
استقال المجلس الرئاسي في هايتي، السبت، بعد ما يقرب من عامين من الحكم المضطرب في ظل رئيس وزراء مدعوم من الولايات المتحدة، والذي من المتوقع أن يبقى في السلطة بينما تستعد البلاد لأول انتخابات عامة منذ عقد، حسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وقبل أيام من حل المجلس المؤلف من 9 أعضاء، نشرت الولايات المتحدة سفينة حربية وزورقين تابعين لخفر السواحل الأميركي في المياه القريبة من العاصمة الهايتية، حيث تسيطر العصابات على 90% من بورت أو برانس.
وقال دييجو دا رين، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: "يبدو أن الوجود البحري يُقدّم أحدث دليل على استعداد واشنطن لاستخدام التهديد بالقوة للتأثير على السياسة في نصف الكرة الغربي".
وفي أواخر يناير الماضي، أعلن اثنان من أكثر أعضاء المجلس نفوذاً أن الأغلبية صوتت لعزل رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيمي، متجاهلين دعوات الحكومة الأميركية للحفاظ على الاستقرار السياسي الهش في البلاد.
رئيس الوزراء في منصبه
وبعد أيام، أعلنت الحكومة الأميركية إلغاء تأشيرات 4 أعضاء في المجلس لم يُكشف عن هويتهم، بالإضافة إلى وزير في الحكومة. ويبدو أن خطة المجلس لعزل فيلس-إيمي لأسباب غير معلنة قد تلاشت مع تنحيه.
وقال لوران سان سير، الرئيس المنتهية ولايته للمجلس، رافضاً أي محاولة لإقالة رئيس الوزراء: "علينا أن نضع مصالحنا الشخصية جانباً ونواصل العمل على تحقيق الأمن".
وتحدث فيلس-إيمي بإيجاز، قائلاً إنه سيلقي خطاباً للأمة في وقت لاحق من اليوم. وأضاف: "لقد أنجز المجلس الرئاسي مهمته بتمهيد الطريق لحكم يراعي الأمن والقضايا الانتخابية".
وتحدث فيلس-إيمي في الموعد المحدد، ووعد بتحقيق الأمن، وإجراء انتخابات، ووضع خطة إنسانية طارئة لتوفير الغذاء والرعاية والمأوى للفئات الأكثر ضعفاً. وقال: "إن معاناة الشعب تتطلب تحركاً فورياً"، مؤكداً على ضرورة تكاتف الهايتيين.
وتعهد فيلس-إيمي، الذي كان محاطاً بضباط من الشرطة والجيش، بجعل هايتي مكاناً أكثر أماناً. وأفادت الأمم المتحدة بوقوع أكثر من 8 آلاف و100 جريمة قتل في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة، وذلك خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر من العام الماضي، محذرةً من أن هذه الأرقام أقل من الواقع.
وأضاف: "سيتم ملاحقة العصابات ومن يدعمها، فرداً فرداً. وسيتم استعادة كل منطقة محتلة، حتى يأتي اليوم الذي يسير فيه كل طفل إلى مدرسته دون خوف".
صعوبة إجراء انتخابات
ومع ذلك، أقر فيلس-إيمي بأن هايتي قد وصلت إلى ما وصفه بمفترق طرق خطير. وقال: "ستكون الأيام المقبلة صعبة. لا أعد بالمعجزات".
وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية دييجو دا رين، إن المفاوضات جارية لتحديد ما إذا كان سيحل محل المجلس، في ظل استعداد بعثة أمنية متعددة الجنسيات جديدة لتحويل مهمة مدعومة من الأمم المتحدة بقيادة الشرطة الكينية، والتي كانت تعاني من نقص في الأفراد والتمويل.
وكتب دا رين في مقال حديث: "من الضروري تحديد الجهة التي ستحكم هايتي بوضوح. فالدول المساهمة في هذه القوة سترغب في التأكد من أنها تعمل جنباً إلى جنب مع حكومة لا جدال في شرعيتها".
ويُعدّ السابع من فبراير تاريخياً لهايتي، إذ يُشير إلى بداية الحكم الديمقراطي بعد ما يقرب من 30 عاماً من الديكتاتورية. كما أنه اليوم الذي يُؤدّي فيه الرؤساء اليمين الدستورية تقليدياً.
لكن هايتي لم تُجرِ الانتخابات العامة، السبت، كما كان مُخططاً له قبل عامين، بسبب عنف العصابات الذي يُسيطر على معظم أنحاء العاصمة ومناطق واسعة من وسط البلاد.
وأُعلن عن مواعيد مبدئية في أغسطس وديسمبر، لكن يعتقد الكثيرون أنه من غير المرجح إجراء انتخابات وجولة إعادة هذا العام.
فترة مضطربة
وتأسس المجلس في أبريل 2024، بعد نحو 3 سنوات من اغتيال الرئيس جوفينيل مويس في مقر إقامته، ما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق في هايتي.
في ذلك الوقت، لم يتمكن رئيس الوزراء السابق أرييل هنري من العودة إلى هايتي بعد زيارة رسمية إلى كينيا، بسبب هجوم شنته عصابات إجرامية قوية على البنية التحتية الرئيسية للدولة على مدى عدة أيام، ما أجبر المطار الدولي الرئيسي في البلاد على الإغلاق لمدة 3 أشهر تقريباً.
وجاء إنشاء المجلس بعد اجتماع عاجل بين قادة منطقة الكاريبي ومسؤولين أميركيين في جامايكا لوضع إطار عمل لانتقال سياسي بعد استقالة هنري.
وكان أعضاء المجلس قد تعهدوا منذ فترة طويلة بكبح جماح عنف العصابات وتحسين حياة سكان هايتي، لكنهم لم يفلحوا في ذلك بشكل كبير.
كما اهتز المجلس باتهامات بالفساد، حيث اتهمت وكالة حكومية 3 من أعضائه بالرشوة في أواخر عام 2024.
وبينما كان المجلس يستقيل، السبت، احتفل أندريه جوزيف، البالغ 42 عاماً، وهو بائع متجول كان يبيع الحلوى، أمام مكاتبهم الحكومية.
ويعيش جوزيف حالياً في مأوى مؤقت على غرار 1.4 مليون شخص نزحوا بسبب عنف العصابات، وعبر عن أمله في العودة إلى منزله.
وقال عن المجلس: "انتهى وقتهم. لقد مكثوا هناك قرابة عامين ولم يقدموا شيئاً للبلاد. تحتاج هايتي إلى المضي قدماً مع حكومة أفضل قادرة على قيادة البلاد نحو مستقبل أفضل".









