"الجاليوم".. معدن حيوي يشعل سباق الهيمنة بين أميركا والصين | الشرق للأخبار

"الجاليوم".. معدن حيوي يشعل سباق الهيمنة بين أميركا والصين

time reading iconدقائق القراءة - 8
صورة توضيحية لنموذج مصغر من عنصر الجاليوم أمام الجدول الدوري. 6 يوليو 2023 - REUTERS
صورة توضيحية لنموذج مصغر من عنصر الجاليوم أمام الجدول الدوري. 6 يوليو 2023 - REUTERS
دبي-

تنامي اهتمام وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، مؤخراً، بمعدن "الجاليوم"، وهو معدن فضي فريد الخصائص، في إطار مساعٍ تقودها واشنطن لتأمين إمداداتها بعيداً عن الصين، التي تهيمن على الجزء الأكبر من إنتاجه العالمي، ضمن استراتيجية أوسع لحماية الصناعات الدفاعية والتكنولوجية. 

صحيفة "وول ستريت جورنال" سلطت الضوء على المعدن الحيوي، في تقرير لها، قائلة إن "الجاليوم" معدن يتميز بدرجة انصهار منخفضة إلى حد يسمح له بالتحول إلى سائل عند وضعه في كف اليد. ورغم وجوده منذ زمن في "الجدول الدوري"، إلا أنه ظل بعيداً عن الأضواء، حيث يمكن استخدامه في الصناعات العسكرية، والمركبات ذاتية القيادة، وشواحن الأجهزة المحمولة.

وأضاف التقرير أن الصين توفر معظم إمدادات "الجاليوم" في العالم، ما جعل هذا المعدن عنصراً بالغ الحساسية في سلاسل التوريد العالمية. غير أن الحكومة الأميركية، ذات الموارد المالية الضخمة، تسعى الآن إلى تغيير هذا الواقع.

وأوضحت الصحيفة أن واشنطن تضخ مئات الملايين من الدولارات في مصانع داخل الولايات المتحدة وخارجها، بهدف إنشاء سلسلة إمداد مستقلة لـ"الجاليوم"، وتقليص الاعتماد على الواردات الصينية.

مشروع أسترالي بدعم أميركي

وتابعت الصحيفة أن أحد المشاريع التي استهدفتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقع في واجيروب، غرب أستراليا، إذ تدير شركة Alcoa مصفاة هناك منذ ثمانينيات القرن الماضي لمعالجة البوكسيت وإنتاج الألومينا.

ويحتوي البوكسيت أيضاً على كميات ضئيلة من "الجاليوم"، ما دفع الشركة إلى التخطيط لبناء منشأة مخصصة لاستخراجه. 

وبحسب التقرير، تعتزم الحكومة الأميركية، بالتعاون مع أستراليا واليابان، تقديم تمويل لهذا المشروع. وفي المقابل، قالت Alcoa إن الحكومات المشاركة ستحصل على حصة من إنتاج المعدن.

ومن المتوقع أن يُنتج المصنع نحو 100 طن متري من "الجاليوم"، أي ما يعادل 10% من الطلب العالمي عليه، وفقاً لشركة Alcoa. وكان إجمالي الإنتاج العالمي من المعدن قد بلغ 760 طناً في عام 2024.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة Alcoa، ويليام أوبلينجر، قوله: "ندرك منذ سنوات إمكانية استخراج الجاليوم من عملياتنا، ويمكننا تنفيذ ذلك في مصافٍ أخرى إذا احتاج العالم إلى كميات أكبر على نحو ملحوظ، وكانت الجدوى الاقتصادية داعمة".

"سوق مشوهة"

وأضاف التقرير أن هذا التوجه يندرج ضمن مساعي إدارة ترمب لتأمين المعادن الأرضية النادرة والحيوية لقطاعات الدفاع والسيارات والتكنولوجيا. ويشمل ذلك توفير مليارات الدولارات لتمويل بناء مخزون استراتيجي من مواد من بينها الليثيوم والكوبالت والنيكل في الولايات المتحدة. 

وأشارت الصحيفة إلى أن الصين، التي تنتج معظم إنتاج المعادن الحيوية في العالم، فرضت قيوداً على تصدير "الجاليوم" في عام 2023، ثم حظرت في العام التالي تصديره إلى الولايات المتحدة بشكل كامل. ولاحقاً علّقت بكين الحظر، لكنها قد تعيد فرضه في وقت لاحق من هذا العام.

وفي فعالية عُقدت، الأربعاء، تعهد مسؤولون من الولايات المتحدة ودول أخرى بضخ استثمارات لتوسيع إمدادات المعادن الحيوية وتقليص الاعتماد على الصين.

ونقلت الصحيفة عن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قوله: "نرى مؤشرات واضحة على سوق مشوهة إلى درجة لم تعد معها السوق قابلة للفهم، سوق تعاقب الاستثمار الاستراتيجي، وتعاقب التنويع".

وذكر التقرير أن أسعار "الجاليوم" خارج الصين ارتفعت بنحو ثلاثة أضعاف خلال العامين الماضيين. وبلغ متوسط السعر في يناير الماضي مستوى قياسياً بلغ نحو 1572 دولاراً للكيلوجرام، وفقاً لبيانات Argus Media.

استخدامات استراتيجية

وأوضحت الصحيفة أن "الجاليوم" يُعالج بالنيتروجين والزرنيخ لإنتاج ركائز تُستخدم في تصنيع أشباه الموصلات عالية الأداء. وفي الرقائق الإلكترونية، يتمتع "الجاليوم" بقدرة على تحمل مستويات مرتفعة من التيار الكهربائي، كما أنه أكثر مقاومة للحرارة والرطوبة مقارنة بالسيليكون.

ولا تقتصر استخدامات "الجاليوم" على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، بل تمتد إلى الأقمار الاصطناعية، حيث يسهم في حماية مكوناتها من الإشعاع في الفضاء.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تستثمر محلياً لتعزيز إمدادات "الجاليوم"، إذ يضخ "البنتاجون" ومستثمرون من القطاع الخاص 1.9 مليار دولار مقابل حصة في مشروع مشترك مع شركة Korea Zinc، بما يسمح للشركة التي تتخذ من سول مقراً لها بالاستحواذ على منجم ومصهر للزنك داخل الولايات المتحدة.

وفي مصنعها بولاية تينيسي، تخطط Korea Zinc لاستخلاص "الجاليوم" ونحو 12 معدناً حيوياً آخر من المخلفات الناتجة عن تكرير خام الزنك. كما ستسهم قروض حكومية وخاصة إضافية بقيمة 4.7 مليار دولار في بناء مصهر قادر على تنفيذ عمليات الفصل المعقدة للمعادن.

وبحسب التقرير، من المتوقع أن ينتج مصنع تينيسي ما يصل إلى 54 طناً من "الجاليوم" سنوياً اعتباراً من عام 2030.

ولفتت الصحيفة إلى مبادرة أخرى لاستخلاص "الجاليوم" في ولاية لويزيانا، حيث تقع المصفاة الوحيدة للألومينا في البلاد. وفي موقع بين نيو أورلينز وباتون روج، تسعى شركة Atlantic Alumina إلى توسيع إنتاج الألومينا، الضرورية لصهر الألومنيوم، مع إضافة معدات مخصصة لمعالجة "الجاليوم".

وأشار التقرير إلى أن Atlantic Alumina دأبت على مدى سنوات على تخزين ما يُعرف بـ"الطين الأحمر"، وهو مخلفات ناتجة عن تحويل البوكسيت إلى ألومينا، لكنها لم تكن تمتلك القدرة التقنية على استخراج مواد إضافية، مثل "الجاليوم"، من هذه المخلفات.

ولذا تدخّل "البنتاجون"، بحسب الصحيفة، إذ تستثمر الحكومة الأميركية 150 مليون دولار مقابل حصة في Atlantic Alumina، دعماً لمشروع توسعة واستخلاص جاليوم تُقدَّر قيمته بنحو 450 مليون دولار، وتتوقع الشركة إنتاج نحو 50 طناً من "الجاليوم" سنوياً.

مخاوف من فائض المعروض

وبحسب شركة Rovjok الفنلندية المتخصصة في استشارات المعادن الحيوية، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على "الجاليوم" بنحو 24% بحلول عام 2030. وقدّرت الشركة أن تكلفة إنتاج "الجاليوم" في الولايات المتحدة ستزيد بأكثر من 20% عن تكلفته في الصين.

وأشار بعض صانعي السياسات والمحللين، بحسب التقرير، إلى أن الصين استغلت نفوذها لإغراق الأسواق بالمعادن الحيوية، ما أدى إلى تثبيط الدول الأخرى عن الاستثمار في إنتاجها الخاص. وفي المقابل، دافعت الشركات الصينية عن زيادات الإنتاج، مؤكدة أنها تتصرف "بمسؤولية".

وقالت "وول ستريت جورنال" إن اختناقات سلاسل التوريد خلال جائحة كوفيد-19 وما بعدها، إلى جانب لجوء الصين إلى فرض قيود على التصدير في السنوات الأخيرة، أدت إلى ارتفاع أسعار "الجاليوم".

وفي هذا السياق، أعلنت أستراليا الشهر الماضي أنها ستجعل "الجاليوم" أولوية ضمن احتياطيها الاستراتيجي المقترح للمعادن الحيوية، الذي تُقدَّر قيمته بنحو 800 مليون دولار.

ونقلت الصحيفة عن وزيرة التعدين الأسترالية، مادلين كينج، قولها: "هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به بشأن كيفية تعاوننا وعملنا معاً لتطوير هذه الصناعة. كان ينبغي علينا القيام بذلك قبل 20 أو 30 عاماً".

تصنيفات

قصص قد تهمك