن موسكو "رفضت تقديم الدعم الجوي للقوات السورية خلال العملية العسكرية في درعا البلد، وبالمقابل قادت مفاوضات تم التوصل من خلالها إلى اتفاق سلمي".

ولفت الخبير الروسي، إلى أن "الاستراتيجية الروسية ناجحة في درعا، على الرغم من أن الأوضاع غير مستقرة"، مشدداً على أن "المشكلة الأساسية هو غياب عملية سلام سورية شاملة. فمناطق خفض التصعيد كانت حلاً مؤقتاً، سمح بوضع حد للعمليات القتالية بالمناطق الحدودية، لكن هناك حاجة الآن إلى سلام شامل ودائم في البلاد".

وتابع أن "روسيا ستسعى للدفع قدماً بعمل اللجنة الدستورية، وضمان الحوار بين المعارضة والحكومة السورية للوصول إلى مصالحة وطنية".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات