
قال مفوض الاتحاد الأوروبي للدفاع والفضاء، أندريوس كوبيليوس، الثلاثاء، إن أوروبا بحاجة إلى اتحاد دفاع أوروبي من أجل تحمل مسؤولية دفاعها، بشكل مستقل عن الولايات المتحدة.
تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز دفاعاتها بسبب المخاوف المتزايدة من روسيا، والشكوك بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية تجاه القارة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأضاف كوبيليوس في كلمة ألقاها في البرلمان الأوروبي: "تتطلب مسؤولية أوروبا عن الدفاع إطاراً مؤسسياً لتعاوننا. اتحاد دفاع أوروبي".
وأشار إلى أن استبدال عناصر تمكين استراتيجية أميركية، مثل بيانات الاستخبارات الفضائية والتزود بالوقود جواً، بقدرات أوروبية ينبغي أن يكون أولوية رئيسية للتكتل.
زيادة الإنفاق الدفاعي
وفي تقرير نشرته الشهر الماضي، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن قطاع صناعات الدفاع الأوروبية، الذي كان يعاني من الركود، يشهد حالياً أسرع وتيرة إنتاج له منذ عقود، إذ باتت تنتج الطائرات المسيّرة والدبابات والذخائر وأنواعاً أخرى من الأسلحة.
وبحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، قد تصل كلفة استبدال المعدات العسكرية الأميركية الحالية والأفراد الأميركيين المنتشرين في أوروبا، إلى نحو تريليون دولار.
وأوضحت الصحيفة أنه، رغم زيادة أوروبا لإنتاجها الدفاعي خلال السنوات الأخيرة، فإن صناعتها المجزأة لا تزال تفتقر حالياً إلى الطاقة الإنتاجية التي تتمتع بها نظيرتها الأميركية، المدعومة بأكبر ميزانية عسكرية في العالم، لكنها اعتبرت أن الزيادات الحادة في الإنفاق العسكري، إلى جانب الجهود المتجددة في مجالي البحث والتطوير، تقرّب القارة من تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية، وفي بعض الحالات يحدث ذلك بوتيرة أسرع من المتوقع.
وفي الآونة الأخيرة، أثارت الخلافات بين البيت الأبيض وأوروبا بشأن أوكرانيا، ثم جرينلاند، مخاوف من أن تقطع واشنطن إمدادات الأسلحة الأميركية، أو حتى تمنع الأوروبيين من استخدام الأسلحة التي يمتلكونها بالفعل.
وبحسب تقديرات محللي شركة Bernstein، أنفقت أوروبا نحو 560 مليار دولار على الدفاع خلال العام الماضي، أي ضعف ما أنفقته قبل عقد من الزمن، وبحلول عام 2035، من المتوقع أن يصل إنفاقها على المعدات العسكرية إلى 80% من إنفاق وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، مقارنة بأقل من 30% في عام 2019.
جيش أوروبي موحد
كانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اعتبرت أن احتمال حدوث قطيعة دائمة في العلاقات مع الولايات المتحدة يفرض على التكتل الإسراع في إعادة صياغة نهجه الأمني، وتحمل قدر أكبر من المسؤولية عن دفاعه الذاتي لضمان البقاء.
وفي كلمة ألقتها، أواخر يناير الماضي خلال المؤتمر السنوي لوكالة الدفاع الأوروبية، طرحت كالاس عدة أفكار، من بينها إنشاء قدرات دفاعية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة، إضافة إلى إمكانية تأسيس جيش تابع للاتحاد الأوروبي، تموّله وتمتلكه الدول الأعضاء، حسبما أوردت "بلومبرغ".
وأضافت أن ثقة أوروبا بالولايات المتحدة كشريك دفاعي تعرّضت لهزة منذ بدأ ترمب التشكيك في التزامه بحلف الناتو، ولاحقاً هدّد بالسيطرة على جرينلاند. وذكرت أن "حلف الناتو بحاجة إلى أن يصبح أوروبياً على نحو أكثر للحفاظ على قوته".
لكن قوبلت الدعوات إلى امتلاك الاتحاد الأوروبي قدرات عسكرية خاصة به بانتقادات من بعض الأطراف في أوروبا، من بينهم الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الذي قال أمام مشرعين في بروكسل، إنه على أوروبا أن "تواصل الحلم" إذا كانت تعتقد أنها قادرة على الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة.









