
أدانت الرئاسة الفلسطينية، الأحد، القرارات التي اعتمدها مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي (الكابينت) بخصوص محاولات ضم الضفة الغربية، معتبرة إياها "تمثل استمراراً للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني".
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، في وقت سابق الأحد، أن "الكابينت" أقر سلسلة من الإجراءات لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتمنح تل أبيب المزيد من الصلاحيات التنفيذية على الفلسطينيين.
وأوضحت الرئاسة الفلسطينية أن "القرار هو تصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني، وحقوقه الوطنية، والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية المحتلة"، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وحذرت الرئاسة من "خطورة القرارات التي تمثّل تنفيذاً عملياً لمخططات الضمّ والتهجير"، مؤكدةً أنها "مخالفة لكل الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، وانتهاكاً صارخاً لاتفاق أوسلو، واتفاق الخليل".
وينص "اتفاق الخليل" على تقسيم المدينة إلى منطقتين H1 وH2، وبموجبه تخضع H1 لإدارة السلطة الفلسطينية وتشكل معظم مساحة المدينة (نحو 80%)، بينما تبقى H2 تحت السيطرة الإسرائيلية.
وأوضحت الرئاسة أن "الحكومة الإسرائيلية أصبحت تكشف نواياها علناً لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".
كما حذرت الرئاسة الفلسطينية من "خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية"، مشيرة إلى أن "المساس بالحرم الإبراهيمي، ونقل الصلاحيات عليه مرفوضة وغير مقبولة بتاتاً".
ودعت الرئاسة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن وخاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري والتحرك الجاد لوقف هذه القرارات الإسرائيلية "الخطيرة" التي تهدد جميع الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع ووقف التصعيد في المنطقة.
إلغاء اللوائح القديمة
وصادق الكابينت السياسي الأمني الإسرائيلي، الأحد، على سلسلة قرارات تهدف إلى تغيير الواقع القضائي والمدني في الضفة الغربية المحتلة وتعميق السيطرة الإسرائيلية في المنطقة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية.
وقالت الهيئة إن "من أبرز القرارات إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لليهود، ونقل صلاحيات البناء في الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف وأماكن مقدسة أخرى من البلدية إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية"، بدعوى أن ذلك سيسهّل عمليات البناء والتطوير، في إشارة إلى تعزيز أنشطة الاستيطان اليهودي التي تعمل عليها حكومة بنيامين نتنياهو.
كما وافق الكابينت على إلغاء الحاجة إلى تصاريح معقدة كانت مفروضة على اليهود لشراء الأراضي هناك، بما يسمح لهم بالتعامل كما هو الحال داخل الخط الأخضر.
ونقل موقعا "واي نت" و"هآرتس" الإسرائيليان عن وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش، والدفاع يسرائيل كاتس، أن "القرارات تشمل إلغاء لوائح عمرها عشرات السنين لمنع اليهود من شراء الأراضي في الضفة الغربية".
وذكرت التقارير أن الإجراءات تشمل السماح لإسرائيل بإدارة بعض المواقع الدينية، وتوسيع نطاق الإشراف والإنفاذ في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية.
من جهتها، قالت حركة السلام الان اليسارية ان نتنياهو وعد بالقضاء على حماس في غزة الا انه اختار القضاء على السلطة الفلسطينية والغاء اتفاقات وقعتها اسرائيل وفرض ضم اراض بخلاف ارادة الجمهور والمصلحة الاسرائيلية والموقف الواضح للرئيس ترامب.
وتأتي الإجراءات الجديدة قبل 3 أيام من الموعد المقرر للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
واستبعد ترمب، مؤخراً، ضم إسرائيل للضفة الغربية، لكن إدارته لم تسع إلى كبح تسارع بناء المستوطنات الإسرائيلية، وهو ما يقول الفلسطينيون إنه يحرمهم من دولة مستقبلية عبر تقليص أراضيها، وفق "رويترز".
وهناك مخاوف حقيقية من أن إسرائيل على وشك ضم الضفة الغربية أو جعل غزة غير صالحة للسكن بشكل قد يدفع الفلسطينيين إلى عبور الحدود باتجاه الأردن أو مصر، مما يؤدي إلى تدمير إمكانية وجود وطن فلسطيني.
ويرفض نتنياهو، الذي يخوض انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، قيام أي دولة فلسطينية.
وقالت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في رأي استشاري غير ملزم صدر عام 2024 إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة فيها غير قانوني ويجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن.










