
تتزايد حالة الإحباط لدى مستشاري البيت الأبيض وأشخاص مقربين من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إزاء زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، إذ يرون أن تصريحاتها الأخيرة بشأن توقيت إجراء الانتخابات قد تقوّض جهودهم في فنزويلا، وفق "بوليتيكو".
وقال مستشار في البيت الأبيض، طلب من المجلة عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية عن الموضوع، إن التصريحات التي أدلت بها ماتشادو مؤخراً لـ"بوليتيكو"، والتي قالت فيها إن الانتخابات قد تُجرى في بلادها خلال أقل من عام، أثارت استياء بعض الأطراف، رغم أنها لا تزال محل تقدير على الصعيد الشخصي.
وأضاف المستشار: "كل ما تفعله ماريا كورينا ماتشادو هو محاولة نسف كل هذا… إنها أنانية".
وأضاف: "هذه ليست عملية ماريا كورينا ماتشادو. بل هي عملية الأمن القومي الأميركي، وهي غير مرتبطة بها بأي شكل. إنها مُخرِبة، وتعمل ضد أهداف الأمن القومي الأميركي".
واتهم الشخص نفسه ماتشادو، التي فازت بجائزة نوبل للسلام العام الماضي عن دورها في قيادة المعارضة ضد نيكولاس مادورو الذي أُطيح به، بـ"تقويض نجاح سياسة الرئيس"، مثل الإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا، وعمليات إنفاذ القانون المشتركة بين البلدين، وغيرها من الملفات، من خلال سعيها إلى تقديم نفسها بوصفها "النجم الأوحد" للمعارضة الفنزويلية.
"ضجيج إعلامي"
ورفض مكتب ماتشادو هذه الانتقادات، واصفاً إياها بأنها "ضجيج إعلامي" وشائعات، مؤكداً أن المعارضة "متوافقة بشكل وثيق" مع الحكومة الأميركية "في نهجها".
وقال المكتب في بيان لـ"بوليتيكو": "نحن أول من يحرص على ضمان تقدم هذه العملية بطريقة حازمة ومستقرة". وأضاف: "مصالح الإدارة الأميركية ومصالح الشعب الفنزويلي واحدة: فنزويلا مزدهرة وآمنة وحرة وديمقراطية".
وقال شخص آخر مقرب من البيت الأبيض، طلب أيضاً من "بوليتيكو" عدم الكشف عن هويته، إنه انزعج من التوقعات المتعلقة بالجدول الزمني للانتخابات.
وأضاف: "(24) شهراً إطار زمني أكثر واقعية، لكن من الناحية الاستراتيجية، لم يكن ينبغي لها إبداء رأي حول إطار زمني".
وشدد البيت الأبيض على أن أولوية الرئيس دونالد ترمب هي إعادة بناء فنزويلا، وأن الانتخابات "لا يمكن أن تُجرى بين ليلة وضحاها".
وقال مسؤول بالبيت الأبيض في بيان لـ"بوليتيكو": "كما قال الرئيس، ستُجرى الانتخابات في الوقت المناسب، لكن أولويته القصوى هي إعادة فنزويلا من الموت وإعادة بناء البلاد".
وأضاف: "عندما تتعافى البلاد إلى الحد الذي يمكّنها من إجراء انتخابات نزيهة تتسم بالشفافية، سيكون القرار بيد الشعب الفنزويلي لاختيار قائده. نحن نريد فنزويلا مستقرة ومزدهرة وحرة وصديقة، لكن هذا لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها".
وقالت "بوليتيكو" إن وزارة الخارجية الأميركية لم ترد على طلبها التعليق على الأمر.
"مخاوف متراكمة"
وأفادت "بوليتيكو" بأن ماتشادو لم تُصرح، خلال مقابلتها، بأنها تريد إجراء الانتخابات فوراً، بل قالت: "نعتقد أن عملية حقيقية تتسم بالشفافية، مع تصويت يدوي وتدقيق كامل طوال العملية، يمكن إنجازها خلال 9 إلى 10 أشهر".
وأضافت أن "ذلك يعتمد على موعد البدء"، كما لم تدعُ إلى الشروع في العملية الفنية المؤدية إلى الانتخابات.
لكن تصريحات الانتخابات ليست وحدها ما يثير استياء بعض المسؤولين في البيت الأبيض.
وقال مستشار البيت الأبيض إن المخاوف بشأن ماتشادو تتراكم منذ بضعة أشهر. وأوضح أن الإدارة كانت في البداية تحاول أن تكون "محترمة"، وتأمل أن تتحلى ماتشادو بالصبر بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إحداث تغييرات في فنزويلا.
وأضاف أن تصريحاتها بشأن الانتخابات فُسّرت على أنها محاولات للبقاء في دائرة الضوء مع تقدم المرحلة الانتقالية.
وقال ترمب، في مؤتمر صحافي بعد وقت قصير من القبض على مادورو، إن ماتشادو "لا تحظى بالاحترام" اللازم لقيادة فنزويلا، ما أثار قلقاً لدى أنصار المعارِضة الفنزويلية من أن البيت الأبيض بدأ تهميشها.
وبعد اجتماع مع ماتشادو في المكتب البيضاوي، حيث قدمت زعيمة المعارضة الفنزويلية لترمب الوسام الذي حصلت عليه من لجنة نوبل، وأهدت الجائزة له، غيّر الرئيس نبرته قليلاً.
وقال، في 16 يناير، إن ماتشادو "شخص يحمل له الكثير من الاحترام، وهي تحترمه بطبيعة الحال وتحترم البلد".
تهيئة الظروف
وأكدت ماتشادو أيضاً أنها تربطها علاقة جيدة بإدارة ترمب. لكنها لا تزال موجودة في واشنطن بعد أسابيع من العملية التي أفضت إلى القبض على مادورو، ولا يزال من غير الواضح ما الذي قد تفعله الولايات المتحدة لتسهيل عودتها إلى فنزويلا.
ودعا متشددون جمهوريون، ولا سيما الأعضاء الذين يمثلون الجاليات الكوبية والفنزويلية الكبيرة في جنوب فلوريدا، إلى إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، محذرين من أن أي تأخير قد يرسخ قبضة حلفاء مادورو الذين لا يزالون يتمتعون بنفوذ في السلطة.
وعرض وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كان صديقاً للمعارضة الفنزويلية في واشنطن عندما كان يمثل فلوريدا في مجلس الشيوخ، بعض الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات في كاراكاس، وذلك في شهادة أدلى بها في 28 يناير الماضي أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
وقال: "إذا لم يكن للمعارضة أي وصول إلى وسائل الإعلام، وإذا كان المرشحون المعارضون يُستبعدون بشكل روتيني ولا يُسمح لهم بالوجود على بطاقات الاقتراع بسبب الحكومة، فإن تلك ليست انتخابات حرة ونزيهة".
وقبل مقابلة "بوليتيكو"، كانت ماتشادو قد امتنعت عن التعليق على الإطار الزمني المحدد للانتخابات. وقالت، في يناير، إن تحديد "تواريخ أو جدول زمني" للانتخابات في فنزويلا سيكون "تصرفاً غير مسؤول".








