
يزور علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سلطنة عُمان، الثلاثاء، التي تتولى حالياً الوساطة في المفاوضات بين طهران وواشنطن، بينما لا يزال احتمال العمل العسكري الأميركي ضد إيران، وإمكانية اندلاع حرب إقليمية يخيّمان على المحادثات غير المباشرة بين البلدين.
وبحث سلطان عُمان هيثم بن طارق مع علي لاريجاني "مستجدّات المفاوضات الإيرانية الأميركية"، بالإضافة إلى "سبل التوصل لاتفاق متوازن وعادل بين الجانبين، والتأكيد على أهمية العودة لطاولة الحوار والتفاوض لتقريب وجهات النظر، وحل الخلافات بطرق سلميّة، لإحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء العمانية.
كما التقى لاريجاني مع وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، الوسيط الرئيسي في المحادثات.
ويحمل علي لاريجاني ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي في مسقط مع الجانب الأميركي، حسبما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وأفادت وكالة "إرنا" بأن لاريجاني سيلتقي وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، الوسيط الرئيسي في المحادثات. ووصفت الوكالة اللقاءات بأنها "مهمة" دون توضيح طبيعة الرسالة التي سيحملها لاريجاني.
وشارك دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون في محادثات بوساطة عمانية نهاية الأسبوع الماضي في مسقط، بهدف إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية، في ظل تزايد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.
ولم يُعلن بعد عن موعد الجولة التالية من المحادثات أو مكان انعقادها.
خلافات بشأن تخصيب اليورانيوم
وفي حديث أمام دبلوماسيين خلال قمة في طهران، الأحد، أشار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي يقود فريق التفاوض الإيراني، إلى أن طهران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة السماح لها بتخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف رئيسية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.
وطالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، والذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة العام الماضي بأكثر من 440 كيلوجراماً.
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الاثنين، إن طهران قد توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع جميع العقوبات المالية، في واحد من أوضح المؤشرات المباشرة حتى الآن على موقفها في المحادثات مع واشنطن.
وأضاف إسلامي: "إمكان تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60%.. تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا"، مشيراً إلى أن "إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى دولة أخرى، لم يُناقش خلال المحادثات مع المسؤولين الأميركيين".
رفع العقوبات
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الاثنين، إن جولة جديدة من المحادثات ستكون "فرصة مناسبة لحل عادل ومتوازن لهذه القضية"، وإنه يمكن التوصل إلى نتيجة مرغوبة إذا تجنبت الولايات المتحدة المواقف المتشددة واحترمت التزاماتها. وأضاف أن إيران ستواصل المطالبة برفع العقوبات والإصرار على حقوقها النووية، ومنها التخصيب.
وتعمل الولايات المتحدة على إدراج ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية على جدول أعمال المفاوضات، لكن طهران ترفض ذلك.
وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي بهدف كبح برنامج طهران النووي، إلا أن العملية تعثرت لأسباب على رأسها الخلاف على تخصيب اليورانيوم داخل إيران، قبل أن تتوقف بعد الهجوم الإسرائيلي في يونيو الماضي.
ومنذ الاستهداف الأميركي لمنشآت إيران النووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، التي تعدها الولايات المتحدة سبيلاً محتملاً لإنتاج "قنابل نووية". وتؤكد إيران أن برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط.
نتنياهو إلى واشنطن
ومن المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترمب في واشنطن، الأربعاء، فيما سيكون ملف إيران الموضوع الرئيسي على جدول الأعمال.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، أن نتنياهو يعتقد أن "أي مفاوضات ينبغي أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران".
وقال مسؤول في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس"، إن نتنياهو طلب تقديم موعد زيارته إلى البيت الأبيض أسبوعاً عن الموعد المخطط له سابقاً.
وزار ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إسرائيل، الأسبوع الماضي، قبيل انطلاق محادثات مسقط بين الولايات المتحدة وإيران.
وعقد ويتكوف اجتماعات مع نتنياهو، ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، ورئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع.
وحذر نتنياهو، خلال لقاء ويتكوف، من "الثقة في وعود إيران"، معتبراً أن طهران "أثبتت مرة تلو الأخرى أنه لا يمكن الاعتماد على وعودها"، بحسب مكتب نتنياهو.
خطوط حمراء
وبينما أبدت واشنطن وطهران تفاؤلهما بالجولة الأولى من المفاوضات، قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الاثنين، إن ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن "الخطوط الحمراء" في المفاوضات مع إيران.
وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي خلال زيارة إلى أرمينيا: "إذا عدنا إلى المفاوضات الأصلية التي جرت مع الإيرانيين، كان ترمب يسعى جاهداً للتوصل إلى اتفاق بنّاء يكون في مصلحة الولايات المتحدة، وبصراحة، اتفقت الإدارة بأكملها على ذلك".
وتابع: "لو كانت طهران تتصرف بحكمة تكفي لإبرام الاتفاق، لكان ذلك يصب في مصلحتهم أيضاً.. سأترك للرئيس تحديداً أين يريد وضع حدود للمفاوضات. فهو عادةً ما يفعل ذلك سراً، ولا يُعلن عما سيفعله في المفاوضات لأنه يعتقد أن ذلك يُقيّده".
وأشار إلى أن "الرئيس الأميركي سيعقد خلال الأيام والأسابيع المقبلة، العديد من المحادثات المهمة مع فريقه ومع آخرين".
وحرّكت الولايات المتحدة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وسفناً حربية وطائرات إلى الشرق الأوسط للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين قدرات عسكرية كافية لتنفيذ ضربة إذا قرر ترمب ذلك.
وقد أسقطت القوات الأميركية بالفعل طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت أكثر من اللازم من حاملة الطائرات الأميركية، كما تدخلت لمساندة سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز.
وأصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية تحذيراً جديداً، الاثنين، للسفن الأميركية في المضيق، دعتها فيه إلى "الابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية من دون المساس بسلامة الملاحة".
تركيا تستبعد "حرباً وشيكة"
وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، استبعد وجود "تهديد وشيك" بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد "فتح قليلاً" أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وقال فيدان في تصريحات أوردتها وكالة أنباء "الأناضول"، إنه "عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر"، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة، فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها لمحادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو الماضي.
لكن الوزير التركي قال إن "الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام، هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض".
وتابع: "كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً، فالملف النووي هو القضية الأهم"، محذراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة. وقال: "نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة".








